قال المهندس خالد هاشم وزير الصناعة، إن الوزارة تعمل حاليًا على تنفيذ استراتيجية صناعية، تستند إلى أسس علمية واضحة، وتستهدف تحقيق تحول حقيقي في هيكل الصناعة المصرية.
وأوضح الوزير، خلال ندوة عقدها المركز المصري للدراسات الاقتصادية، بعنوان: "أولويات الاستثمار الصناعي في مصر ومناقشة تحديات التنفيذ"، أن نجاح أي استراتيجية لا يرتبط فقط بوضع الأهداف؛ وإنما بقدرة الدولة على تحويل هذه الأهداف إلى إجراءات تنفيذية، وبرامج عمل واضحة، يمكن متابعتها، وقياس نتائجها على أرض الواقع.
الأراضي الصناعية المُرفَّقة
وأشار إلى أن الدولة تواجه تحديًا حقيقيًا فيما يتعلق بتوفير الأراضي الصناعية المرفقة، موضحًا أن نقص المرافق يمثل أحد أهم المعوقات أمام التوسع الصناعي وجذب الاستثمارات الجديدة؛ في ظل الارتفاع الكبير في تكلفة إنشاء شبكات الكهرباء والصرف والبنية الأساسية للمناطق الصناعية.
وأضاف أن الحكومة تعمل حاليًا على تنفيذ خطط موسعة لتطوير المرافق وتوصيل الخدمات للأراضي الصناعية غير المستغلة.
المتاجرة في الأراضي
وفي هذا السياق، أكد الوزير أن الوزارة تتخذ إجراءات حاسمة لمواجهة ظاهرة المتاجرة في الأراضي الصناعية، مشيرًا إلى أن جزءًا من أزمة الأراضي يتمثل في وجود ظاهرة "بزنس سمسرة الأراضي" من خلال شراء الأراضي الصناعية بغرض المضاربة، وليس إقامة مشروعات صناعية حقيقية.
وأكد أن الوزارة ستقوم بإجراءات سحب للأراضي غير المستغلة بشكل كبير خلال الفترة القادمة، وإعادة توجيهها للمستثمرين الجادين.
مجمعات صناعية
كما كشف الوزير عن توجه قوي للتوسع في نموذج المطور الصناعي، موضحًا أن التجربة أثبتت نجاحها خلال السنوات الماضية، وأن الوزارة تستهدف زيادة عدد المطورين الصناعيين خلال الفترة المقبلة إلى نحو 30 مطور صناعي، من 11 مطورا حاليا، بما يسهم في تسريع عمليات التنمية الصناعية، وتوفير مجمعات صناعية جاهزة للمستثمرين، خاصة في المحافظات والأقاليم.
وأكد أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تمثل الركيزة الأساسية للاستراتيجية الصناعية الجديدة، مشددًا على أن توسيع قاعدة هذه المشروعات هو الطريق الأسرع لبناء قطاع صناعي أكثر قوة وقدرة على النمو.
وأوضح أن الوزارة تستهدف جذب المزيد من الشركات الصغيرة والمتوسطة ونقل التكنولوجيا إليها، بما يسمح بتكوين قاعدة صناعية عريضة قادرة على إنتاج شركات أكبر وأكثر تنافسية في المستقبل.
وأشار إلى أن الوزارة تنظر إلى ريادة الأعمال الصناعية باعتبارها أحد المحاور الرئيسية للنمو، وأن الهدف لا يقتصر على جذب الاستثمارات الكبيرة فقط؛ بل يشمل أيضًا دعم المشروعات الصناعية الصغيرة والمتوسطة القادرة على توطين التكنولوجيا وخلق فرص العمل.
وفي إطار دعم التنمية الإقليمية، أوضح الوزير أن مبادرة "القرية المنتجة" تمثل أحد المحاور الرئيسية في الاستراتيجية الصناعية، حيث تستهدف خلق فرص عمل بالقرب من أماكن إقامة المواطنين، والحد من الهجرة الداخلية والهجرة غير الشرعية، مع التركيز على المحافظات الأكثر احتياجًا، خاصة في صعيد مصر، من خلال مشروعات تعتمد على المزايا التنافسية المحلية في القطاعات الغذائية والنسيجية والنباتات الطبية والعطرية وغيرها.
وأضاف أن الوزارة تعمل حاليًا على إطلاق برنامج جديد لمعالجة أوضاع المصانع المتعثرة، يقوم على تحويل هذه المصانع من عبء اقتصادي إلى فرص استثمارية؛ من خلال الربط بين أصحاب المصانع المتوقفة ومستثمرين جدد، إلى جانب توفير آليات تمويل ميسرة للمشروعات التي يتم إعادة تشغيلها.
وكشف الوزير عن قرب طرح نظام جديد لتخصيص الأراضي الصناعية يقوم على مبدأ "التملك بالإيجار"، بما يخفف الأعباء المالية الأولية على المستثمرين وتحديدا متوسطي وصغار المستثمرين، ويتيح لهم بدء النشاط دون الحاجة إلى تحمل التكلفة الكاملة للأرض منذ البداية، مع منحهم الحق في التملك لاحقًا وفق ضوابط محددة.
وأكد أن الوزارة تنفذ حاليًا برنامجًا شاملاً لإصلاح وتطوير هيئة التنمية الصناعية، مشيرًا إلى أن الهيئة ستتفرغ بصورة أكبر لملفات الأراضي والتراخيص، بينما سيتم إنشاء آليات جديدة لدعم التنمية الصناعية وتوجيه المستثمرين ومساعدتهم في اختيار الفرص الصناعية الأكثر جدوى.
وفي السياق ذاته، أعلن الوزير عن إعادة هيكلة شاملة لمركز تحديث الصناعة، ليتحول إلى الذراع التنفيذية الرئيسية لبرامج التنمية الصناعية، حيث سيتولى إدارة ملفات تطوير الموردين المحليين، والتحول التكنولوجي، والتصنيع الذكي، وترشيد الطاقة، والمياه، والطاقة الشمسية، إلى جانب تنفيذ برامج دعم المصانع المتعثرة.
وأشار إلى أن الوزارة تعمل أيضًا على إطلاق أول صندوق متخصص للتمويل الصناعي يركز على دعم الشركات الصناعية والتكنولوجية والتوسعات الإنتاجية، بهدف توفير أدوات تمويل أكثر ملاءمة لطبيعة النشاط الصناعي، وتشجيع توجيه المدخرات والاستثمارات نحو القطاعات الإنتاجية.
وشدد الوزير على أن جميع هذه المبادرات ترتبط بمنظومة متابعة وقياس أداء واضحة، مؤكدًا أن نجاح الاستراتيجية الصناعية لن يقاس بعدد الخطط أو المبادرات المعلنة، وإنما بقدرتها على تحقيق نتائج ملموسة على الأرض وزيادة مساهمة الصناعة في الاقتصاد الوطني ورفع القدرة التنافسية للصادرات المصرية.



