أعلنت الحكومة الأردنية تنفيذ حزمة إصلاحات واسعة في قطاع الطاقة والكهرباء، ضمن برنامجها مع صندوق النقد الدولي، تستهدف تحسين الاستدامة المالية، ورفع كفاءة شبكة الكهرباء، وزيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة والمصادر المحلية.
وأظهرت وثائق المراجعة الخامسة لبرنامج التسهيل الممدد التابع للصندوق، أن خسائر التشغيل لشركة الكهرباء الوطنية تراجعت إلى 351 مليون دينار خلال عام 2025 نتيجة انخفاض تكاليف إنتاج الكهرباء، إلا أن الحكومة تتوقع ارتفاع خسائر الشركة خلال عام 2026 إلى 573 مليون دينار، بما يعادل 1.2% من الناتج المحلي الإجمالي.
وأكدت الحكومة أنها انتهت من تركيب العدادات الذكية لنحو 95% من المشتركين، مع استكمال المشروع بالكامل منتصف 2026، تمهيدًا لتطبيق تعرفة الكهرباء حسب أوقات الاستخدام على جميع القطاعات، بما فيها القطاع المنزلي، قبل نهاية العام، بهدف تقليل أحمال الذروة وخفض تكاليف الإنتاج.
وأوضح صندوق النقد الدولي أن توقف إمدادات الغاز الطبيعي من شرق البحر المتوسط خلال مارس 2026 بسبب الحرب في المنطقة أجبر شركة الكهرباء الوطنية على استخدام زيت الوقود والغاز الطبيعي المسال، ما تسبب في خسائر إضافية بلغت 87 مليون دينار خلال شهر واحد.
وأشار التقرير إلى أن الحكومة سمحت للشركة باستخدام المخزون الاستراتيجي من وقود الديزل عند الحاجة، كما أعفت واردات الطاقة الخاصة بها من الرسوم الجمركية والضرائب لضمان استمرار إمدادات الكهرباء.
وبحسب الوثائق، توفر الطاقة المتجددة 27% من الكهرباء في الأردن، بينما يوفر الصخر الزيتي 15%، وهو ما ساهم في الحد من آثار اضطرابات إمدادات الطاقة.
وأكدت الحكومة استمرار خطتها لتطوير حقل الريشة للغاز الطبيعي، من خلال حفر 80 بئرًا إنتاجية وإنشاء خط أنابيب يربط الحقل بخط الغاز العربي، مع استهداف رفع الإنتاج إلى 418 مليون قدم مكعب يوميًا بحلول عام 2029، بما يكفي لتغطية احتياجات الأردن السنوية من الغاز الطبيعي.
كما تعتزم الحكومة إنشاء مركز آلي للتحكم بالطاقة لتحسين إدارة الشبكة الكهربائية ودمج مصادر الطاقة المتجددة، إلى جانب تنفيذ مشروعات جديدة تشمل محطة طاقة شمسية بقدرة 200 ميجاوات، ومحطة رياح بقدرة 100 ميجاوات، ومشروع تخزين بالبطاريات بقدرة 100 ميجاوات، إضافة إلى مشروع التخزين المائي بالضخ.
وفي إطار إدارة الطلب على الكهرباء، تستهدف الحكومة خفض الاستهلاك خلال ساعات الذروة بنحو 300 ميجاوات/ساعة على مدار ثلاث سنوات، من خلال تطبيق التعرفة الجديدة، وتحسين كفاءة الطاقة، وتنفيذ حملات توعية، مع الحفاظ على دعم الفئات الأكثر احتياجًا.