تصاعدت التوترات حول سوريا، الثلاثاء، عقب ضربات إسرائيلية استهدفت مواقع داخل الأراضي السورية، وسط تباين في المواقف بشأن دوافع الهجمات وآليات التنسيق الإقليمي، فيما أكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن تل أبيب حذرت دمشق مرارًا من إجراء أي تغيير في الوضع القائم بالمسائل الأمنية.
وقال مكتب نتنياهو إن إسرائيل تتمسك بما تعتبره ترتيبات أمنية قائمة في سوريا، وإن أي تحرك ترى تل أبيب أنه يهدد أمنها سيقابل بإجراءات عسكرية.
ويأتي ذلك في ظل استمرار إسرائيل في تنفيذ ضربات داخل الأراضي السورية، بحجة منع نشوء تهديدات على حدودها.
وفي المقابل، نقلت وكالة «رويترز» عن المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توماس برّاك، أن تركيا لم تتلقَّ تحذيرًا مسبقًا من الضربات الإسرائيلية الأخيرة في سوريا، وهو ما يضيف بُعدًا جديدًا إلى التوتر المتزايد بين أنقرة وتل أبيب بشأن مستقبل الترتيبات العسكرية والأمنية داخل الأراضي السورية.
وتأتي التطورات الحالية في ظل خلافات متراكمة بين إسرائيل وتركيا حول الوجود العسكري والنفوذ في سوريا. وكانت «رويترز» قد أفادت في وقت سابق بأن فرقًا عسكرية تركية أجرت تقييمات لعدد من القواعد الجوية السورية تمهيدًا لاحتمال استخدامها ضمن اتفاق دفاعي مع دمشق، قبل أن تستهدف إسرائيل بعض هذه المواقع بضربات جوية.
وأثارت التحركات الإسرائيلية مخاوف من احتكاك مباشر مع تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، خصوصًا مع سعي أنقرة إلى تعزيز دورها العسكري والسياسي في سوريا. وفي أبريل 2025، أعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن بلاده وإسرائيل تجريان محادثات فنية لإنشاء آلية لتجنب الاحتكاك العسكري وسوء الفهم في سوريا.
وتؤكد أنقرة من جانبها رفضها لأي خطوات من شأنها زعزعة استقرار سوريا أو تهديد وحدتها، بينما تقول إسرائيل إن تحركاتها تستهدف منع ظهور تهديدات عسكرية قرب حدودها والحفاظ على أمنها.
ويضع الموقف الأخير العلاقات الإسرائيلية-التركية أمام اختبار جديد، في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى احتواء الخلافات ومنع تحول التنافس على النفوذ في سوريا إلى مواجهة عسكرية مباشرة بين الطرفين.

