أثار تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء، موجة من التساؤلات في إسرائيل بعد كشفه أنه اقترح التعامل مع ملف حزب الله على الرئيس السوري أحمد الشرع، مشيدًا بدوره في توحيد سوريا ووصوله إلى السلطة. إلا أن مسؤولين إسرائيليين اعتبروا أن الحديث عن تدخل سوري ضد الحزب في لبنان يبدو أقرب إلى "واقع افتراضي" منه إلى خطة قابلة للتنفيذ.
وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية إن مسؤولين مطلعين على الملف استغربوا تصريحات ترامب، مؤكدين أن حزب الله لم يعد يمتلك وجودًا فعالا داخل سوريا باستثناء عناصر محدودة قد تكون مختبئة، وأن دمشق لن تتحرك عسكريا داخل لبنان ضد الحزب لأن "الأمر أكبر من قدرتها".
وأضاف المسؤولون أن الدور الوحيد الذي يمكن أن تؤديه سوريا يتمثل في منع عمليات تهريب السلاح والإمدادات القادمة من إيران عبر العراق إلى الأراضي السورية ومنها إلى لبنان.
ضغوط أمريكية ومخاوف سورية
ليست هذه المرة الأولى التي يطرح فيها احتمال قيام سوريا بدور ضد حزب الله في لبنان. ففي مارس الماضي، أفادت وكالة "رويترز" بأن الولايات المتحدة شجعت دمشق على دراسة إمكانية إرسال قوات إلى شرق لبنان للمساعدة في نزع سلاح الحزب.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن القيادة السورية أبدت تخوفا شديدا من الانخراط في مثل هذه المهمة، خشية الانجرار إلى حرب إقليمية جديدة قد تؤدي إلى تصعيد التوترات الطائفية داخل سوريا. كما أشارت التقارير إلى أن الفكرة طرحت لأول مرة خلال محادثات جرت العام الماضي بين مسؤولين أمريكيين وسوريين.
تصاعد الضغوط على حزب الله
وفي الوقت الذي يواجه فيه حزب الله ضغوطًا متزايدة نتيجة المواجهة المستمرة مع إسرائيل، يواجه أيضًا تحديات متنامية على الجبهة السورية، حيث يعمل نظام أحمد الشرع على إحباط أنشطة الحزب داخل الأراضي السورية، باعتباره أحد أبرز حلفاء نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد.
وفي 11 مارس، نشرت صحيفة "الأخبار" اللبنانية المقربة من حزب الله تقريرًا تحدثت فيه عن مخاوف أمنية لبنانية من طبيعة الانتشار العسكري السوري على الحدود المشتركة، متسائلة: "هل ينتظر الرئيس السوري أوامر لدخول لبنان؟".
واستندت الصحيفة إلى عدة مؤشرات، من بينها دعم الشرع العلني لنزع سلاح حزب الله، إضافة إلى ما وصفته بحشد عسكري سوري على الحدود منذ فبراير الماضي، معتبرة أن هذا الانتشار يتجاوز الأهداف الدفاعية التقليدية ويعكس استعدادات ذات طابع هجومي، خاصة مع الحديث عن وجود منصات إطلاق صواريخ في المنطقة.
وحدة مصالح بين دمشق وبيروت
وخلال اجتماع عقد في التاسع من مارس، أعلن أحمد الشرع موقفه بوضوح قائلاً: "نقف مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في دعوته لنزع سلاح حزب الله".
ويكشف هذا الموقف عن تقاطع مصالح بين القيادة اللبنانية الجديدة، التي تحمل الحزب مسؤولية الحروب الأخيرة وما لحق بلبنان من أضرار، وبين النظام السوري الذي يعتبر حزب الله تهديدًا مباشرًا ويؤيد إنهاء نفوذ المحور الإيراني داخل سوريا.
ورغم هذا التقارب في الموقف من الحزب، فإن القيادة اللبنانية لا تبدي رغبة في أي تدخل سوري داخل الأراضي اللبنانية.
دمشق تنفي نيتها التدخل
وفي مواجهة التقارير المتزايدة حول احتمال تدخلها في لبنان، شددت دمشق على أن هذه المزاعم لا أساس لها.
وقال الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة الماضي: "الشائعات المتعلقة بدخول سوريا إلى لبنان لا أساس لها من الصحة على الإطلاق. وينبع نهج سوريا من رغبتها في وقف الحرب في لبنان، وليس توسيعها أو التدخل فيها".
كما نقلت مصادر لصحيفة "الأخبار" أن الشرع أكد لزوار لبنانيين مؤخرًا أن دمشق لا تنوي التدخل في الشأن اللبناني، فيما أعلنت وزارة الداخلية السورية أن "لبنان دولة ذات سيادة وليس فناء خلفيا كما كان النظام السابق ينظر إليه".
من جانبه، قال الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس الماضي، إن بلاده تأخذ تصريحات ترامب بشأن التدخل السوري في لبنان بعين الاعتبار، لكنها تثق بأن الرئيس السوري يتمتع بحس المسؤولية والوعي ولن ينخرط في "المستنقع اللبناني".
وفي السياق ذاته، كشف وزير الخارجية اللبناني يوسف راجي أنه تلقى تأكيدات من نظيره السوري أسعد الشيباني بأن انتشار القوات السورية على الحدود يهدف حصريًا إلى حماية الأراضي السورية وضبط الحدود ومنع التهريب والخروقات الأمنية، دون أي نية لدخول لبنان أو التدخل في شؤونه الداخلية.
ترامب: سوريا ستكون حازمة مع حزب الله
وعلى هامش قمة مجموعة السبع، أشاد ترامب بالرئيس السوري أحمد الشرع، قائلاً إنه "قام بعمل رائع في توحيد البلاد" وإنه "حازم للغاية في مواجهة حزب الله".
وأضاف الرئيس الأمريكي أن إسرائيل تخوض مواجهة طويلة مع الحزب، لكنه انتقد في الوقت نفسه أسلوب استهداف المباني السكنية خلال العمليات العسكرية، قائلاً: "ليس من الضروري هدم مبنى سكني في كل مرة تبحث فيها عن شخص ما، لأن هناك الكثير من الناس في تلك المباني وليس جميعهم أعضاء في حزب الله".
وختم ترامب تصريحاته بالتعبير عن ثقته في دمشق قائلاً: "بصراحة، أعتقد أن سوريا ستحسن التصرف".



