قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

هزات سوق الرقائق الإلكترونية .. زلزال يضرب صناعة الذكاء الاصطناعي

هزات سوق الرقائق الإلكترونية
هزات سوق الرقائق الإلكترونية

 منذ عدة أشهر، أصبح واضحًا أن هوس أسهم الذكاء الاصطناعي تغذيه وتفاقمه السياسة النقدية والمالية شديدة التيسير في الولايات المتحدة، حيث كان مجلس الاحتياطي الفيدرالي يخفض أسعار الفائدة خلال النصف الثاني من العام الماضي رغم سخونة الاقتصاد واقترابه من نهاية الدورة الاقتصادية، كما ضخ سيولة عبر شراء السندات طوال العام الجاري، الأمر الذي أثار استياء أنصار السياسات النقدية التقليدية، رغم أن كثيرين يتحاشون وصف ذلك بالتيسير الكمي.

ويرى المستثمرون في صعود سوق الذكاء الاصطناعي الكثير من التشابهات مع فقاعة الإنترنت عام 1999، حيث يرى البعض أنها مبالغ في تقييمها، ومملوكة بكثافة من المستثمرين، وتتراكم عليها الديون، وتحرق التدفقات النقدية بوتيرة تماثل شركات الإنترنت المفضلة لدى المستثمرين في الأشهر الأخيرة من الفقاعة.

لكن عودة التضخم إلى الارتفاع تجبر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الآن على الضغط بقوة على المكابح، حيث أعادت الأسواق تسعير توقعاتها لمسار أسعار الفائدة الأمريكية بسرعة كبيرة، بما يعادل تشديدًا نقديًا بمقدار 100 نقطة أساس بحلول ديسمبر، وقد تضطر أسعار الفائدة الأمريكية إلى الارتفاع بدرجة أكبر، حسب تحليل صحيفة "تليجراف" البريطانية.

وتبدأ هذه الرياح المعاكسة في الاصطدام بحالة الإرهاق التي أصابت مستثمري الذكاء الاصطناعي، في وقت تضاعف فيه شركات الحوسبة السحابية العملاقة إنفاقها الرأسمالي هذا العام ليصل إلى نحو 800 مليار دولار، دون تحقيق إيرادات توازي هذا الحجم من الإنفاق حتى الآن.

وقال جيم كوفيلو، رئيس قسم الأسهم العالمية في "جولدمان ساكس": "في مرحلة ما، لا بد من تحقيق أرباح، لكن خلال العامين الماضيين ابتعدنا عن هذا الهدف بدلًا من الاقتراب منه"، مضيفًا أن معظم الأرباح حتى الآن ذهبت إلى شركات تصنيع أشباه الموصلات ووحدات معالجة الرسومات، التي تمثل "المجارف" في سباق الذكاء الاصطناعي الحالي، معتبرًا أن ذلك يشكل خطرًا أكبر من اندفاع الذكاء الاصطناعي نفسه.

وتابع : "غطيت أسهم أشباه الموصلات لمدة 16 عامًا، وفي كل دورة كانت هذه الشركات تزدهر عندما يزدهر عملاؤها، أما في هذه الدورة، فإن شركات أشباه الموصلات تحقق ازدهارها على حساب عملائها في المراحل الأعلى من سلسلة القيمة"، موضحًا: "لا يمكن أن يستمر ذلك إلى الأبد، فالخسائر في المراحل الأعلى من السلسلة أصبحت هائلة".

وأضاف:  التقرير، قد يكون تصحيح سوق الذكاء الاصطناعي قد بدأ بالفعل، حيث هبط مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنسبة 6.3% خلال تداولات الأربعاء الماضي، وفي اليوم التالي، تراجع مؤشر "كوسبي" الكوري الجنوبي، الذي أصبح يمثل مؤشرًا غير مباشر لقطاع الذكاء الاصطناعي، بنسبة 8%، بينما فقدت شركة "إس كيه هاينكس"، المتخصصة في رقائق الذكاء الاصطناعي، نحو 15% من قيمتها.

ويرى البعض أن إعلان كوريا الجنوبية في بداية الأسبوع عن خطة لإنفاق 1.2 تريليون دولار على مصانع الرقائق وتوسيع استثمارات الذكاء الاصطناعي قد يمثل ذروة المبالغة في التفاؤل.

ويبدو أن الشرارة جاءت من تصريحات شركة "أوراكل"، المتخصصة في الحوسبة السحابية الهجينة، التي حذرت من مجموعة واسعة من المخاطر، من بينها الإفراط في بناء مراكز البيانات، والطاقة الإنتاجية غير المستغلة، ونقص الكهرباء والمياه، وتأخر إصدار التراخيص، ومخاطر الائتمان، وتعثر العملاء.

وتضمن التقرير السنوي للشركة ما وصفه البعض بأنه "قنبلة"، إذ أشار إلى أن بعض العملاء ذوي المديونية المرتفعة تعاقدوا على قدرات حوسبة تفوق بكثير قدرتهم الفعلية على السداد، وقالت أوراكل: "قد نواجه مخاطر عدم السداد وعدم تنفيذ الالتزامات في تعاملاتنا مع هذه الأطراف."

وفسرت إيبيك أوزكارديسكايا، من شركة "سويس كوت"، ذلك بقولها: “بمعنى آخر، أوراكل تقول إن أوبن إيه آي ربما طلبت كمية من الطعام أكبر مما تستطيع استهلاكه، والأسوأ من ذلك أنها قد لا تسدد الفاتورة”.

 وأضافت : "هل يمكن أن يلقى "شات جي بي تي" المصير نفسه الذي واجهه "فايرفوكس"؟ نعم، هذا احتمال وارد".

