قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

د. عصام محمد عبد القادر يكتب: ماذا نريد من رئيس جامعة الأزهر القادم؟

د. عصام محمد عبد القادر - ورئيس قسم المناهج بـ كلية التربية - الأزهر
د. عصام محمد عبد القادر - ورئيس قسم المناهج بـ كلية التربية - الأزهر

تواجه الإدارة الجديدة لجامعة الأزهر مسئولية كبرى في تحديث البرامج التعليمية وتطويرها بما يواكب المتغيرات المتسارعة في بيئة العمل المتغيرة، ويتطلب هذا الدور تبني صياغة استراتيجية تعليمية مرنة تستوعب التحولات الرقمية والتقنية الحديثة، وتسعى إلى تزويد الطلاب بمهارات نوعية تضمن لهم الحضور الفاعل في الميادين الإنتاجية والخدمية المتنوعة؛ فالهدف الأسمى يكمن في سد الفجوة بين المعارف النظرية والمتطلبات الواقعية، صانعين بذلك جيلًا قادرًا على القيادة والمنافسة، ومستعدًّا للعطاء المتميز في شتى المجالات الوطنية والدولية، لتبقى هذه المؤسسة العريقة منبعًا للعلم النافع ومنارة للتطور المجتمعي المستدام الذي ينشده الجميع لبناء مستقبل مشرّق.
ويتطلع المجتمع الأزهري قاطبة إلى القيادة المقبلة لتكثيف الجهود في دعم منظومة البحث العلمي التطبيقي، وتوجيه الدراسات الأكاديمية نحو معالجة قضايا المجتمع المعقدة وإيجاد حلول مبتكرة لها، الأمر الذي يضمن خريجٍ متسلحٍ بأساليب التفكير الناقد والتحليل المنطقي القويم، وممتلكٍ للمهارات الشخصية والقيادية التي تؤهله لإدارة أزمات العصر الرقمي المتجدد، لا سيما أن الرهان الحقيقي يرتكز على صقل وعي الطالب، وبناء شخصيته المتوازنة نفسيًّا وفكريًّا، بما يمنحه المرونة الكافية للتكيف مع وظائف المستقبل، ليكون عنصرًا فعالًا يسهم في دفع عجلة التنمية الاقتصادية الشاملة، ويحقق الريادة والتميز للمؤسسة في المحافل المحلية والعالمية كافةً، صانعًا خطاه في رسم ملامح الغد المزدهر للوطن بأسره.
وينتظر منتسبو جامعة الأزهر من القيادة الجديدة بعين الرجاء تدشين بيت خبرة أكاديمي مستقل يحمل اسم مركز تطوير المناهج واستشراف المستقبل، ويستهدف هذا الكيان المرموق إعادة صياغة وتصميم المقررات الدراسية بصفة دورية متكاملة لربط الكليات النظرية والعلمية بمستجدات هذا العصر المتدفق المعرفة، ويتوخى هذا المشروع الطموح صياغة حقائب تعليمية مرنة تتجاوز أسلوب الحفظ والتلقين صوب مساحات النقاش الحر والتفكير النقدي المعمق، مما يسهم في بناء عقل الطالب وتزويده بآليات تفكيك الشبهات المعاصرة وقضايا الإلحاد والملفات الاقتصادية الرقمية المستحدثة، مع الحفاظ الكامل على الهوية الوسطية العريقة والمنهج الأزهري الأصيل الذي ميز هذه المنارة التاريخية طوال قرون خلت.
يتطلع الباحثون والطلاب إلى أن يثمر هذا المركز المأمول مجلس شراكة حقيقي يجمع علماء الجامعة بخبراء الصناعة والمال وتكنولوجيا المعلومات، ويهدف هذا التعاون المستقبلي المنشود إلى إدراج مهارات الذكاء الاصطناعي وإدارة المشروعات واللغات الحية ضمن المناهج بصورة تفاعلية مشوقة، كما ينتظر من رئيس الجامعة القادم الإشراف على صقل المهارات المهنية والأخلاقية لطلاب الجامعة لربطها بخدمة الوطن، ويحدو الجميع الأمل في أن تغدو المحاضرة الجامعية بيئة خصبة لابتكار الحلول الناجعة المشهودة والمنافسة بقوة في الميادين العالمية، راسمين بذلك غدًا مشرقًا للمؤسسة يسوده العطاء والتميز المستدام.
