قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

عاصفة تهز عرش إنفانتينو.. تمرد داخل فيفا وتحركات لسحب الثقة قبل الانتخابات| تفاصيل

إنفانتينو
إنفانتينو

يعيش الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" واحدة من أكثر مراحله اضطرابًا منذ وصول السويسري جياني إنفانتينو إلى سدة الرئاسة قبل نحو عقد من الزمن بعدما تحولت أزمة مشروع بيع جزء من الحقوق التجارية لكأس العالم من خلاف إداري إلى معركة سياسية تهدد مستقبل الرجل الذي قاد المنظمة منذ عام 2016.

في خلال أيام قليلة تصاعدت وتيرة الانتقادات من داخل أروقة "فيفا" وبدأت اتحادات وطنية مراجعة موقفها من دعم إنفانتينو في الانتخابات المقبلة بينما وجد الرئيس نفسه في مواجهة موجة غير مسبوقة من الضغوط وسط نفي رسمي من الاتحاد الدولي لتقارير تحدثت عن طلبه دعمًا سياسيًا من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

فيفا ينفي.. وإنفانتينو يرد على شائعات ترامب

بدأت الأزمة تأخذ منحنى جديدًا بعدما تداولت وسائل إعلام بريطانية وأمريكية تقارير تحدثت عن قيام جياني إنفانتينو بالتواصل مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعدد من أعضاء إدارته في محاولة للحصول على دعم سياسي بعد تصاعد الانتقادات التي يتعرض لها.

غير أن الاتحاد الدولي لكرة القدم سارع إلى إصدار بيان مقتضب عبر منصاته الرسمية نفى فيه هذه الرواية بشكل قاطع مؤكدًا أن رئيس "فيفا" لم يجر أي اتصالات مع الرئيس الأمريكي أو أي مسؤول في إدارته خلال الأيام الأخيرة واصفًا ما تم تداوله بأنه "لا أساس له من الصحة".

وجاء النفي ردًا على ما نشرته صحيفة "تايمز" البريطانية التي أشارت إلى أن إنفانتينو لجأ إلى شخصيات نافذة بعد تعثر مشروعه الاستثماري وتزايد الضغوط داخل الاتحاد الدولي.

واستند التقرير إلى معلومات أوردتها صحيفة "نيويورك بوست" نقلًا عن مصدر لم تكشف هويته زعم أن رئيس "فيفا" يشعر بالعزلة في مواجهة الانتقادات الإعلامية ويسعى إلى كسب دعم شخصيات مؤثرة لمساندته خلال المرحلة الحالية.

مشروع الـ15 مليار يشعل الأزمة

تعود جذور الأزمة إلى المشروع الذي حمل اسم "فيفا فوروارد إنتربرايز" الذي كان يهدف إلى بيع جزء من الحقوق التجارية الخاصة ببطولة كأس العالم إلى مستثمرين في صفقة قدرت قيمتها بنحو 15 مليار جنيه إسترليني.

ورغم أن المشروع كان يمثل أحد أكبر الخطط الاستثمارية في تاريخ الاتحاد الدولي فإنه اصطدم برفض واسع من عدد كبير من الاتحادات الوطنية التي اعتبرت أن بيع الحقوق التجارية قد يؤثر على استقلالية المنظمة ومستقبل مواردها المالية.

وأمام هذا الرفض اضطر "فيفا" إلى التراجع عن المشروع بصورة رسمية لكن تداعيات القرار لم تتوقف عند هذا الحد بل فتحت الباب أمام أزمة سياسية وإدارية غير مسبوقة داخل المؤسسة.

أقرب المقربين ينقلبون

المفاجأة الأكبر جاءت من داخل مقر "فيفا" نفسه فبحسب ما كشفته صحيفة "تلجراف" البريطانية وجه الأمين العام للاتحاد الدولي ماتياس جرافستروم انتقادًا مباشرًا وغير مسبوق لطريقة إدارة المشروع واصفًا ما حدث بأنه "سلسلة مؤسفة ومستهجنة من الأحداث " .

وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة لأن غرافستروم يعد من أكثر الشخصيات قربًا من إنفانتينو إذ رافقه منذ بداية ولايته قبل عشر سنوات وشغل عدة مناصب قيادية داخل الاتحاد قبل تعيينه أمينًا عامًا في مايو 2024.

لكن الرسالة الداخلية التي بعث بها إلى موظفي "فيفا" لم تتضمن أي دفاع عن رئيس الاتحاد بل ركزت على ضرورة حماية العاملين من تداعيات الأزمة السياسية داعيًا الجميع إلى مواصلة العمل لخدمة الاتحادات الأعضاء البالغ عددها 211 اتحادًا.

وأكد جرافستروم أن الأشخاص والأزمات يرحلون بينما تبقى المؤسسة ورسالتها في عبارة اعتبرها كثيرون رسالة مبطنة تعكس حجم التوتر داخل أروقة الاتحاد الدولي.

