في أقل من 72 ساعة، عاشت محافظة سوهاج على وقع جريمتين أسريتين مروعتين، أعادتا إلى الأذهان قصة «قابيل وهابيل»، بعدما تحولت روابط الدم إلى مشاهد دامية، وسقط أربعة أشخاص ضحايا لرصاص خرج من أيدي أشقائهم، في واقعتين منفصلتين بمركزي أخميم وساقلتة، لتدق الجريمتان ناقوس الخطر بشأن تصاعد الخلافات الأسرية وتحولها إلى جرائم تنتهي بإزهاق الأرواح.
ماذا حدث؟
الجريمة الأولى شهدتها قرية إدفا التابعة لمركز أخميم، حيث لقي أحمد محمود خليل، رئيس الوحدة المحلية لقرية إدفا، مصرعه متأثرًا بإصابته بطلق ناري، بعدما نشب خلاف بينه وبين شقيقه بسبب الميراث، وفقًا لما أسفرت عنه التحريات الأولية.
وبحسب التحقيقات، بدأت الواقعة بمشادة بين الشقيقين داخل منزل الأسرة، قبل أن تتطور سريعًا إلى إطلاق نار، ليسقط رئيس القرية غارقًا في دمائه، بينما تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط المتهم والسلاح المستخدم، وأمرت جهات التحقيق بحبسه أربعة أيام على ذمة التحقيقات، في جريمة أنهت حياة مسؤول عرفه الجميع بحسن السيرة والاجتهاد في عمله.
ولم تكد سوهاج تلتقط أنفاسها من صدمة أخميم، حتى استفاقت بعد أيام قليلة على مأساة أكثر قسوة داخل قرية العوامية بمركز ساقلتة، حيث انتهت نزهة عائلية في مياه النيل إلى مذبحة راح ضحيتها أب ونجلاه.
وكشفت التحقيقات الأولية أن بداية الأزمة كانت مشاجرة بين زوجة المتهم وزوجة شقيقه، تطورت إلى خلاف عائلي، وما إن علم المتهم بما حدث حتى قرر الانتقام، فتوجه على متن «لانش» إلى مكان وجود شقيقه ونجليه داخل مركب نهري، وأطلق صوبهم وابلًا من الأعيرة النارية، ما أدى إلى مقتلهم، قبل أن يغرق المركب في مياه النيل.
وعقب تقنين الإجراءات، نجحت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن سوهاج في ضبط المتهم، بينما تواصل النيابة العامة تحقيقاتها لكشف جميع ملابسات الواقعة، والاستماع إلى أقوال الشهود، مع استمرار أعمال الإنقاذ النهري والإجراءات الفنية المرتبطة بالقضية.
ورغم اختلاف تفاصيل الجريمتين، فإن القاسم المشترك بينهما كان صادمًا؛ شقيق يوجه سلاحه إلى شقيقه، لتتحول الخلافات الأسرية، سواء بسبب الميراث أو بدافع الانتقام عقب خلافات عائلية، إلى جرائم أنهت حياة أربعة أشخاص خلال ثلاثة أيام فقط.
حررت المحاضر اللازمة بكل واقعة على حدى، وتولت النيابة العامة التحقيقات.