وينشد المجتمع الأزهري من الإدارة القادمة صياغة استراتيجية تقنية شاملة لتشييد بيئة تعليمية ذكية، تتجاوز النظم التقليدية المحدودة، وتستهدف هذه الرؤية المستقبلية بناء بنية سحابية موحدة تربط العاصمة بجميع الأقاليم بمرونة فائقة، كما يتطلع الباحثون إلى تعميم آليات التقييم الرقمي المميكن لضمان النزاهة المطلقة وتكافؤ الفرص بين الدارسين؛ فالغاية الكبرى تكمن في رقمنة الدورة المستندية، وتأهيل الأساتذة لصناعة محتوى تفاعلي جاذب، وتطوير الخدمات الطبية في المستشفيات الجامعية؛ لتصبح منظومة علاجية متكاملة تقدم الرعاية الفائقة لمنتسبيها وللمواطنين في كافة ربوع الوطن، واضعين بذلك أسسًا متينة لتطوير مؤسسي يواكب استراتيجية ورؤية الجمهورية الجديدة نحو الحوكمة والتميز الرقمي المشهود.
ويتطلع الدارسون إلى إطلاق منصة ذكية تفاعلية تحول الكتب الجامعية، وكل ما يخص التراث الفقهي واللغوي المقررة إلى مقررات رقمية مدعومة بالخرائط الذهنية وخرائط التفكير التفاعلية، والوسائط المتعددة، ويرجو المنتسبون تزويد هذه البيئة بمساعد افتراضي يجيب عن التساؤلات المعقدة لتسهيل الفهم والاستيعاب لدى الطلاب الوافدين والمصريين على حد سواء، وينتظر المهتمون إدخال تقنية البلوكشين "سلسلة الكتل"؛ لتأمين الشهادات والدرجات العلمية ضد التزوير وتسهيل اعتمادها عالميًّا، فالتجديد المأمول يسعى لغرس قيم العلم النافع، وتوظيف الابتكار التقني لخدمة قضايا الأمة، صانعين بذلك فضاءً معرفيًّا متطورًا يرفع اسم هذه المنارة العريقة في كافة المحافل الدولية.
ويرجو المجتمع الأزهري من الإدارة القادمة صياغة استراتيجية تفاعلية لتفعيل القوة الناعمة العالمية لهذه المؤسسة العريقة وتطوير أدوات تواصلها الدولي، وتستهدف هذه الرؤية المستقبلية تحديث آليات الخطاب الدعوي ونقله نحو المجال الرقمي الموجه ليمد قنوات المعرفة الحية التي تخاطب المجتمعات العالمية بلغاتها المعاصرة، كما يأمل الباحثون في تصميم برامج تأهيلية متقدمة تعنى بتمكين الطلاب الوافدين ورعايتهم علميًّا وثقافيًّا باعتبارهم سفراء المنهج الوسطي المعتدل في بلدانهم، فالغاية الكبرى تكمن في إعداد كوادر متميزة من أعضاء هيئة التدريس لإيفادهم نحو الخارج بعد صقل مهاراتهم في الأنثروبولوجيا الثقافية وعلوم الاتصال الجماهيري لتقديم الفكر الإسلامي الصحيح بصفاء وإتقان.