استقالات تزيد الضغوط

ولم تتوقف الضربات عند رسالة الأمين العام فقد شهدت الأيام الماضية استقالة كارلوس كورديرو أحد أبرز مستشاري إنفانتينو كما خرج المدير التنفيذي للعمليات كيفن لامور بتصريحات أكد فيها أن موظفي الاتحاد تعرضوا لـ"الخداع" فيما يتعلق بمشروع بيع الحقوق التجارية.

وتشير هذه التطورات إلى أن الأزمة لم تعد مقتصرة على اعتراضات خارجية بل امتدت إلى الصف الأول من القيادات التنفيذية داخل "فيفا" وهو ما يزيد من صعوبة موقف الرئيس الحالي.

تمرد داخل كونكاكاف

بالتوازي مع الأزمة الداخلية بدأت الجبهة الانتخابية لإنفانتينو تتعرض لتصدعات واضحة وكشفت صحيفة "الجارديان" البريطانية أن عددًا من اتحادات اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي "كونكاكاف" بدأ مراجعة موقفه من دعم إنفانتينو في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

كانت الاتحادات الـ41 المنضوية تحت مظلة "كونكاكاف" قد أعلنت في وقت سابق دعمها لإعادة انتخاب رئيس "فيفا" لكن اجتماعًا طارئًا عقد مؤخرًا شهد توافقًا واسعًا على إعادة تقييم هذا الموقف مع تعهد عدد من الاتحادات بسحب خطابات التأييد.

وتفيد المعلومات بأن بعض الاتحادات اتخذت بالفعل خطوات عملية لسحب دعمها بعيدًا عن الأضواء.

أوروبا تقود المعارضة

يأتي هذا التحول بالتزامن مع تصاعد التحركات داخل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم الذي يقود جبهة معارضة لإنفانتينو منذ اندلاع الأزمة.

كان الاتحاد الفنلندي أول من أعلن رسميًا سحب دعمه للرئيس الحالي قبل أن ينضم إليه الاتحاد الويلزي فيما تشير تقارير إلى أن الاتحاد الإنجليزي أبلغ "فيفا" أيضًا بعدم استمراره في دعم إنفانتينو خلال الانتخابات المقبلة.

ويهدف هذا التحرك إلى فرض أول منافسة حقيقية على رئاسة الاتحاد الدولي منذ انتخاب إنفانتينو عام 2016.

حسابات سياسية معقدة

ورغم تصاعد المعارضة فإن بعض الاتحادات ما زالت تتحرك بحذر فدول مثل الولايات المتحدة والمكسيك وكوستاريكا وجامايكا تقود ملفًا مشتركًا لاستضافة كأس العالم للسيدات 2031 وهو ما يجعلها تتجنب الدخول في صدام مباشر مع قيادة "فيفا" قبل حسم ملف الاستضافة.

وأشارت التقارير إلى وجود استياء داخل الاتحاد الأمريكي لكرة القدم من طريقة تعامل إنفانتينو مع أزمة المهاجم فولارين بالوجون وما ارتبط بها من جدل سياسي إلا أن حساسية العلاقات مع السلطات الأمريكية تجعل الموقف الرسمي أكثر تحفظًا.

منافس جديد في الأفق

وفي ظل هذا المشهد بدأ اسم الكندي فيكتور مونتالياني رئيس اتحاد "كونكاكاف" يبرز كأحد أبرز المرشحين المحتملين لمنافسة إنفانتينو في انتخابات مارس المقبل.

ورغم أن مونتالياني لم يعلن حتى الآن ترشحه رسميًا فإنه لم يغلق الباب أمام الفكرة مكتفيًا بالتأكيد أن أولويته الحالية تتمثل في الاحتفاظ برئاسة الاتحاد القاري.

آسيا.. دعم محدود وصمت واسع

على الجانب الآخر تبدو القارة الآسيوية أقل اندفاعًا نحو معسكر المعارضة فقد أعلنت قطر والإمارات دعمهما العلني لاستمرار إنفانتينو كما انضمت إليهما اتحادات لبنان والكويت وسريلانكا وبوتان بينما فضلت غالبية الاتحادات الآسيوية ومن بينها السعودية عدم إعلان موقفها حتى الآن انتظارًا لما ستؤول إليه التطورات.

انتخابات قد تغير المشهد

ومع اقتراب موعد فتح باب الترشح لانتخابات رئاسة "فيفا" تبدو المنظمة أمام واحدة من أكثر المحطات حساسية في تاريخها الحديث.

فالرئيس الذي نجح في الاحتفاظ بمنصبه دون منافسة حقيقية منذ عام 2016 يواجه اليوم أزمة متعددة الجبهات؛ انتقادات داخلية واستقالات من مقربين وتحركات لسحب الثقة وتراجعًا في حجم التأييد الدولي.

ورغم تمسك "فيفا" بنفي التقارير التي تحدثت عن طلب إنفانتينو دعمًا سياسيًا من الرئيس الأمريكي فإن المؤكد أن الأزمة تجاوزت حدود الشائعات وأصبحت اختبارًا حقيقيًا لقدرة رئيس الاتحاد الدولي على الحفاظ على منصبه في ظل انقسام غير مسبوق داخل المؤسسة التي تدير كرة القدم العالمية.