حذر خبراء الاقتصاد في الولايات المتحدة، من أن السيناريو المثالي الذي يتطلع إليه الأمريكيون، والمتمثل في انتهاء الحرب في إيران، وإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، وانخفاض أسعار الطاقة ومعدلات التضخم، وارتفاع الأجور؛ "لا يبدو قريب التحقق في الوقت الراهن"، رغم أهمية ذلك في تخفيف الضغوط المعيشية المتزايدة.
وأشار الخبراء، إلى أن استمرار التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسواق الطاقة العالمية؛ يحدان من فرص تحقق هذا السيناريو على المدى القريب، في وقت يواجه فيه المستهلكون الأمريكيون تحديات مرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة.
بدوره، أكد مارك زاندي، كبير الاقتصاديين في "موديز أناليتيكس"، أن المؤشرات الحالية لا تبعث على التفاؤل، وأن المستهلكين الأمريكيين عليهم "الاستعداد لمرحلة صعبة"، وفق شبكة (ايه بي سي نيوز).
وتُظهر البيانات أن التضخم المرتفع، الذي تفاقم بفعل الحرب في الشرق الأوسط، سيستمر خلال الأشهر الستة إلى الاثني عشر المقبلة حتى لو توقفت العمليات العسكرية.
وأوضحت ديان سوانك، كبيرة الاقتصاديين في "كيه بي إم جي"، أن موجة التضخم الحالية تراكمت فوق خمس سنوات من الزيادات السعرية الناتجة عن الحرب في أوكرانيا واضطرابات سلاسل التوريد وإعادة فتح الاقتصاد بعد الجائحة، ما جعل الأسعار "خارج متناول الكثيرين".
ويقفز التضخم في مايو إلى 4.2% على أساس سنوي، وهو أعلى مستوى منذ 2022، بحسب مكتب إحصاءات العمل الأمريكي.
وفي ظل هذه الضغوط، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير، في أول قرار لرئيسه الجديد كيفن وورش، الذي تعهّد بإعادة التضخم إلى مستوى 2%.
وتُعيد مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، التي تنص على وقف القتال لمدة 60 يوماً وإعادة فتح مضيق هرمز، بعض الأمل في تراجع أسعار الطاقة، لكن زاندي يشدد على أن انخفاض تكاليف الوقود لا ينعكس فوراً على أسعار الغذاء والسلع المصنعة؛ إذ تحتاج "تكاليف المرور" التي يتحملها المنتجون إلى أشهر قبل أن تتراجع.
وتُظهر بيانات مكتب الإحصاءات ارتفاعات كبيرة في أسعار الطماطم والخس والبن ولحم البقر بين مايو 2025 ومايو 2026، مقابل انخفاض أسعار البيض والزبدة، ما يعكس استمرار الضغوط على ميزانيات الأسر الأمريكية، خصوصاً ذات الدخل المتوسط والمنخفض.