ويبتغي الدارسون إطلاق حاضنة دولية متخصصة تهدف لصناعة القادة من الطلاب الوافدين المتميزين وتزويدهم بمهارات الإعلام الرقمي وإدارة المنصات الإلكترونية لرصد الأفكار المتطرفة وتفنيدها بأسلوب علمي حكيم، ويرجو المنتسبون تشييد منصة عالمية متعددة اللغات تدار بمعرفة خريجي كليات اللغات والترجمة والدعوة لإطلاق حملات توعوية تفاعلية ومقاطع مرئية قصيرة تفكك الشبهات المعاصرة وتخاطب العقل الغربي والآسيوي بوعي مستنير، فالتجديد المأمول يسعى لتوظيف الابتكار التقني لخدمة قضايا الأمة ونشر قيم السلام والتسامح، صانعين بذلك أفقًا معرفيًّا متطورًا يرفع اسم الجامعة في المحافل والمؤتمرات الدولية ويسهم في بناء مستقبل واعد للبشرية جمعاء.
ويأمل المجتمع الأزهري من القيادة القادمة صياغة استراتيجية بحثية شاملة تنقل الدراسات الأكاديمية نحو نموذج البحوث المنتجة ذات الحلول التطبيقية والميدانية الفعالة، وتستهدف هذه الرؤية المستقبلية إعادة هيكلة الخريطة البحثية عبر دمج الكليات الشرعية والعملية في مشاريع مشتركة تتناول فقه الواقع والابتكار وبراءات الاختراع، كما يطمح الباحثون في تدشين صندوق تمويل مستقل يدعم النشر الدولي في المجلات المصنفة عالميًّا ويلزم الأطروحات العلمية بمعالجة قضايا المجتمع المحلي، فالغاية الكبرى تكمن في ربط مخرجات التعليم بأهداف التنمية المستدامة، صانعين بذلك منظومة معرفية متكاملة تسهم في تطوير العمل المؤسسي ورفع مؤشرات الأداء الدولية لجامعة الأزهر بنقاء وتميز.
ويطلب الدارسون تأسيس مجمع عملاق للبحوث البينية يجمع علماء الشريعة والقانون بأطباء ومهندسي الجامعة لصياغة رؤى علمية موحدة تجاه قضايا الهندسة الوراثية والاقتصاد الرقمي المعاصر، ويتطلع المنتسبون لتفعيل برنامج زمالة بحثية متبادلة مع جامعات عالمية مرموقة يتيح لشباب الباحثين فرصة الاحتكاك الدولي لتعزيز جودة الاقتباسات العلمية، وينتظر المهتمون من رئيس الجامعة القادم رعاية هذه التوأمة المعرفية لتتبوأ المؤسسة مكانة متميزة في الصدارة؛ فالتجديد المأمول يسعى لتوظيف الابتكار العلمي لخدمة الإنسانية ونشر الفكر المستنير، واضعين الأستاذ والباحث الأزهري في طليعة صناع المعرفة النافعة التي ترفع اسم الوطن في المحافل الدولية كافة.
وتتسع الرؤية المستقبلية لجامعة الأزهر لتتجاوز الحدود التقليدية المفترضة بين العلوم، وتفتح اللوائح المنظمة للمنصب الباب واسعًا أمام كفاءات الجامعة كافة دون تفرقة أو تمييز؛ فيحق لكل أستاذ توافرت فيه الشروط المتعارف عليها بجميع الكليات العملية والنظرية نيل هذا الشرف؛ ليكون المعيار الحقيقي متمحورًا حول امتلاك برنامج قيادي ينهض بالمنظومة التعليمية، ويحقق تطلعات المنتسبين إلى هذا الصرح العريق، مع ضرورة استيعاب الرسالة العالمية للمؤسسة ونشر فكرها المعتدل؛ ليعبر رئيس الجامعة المرتقب عن طموحات المجتمع الأزهري، ويقود منظومة كبرى تجمع بين البحث العلمي الرائد والتطبيق الميداني النافع، مستثمرًا أدوات العصر الحديثة في تقديم معارف المؤسسة وصورتها الحضارية بلغة واضحة ومؤثرة تفهمها المجتمعات الإنسانية المختلفة.