وأثارت تصريحات شركة "ميتا" الأمريكية، المالكة لتطبيقات فيسبوك وواتساب وإنستجرام، قلقًا إضافيًا في القطاع، حيث ارتفع سهم الشركة بنسبة 9% بعدما أعلنت أنها ستبيع فائض قدراتها الحاسوبية، في محاولة لاسترداد جزء من المليارات التي أنفقتها على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وقالت أوزكارديسكايا: "بالنسبة لي، كان هذا الخبر بمثابة جرس إنذار أكثر منه خبرًا إيجابيًا، لقد أنفقت ميتا أكثر مما ينبغي، وفشلت في تقديم نموذج رائد، وهي الآن تلجأ إلى الخطة البديلة حتى تجعل استثماراتها مجدية."

وحتى الآن، ذهبت معظم مكاسب طفرة الذكاء الاصطناعي إلى سبع شركات رائدة في مجال الرقائق، وهي إنفيديا، وتي إس إم سي التايوانية، وبرودكوم، وسامسونج إلكترونيكس، وإس كيه هاينكس، ومايكرون، وإيه إم دي، والتي بلغت قيمتها السوقية مجتمعة نحو 13 تريليون دولار يوم الثلاثاء، قبل أن تتراجع إلى ما يقارب 12 تريليون دولار بحلول الخميس.

وتظل إنفيديا، بقيادة جنسن هوانج، الشركة المهيمنة، إذ لا تزال قيمتها السوقية تبلغ نحو 4.8 تريليون دولار رغم بعض التراجعات الأخيرة، بفضل سيطرتها على سوق الرقائق المتخصصة اللازمة لعمليات الذكاء الاصطناعي فائقة السرعة.

وتبيع الشركة وحدات معالجة الرسومات من طراز بلاكويل، التي يبلغ سعر الوحدة منها 40 ألف دولار، ضمن رفوف تضم 72 وحدة في كل مرة، مع تمتعها بقوة احتكارية كبيرة وهوامش ربح إجمالية تصل إلى 74%.

ويرى التقرير أن أحد أكبر المخاطر يتمثل في احتمال رد الصين على استخدام الولايات المتحدة لتجارة الرقائق كسلاح، عبر فرض حصار جمركي جوي وبحري على صادرات تايوان من الرقائق، والتحكم في توزيعها، كما تفعل بالفعل مع المعادن الأرضية النادرة.

وتصنع الرقائق الأكثر تطورًا لدى إنفيديا في تايوان، أو يتم استكمال تصنيعها هناك، وهو ما يمثل نقطة الاختناق الرئيسية، بينما لا تزال الولايات المتحدة غير قادرة على تنفيذ عمليات التغليف النهائية للرقائق على نطاق إنتاجي داخل أراضيها.

لكن الخطر الأكثر واقعية يتمثل في سعي شركات الحوسبة السحابية الكبرى إلى كسر هيمنة إنفيديا وغيرها، عبر تطوير رقائقها الخاصة، مثل وحدات تي بي يو التابعة لجوجل، أو شريحة مايا 200 التابعة لمايكروسوفت.

كما أن شبكة الكهرباء الأمريكية، التي تعود في أجزاء كبيرة منها إلى سبعينيات القرن الماضي، غير قادرة فعليًا على توفير الكهرباء اللازمة لدعم التوسع الضخم في مراكز البيانات الذي تفترضه توقعات مبيعات شركات الذكاء الاصطناعي وأسعار أسهمها.

ويرى التقرير أن الرهان على أن الطاقة النووية، سواء عبر المفاعلات الصغيرة أو المفاعلات التقليدية أو حتى الاندماج النووي، ستنقذ الموقف بحلول عام 2028 أمر غير واقعي، كما أن التوسع في إنتاج الغاز الصخري ليس حلًا سريعًا، إذ يصعب حاليًا الحصول على توربينات غازية كبيرة، مع قوائم انتظار تمتد إلى أكثر من 4 سنوات.

ويشير التقرير إلى أن الشركات الصينية الناشئة بدأت بالفعل في تقديم قدرات ذكاء اصطناعي متقدمة بتكاليف أقل كثيرًا، ما يعني أن التكنولوجيا تتحول سريعًا إلى سلعة منخفضة التكلفة قبل أن تتمكن الشركات الأمريكية الرائدة من تحقيق أرباح كبيرة منها.

ويستطيع نموذج "ديب سيك" الصيني، حسب التقرير، تحقيق ما بين 80% و90% من أداء نموذج "كلود" التابع لشركة أنثروبيك في البرمجة، مقابل نحو 10% فقط من التكلفة.

ونجحت شركة "زد إيه آي" الصينية في الوصول إلى مستويات قريبة من المنافسين الأمريكيين في الذكاء الاصطناعي القائم على الوكلاء، والبرمجة، والأمن السيبراني، من خلال نموذج "جي إل إم 5.2"، وبسدس تكلفة المنافسين الأمريكيين.

وشبه التقرير طفرة الذكاء الاصطناعي بطفرة السكك الحديدية الأمريكية في أواخر القرن التاسع عشر، حيث جرى إنشاء خطوط متكررة وسط منافسة شرسة، ومد خطوط عبر مناطق غير مأهولة على أمل أن يأتي عدد كافٍ من المسافرين مستقبلًا لسداد الديون المتراكمة، قبل أن تؤدي الاضطرابات المالية الناتجة عن الحرب الفرنسية البروسية إلى انفجار الفقاعة.

ويشير إلى أن ما أنهى فقاعة الإنترنت في أوائل عام 2000 كان قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بقيادة آلان جرينسبان، برفع أسعار الفائدة 4 مرات متتالية بعد أن ضخ سيولة مفرطة أعادت إشعال التضخم.