أطلقت وكالة الأمم المتحدة الثقافية (اليونسكو) عملية مشاورات عالمية للإسهام في صياغة مسودة توجيهية بشأن التعويض العادل عن الأخبار، لا سيما مع زيادة اعتماد المنصات الإلكترونية والذكاء الاصطناعي على المحتوى الصحفي.
وذكرت الوكالة أن هذه المبادرة تأتي في وقت أصبح فيه تأمين استدامة وسائل الإعلام الإخبارية أكثر إلحاحا من أي وقت مضى لحماية مستقبل الصحافة وصون سلامة المعلومات.
ويوضح النص الخاضع للمشاورات، الاضطرابات التي تشهدها الساحة الإعلامية، بما في ذلك انخفاض تمويل الصحافة التي تخدم المصلحة العامة، وانكماش أو إغلاق المؤسسات الإخبارية المحلية والمجتمعية، وتحديات أخرى تشير إلى تغيير جوهري ومستمر في بنية اقتصاد المعلومات.
وأشارت الوكالة إلى أن عددا صغيرا من المنصات الرقمية المتعددة الجنسيات الكبيرة والجهات الفاعلة في مجال الذكاء الاصطناعي يحتلون الآن دوراً وسيطاً مركزياً بين وسائل الإعلام والجمهور، مما يشكل طرق اكتشاف المحتوى، ويؤثر على الظروف التي تصل من خلالها الصحافة إلى الجماهير، ويتوسط في الوصول إلى أسواق الإعلانات الرقمية بطرق غيرت مادياً الظروف الاقتصادية التي تعمل فيها الصحافة.
وتسعى اليونسكو للحصول على تعليقات وآراء من الحكومات، والسلطات التنظيمية، ووسائل الإعلام، والمجتمع المدني، والأوساط الأكاديمية، وأصحاب المصلحة الآخرين حتى 30 يوليو المقبل.
ومن خلال استطلاع رأي عبر الإنترنت، يمكن للمشاركين مشاركة مدخلاتهم ووجهات نظرهم حول كيفية "تحسين الوثيقة لتحقيق هدف حماية حرية التعبير، وتعزيز جدوى وسائل الإعلام، ودعم مستقبل الصحافة المستقلة في سياق نمو المنصات الرقمية والجهات الفاعلة في مجال الذكاء الاصطناعي".
ويمكن تقديم المشاركات باللغات الإنجليزية أو الفرنسية أو الإسبانية.
وقبل الموعد النهائي، سيتم عقد ثلاث طاولات مستديرة إقليمية عبر الإنترنت لتسهيل الحوار وتلقي المدخلات من الأفراد في منطقة آسيا والمحيط الهادئ والدول العربية، وأفريقيا وأوروبا، والأمريكتين ومنطقة البحر الكاريبي.
وتستند مسودة التوجيهات إلى إرشادات اليونسكو لحوكمة المنصات الرقمية، الصادرة في عام 2023، والتي تدعو إلى دعم استدامة وسائل الإعلام وتنوعها وتعدديتها.
كما أنها مستنيرة بعمل الوكالة بشأن حوكمة الذكاء الاصطناعي التوليدي وتقييمات الأثر على حقوق الإنسان، بالإضافة إلى المبادئ العالمية التي تعزز التعويض العادل عن الصحافة.
وعلاوة على ذلك، تعزز هذه المبادرة جهود اليونسكو الأوسع نطاقاً لتعزيز استقلالية وسائل الإعلام واستدامتها وجدواها.
وسيتم نشر المسودة النهائية للتوجيهات في وقت لاحق من هذا العام، إلى جانب تقرير يلخص الأفكار والمساهمات الرئيسية التي تم تلقيها.