قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

عبد الفتاح العواري: لو صدقت الأمة في اتباعها للنبي لما أصابها الخلل والاضطراب

الدكتور عبد الفتاح العواري
الدكتور عبد الفتاح العواري

واصل الأزهر الشريف وإذاعة القرآن الكريم، اليوم السبت، فعاليات الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف لرسول الله، من رحاب الجامع الأزهر، في إطار الاحتفالات التي تمتد طوال شهر ربيع الأول 1448هـ.

وفي ثالث أيام الاحتفالات أكد الدكتور عبد الفتاح العواري أن الله تعالى أخرج البشرية من الظلمات إلى النور بميلاد النبي صلى الله عليه وسلم، الذي كان ميلاده ميلادا للصدق، فقد امتدحه الحق سبحانه وتعالى بقوله: "والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون"، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم معروفا قبل بعثته بالصادق الأمين، فلم يعرف عنه قومه كذبا قط، بل شهدوا له بالصدق والأمانة، وتعددت الدلائل على صدقه، وتكشف سيرته العطرة عن صور عظيمة من صدقه صلى الله عليه وسلم.

فعندما نزل عليه قول الله- تعالى-: "وأنذر عشيرتك الأقربين"، صعد النبي صلى الله عليه وسلم على الصفا، ونادى بطون قريش، فاجتمعوا إليه، فقال لهم: "أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم، أكنتم مصدقي؟"، قالوا: نعم، ما جربنا عليك كذبا، فقال: "فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد"، فقال أبو لهب: تبا لك، ألهذا جمعتنا؟ فنزل قول الله تعالى: "تبت يدا أبي لهب وتب"، ولم يكن صدقه صلى الله عليه وسلم مقصورا على تبليغ الوحي والدعوة إلى الله، بل كان الصدق خلقا ملازما له في جميع أحواله، حتى شهد له به أعداؤه قبل أصحابه، وظل هذا الخلق الكريم عنوانا لشخصيته صلى الله عليه وسلم، ودليلا على عظمة رسالته، ولذلك كان الصدق من أبرز ما دعا إليه أمته، وجعله طريقا إلى البر والنجاة.

شهادة عظيمة على صدق النبي

وأضاف الدكتور عبد الفتاح العواري أن موقف أبي سفيان أمام هرقل يمثل شهادة عظيمة على صدق النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان أبو سفيان يومئذ من أشد المعادين للنبي صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك لم يستطع أن ينسب إليه كذبا، عندما سأله هرقل: "هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟"، فقال أبو سفيان: لا، فقال هرقل: “إنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله”.

وفي قصة الأخنس بن شريق حين خلا بأبي جهل، وقال له: "حدثني عن محمد"، فقال أبو جهل: "ماذا تقول؟ والله إن محمدا لصادق، وما جربنا عليه كذبا قط، ولكن إذا كنا وبنو عبد مناف قد تنافسنا على الشرف، فأطعموا وأطعمنا، وحملوا وحملنا، وأعطوا وأعطينا، حتى إذا تحاذينا على الركب، وكنا كفرسي رهان، قالوا: منا نبي يأتيه الوحي من السماء، فمتى ندرك هذه؟ والله لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه"، فأنزل الله تعالى في بيان حقيقة موقف المكذبين: "فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون"، وتكشف هذه الآية أن الإنكار لم يكن ناشئا عن شك في صدقه، وإنما كان وراءه جحود للحق واستعلاء.

وشدد الدكتور عبد الفتاح العواري على أن الأمة، إذا أرادت أن تبني نهضتها وتحافظ على مقوماتها وتستعيد مكانتها، فعليها أن تترسم خطى الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم وأن تجعل الصدق منهجا حاضرا في حياتها وأخلاقها ومعاملاتها، لأن ادعاء اتباع النبي صلى الله عليه وسلم لا يكتمل بمجرد القول، وإنما يثبت بصدق الاتباع والعمل بهديه والاقتداء بأخلاقه؛ فالصدق في الاتباع هو من معالم النجاح وسبيل الفلاح، وبه تستقيم حياة الفرد والمجتمع والأمة، قال تعالى: “يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين”.

وتابع: ولو صدقت الأمة في اتباعها للنبي صلى الله عليه وسلم، واستقامت على هديه، لما اعتراها ما تعانيه من أوجه الخلل والاضطراب في مختلف شؤون حياتها، لذلك عليها تصحيح المسار والعودة إلى منهج النبوة، واستلهام هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الصدق والعمل والأخلاق، حتى تستعيد الأمة قدرتها على النهوض.