رغم التقارير الإيرانية التي تحدثت عن تعليق المحادثات الجارية في سويسرا بين الولايات المتحدة وإيران؛ تتعامل واشنطن بحذر مع هذه الأنباء، معتبرة أن المشهد لا يزال ضبابيًا، وأن بعض الرسائل الصادرة من طهران قد تندرج ضمن أدوات الضغط التفاوضي.
وتشير تقديرات أمريكية وإسرائيلية إلى أن إيران تحاول اختبار مدى استعداد الإدارة الأمريكية لتقديم تنازلات أو الاستمرار في المسار الدبلوماسي، بهدف تحسين شروطها التفاوضية وتعزيز مكاسبها السياسية والاقتصادية، ويبرز ملف الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان كأحد أبرز القضايا المطروحة على طاولة النقاش.
وبحسب مسؤولين أمريكيين، لا تزال طهران تبدي اهتماماً بمواصلة المفاوضات، خاصة في ظل الحوافز الاقتصادية المطروحة، وعلى رأسها تخفيف العقوبات والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة، ما يجعل التهديدات الأخيرة جزءاً من عملية مساومة أكثر من كونها إعلاناً لانهيار المسار التفاوضي.
وكانت جنيف قد استضافت اجتماعاً، اليوم الأحد، ضم الولايات المتحدة وإيران وقطر وباكستان، لبحث وقف إطلاق النار الشامل في لبنان وملف الأصول الإيرانية المجمدة. وشارك في اللقاء نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.
وتزامناً مع انعقاد الاجتماعات، لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باتخاذ إجراءات صارمة إذا لم تقدم إيران التزامات جدية خلال المفاوضات، محذراً من أن إغلاق مضيق هرمز ستكون له عواقب كبيرة على طهران.
وعقب تصريحات ترامب، أبدى الوفد الإيراني تحفظه لدى الوسطاء وأعلن دراسة خيارات الرد، فيما تحدثت تقارير لاحقة عن تعليق مؤقت للمحادثات.
ورغم ذلك، كشفت مصادر إيرانية عن إحراز تقدم في مناقشات تتعلق برفع العقوبات عن صادرات النفط الإيرانية والإفراج عن جزء من الأموال المجمدة.
وفي تطور لاحق، نقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية عن مصدر مطلع قوله إن استمرار المفاوضات مرتبط بانسحاب إسرائيل من لبنان، محذراً من توقف المحادثات في حال عدم تحقيق هذا الشرط، بينما أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تمسك بلاده بالبقاء في المنطقة الأمنية جنوب لبنان طالما اقتضت الضرورة ذلك.


