قال الدكتور أسامة فخري الجندي، رئيس الإدارة المركزية لشؤون المساجد والقرآن الكريم، إن مسابقة دولة التلاوة الكبرى (الموسم الثاني) تأتي كأضخم مسابقة قرآنية تلفزيونية في تاريخ مصر، والتي انطلقت تصفياتها الأولية بحضور معالي وزير الأوقاف اليوم الأحد ٢٠ من شهر الله المحرم ١٤٤٨ هـ الموافق ٥ يوليو ٢٠٢٦م، بالتعاون بين وزارة الأوقاف والشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، لتفتح أبوابها أمام جيل جديد من قرّاء مصر، يسير على خُطا عمالقة التلاوة وروّاد المدرسة المصرية الأصيلة.
وأضاف الدكتور أسامة فخري الجندي، في منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الإجتماعي فيسبوك، أن اليوم كنا على موعد مع عرس قرآني مهيب، ومشهد إيماني يفيض سكينةً وجمالًا، مع انطلاق التصفيات الأولية لمسابقة دولة التلاوة الكبرى في موسمها الثاني؛ حيث التقينا بأصوات ندية جاءت من مختلف محافظات الجمهورية، تحمل في حناجرها نور القرآن الكريم، وفي قلوبها محبة كلام الرحمن.
دولة التلاوة ليست مجرد مسابقة بل رسالة حضارية وروحية
وأشار الى أن مسابقة دولة التلاوة ليست مجرد مسابقة، بل رسالة حضارية وروحية، يجتمع فيها أهل القرآن الكريم على مائدة كتاب الله، يتنافسون لا على جوائز الدنيا وحدها، وإنما على شرف خدمة القرآن الكريم، ونيل رفعة الدرجات، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾.
وفي هذه المسابقة تذوب الفوارق بين أبناء الوطن؛ بين الشمال والجنوب، والشرق والغرب، والريف والحضر، ليبقى القرآن الكريم هو الجامع الأكبر، والرابطة الأسمى، واللحن الخالد الذي يوحّد القلوب ويغمر الأرواح بالسكينة.
وهي مسابقة استثنائية؛ لأن كل متسابق يقدم بين يدي الله ثمرة سنوات من الحفظ والتلقي والتدريب، ساعيًا لأن يكون امتدادًا للسلسلة الذهبية من أعلام المدرسة المصرية في التلاوة، الذين أضاءوا الدنيا بأصواتهم الخاشعة، وفي مقدمتهم: الشيخ محمد رفعت، والشيخ محمود خليل الحصري، والشيخ مصطفى إسماعيل، والشيخ محمد صديق المنشاوي، وغيرهم من أعلام التلاوة، رحمهم الله جميعًا.
لقد عشنا اليوم لحظات امتزج فيها جمال الصوت بخشوع الأداء، حتى غدت التلاوة جسورًا من نور تصل الأرض بالسماء، إيذانًا بميلاد جيل جديد من قرّاء مصر، يحمل الأمانة، ويواصل المسيرة، ويحفظ لمصر مكانتها الرائدة بوصفها بحق دولة التلاوة الكبرى.
وتأتي هذه المسابقة في إطار دعم القوى الناعمة المصرية، وتعزيز رسالة مصر في خدمة القرآن الكريم ونشر علومه، واستمرار ريادتها القرآنية من خلال فرعين رئيسيين: التجويد والترتيل، تحت إشراف لجان علمية متخصصة تضم نخبة من كبار العلماء والقراء، وفق معايير دقيقة تشمل: جودة الأداء، وإتقان أحكام التجويد، وجمال الصوت، وسلامة التلاوة.
وجدير بالذكر أن التصفيات ستستمر لأكثر من شهرين؛ نظرًا للإقبال الكبير، حيث بلغ عدد المتقدمين ما يقارب خمسة وعشرين ألف متسابق من مختلف أنحاء الجمهورية، في مشهد يعكس عمق ارتباط المصريين بكتاب الله تعالى.
وخالص الشكر والتقدير لمعالي الأستاذ الدكتور أسامة السيد الأزهري، وزير الأوقاف، على هذه المبادرة المباركة التي تعكس رؤية واعية في اكتشاف المواهب القرآنية، وإحياء المدرسة المصرية العريقة في التلاوة.
القرآن الكريم هو الميثاقُ الأعظمُ، وهو الخطابُ الإلهيُّ الأفخمُ، وقد جعله اللهُ (عزَّ وجلَّ) حَبْلًا ممدودًا بين السماءِ والأرضِ، فمَن أرادَ منَّا أن يكونَ موصولًا باللهِ (عزَّ وجلَّ)، موصوفًا بالفهمِ عنه سبحانه وتعالى، صانعًا لِكُلِّ خيرٍ وجمالٍ، فليُقْبِلْ على القرآنِ الكريمِ تِلاوةً وفَهْمًا وتدبُّرًا، وعمَلًا.
من هذا الأفقِ العالي تتجلّى رسالةُ وزارةِ الأوقافِ في خدمةِ كتابِ اللهِ العزيزِ، والعنايةِ بأهلِه من العلماءِ والقُرَّاءِ والمجتمعِ الإنسانيِّ، من خلالِ مَنْظُومةٍ واسعةٍ من الأنشطةِ القرآنيَّةِ، والتي منها المسابقات القرآنية.
نسأل الله تعالى أن يكتب لهذه المسابقة التوفيق والقبول، وأن يجعلها في ميزان الحسنات، وأن يبارك في أهل القرآن الكريم، فهم أهل الله وخاصته، اللهم آمين يا رب العالمين.

