انطلقت في العاصمة التركية أنقرة، اليوم /الاربعاء/ أعمال القمة السادسة والثلاثين على مستوى لرؤساء دول وحكومات حلف شمال الأطلسي، التي تستضيفها تركيا على مدى يومين في مجمع بيشتيبه الرئاسي، برعاية الرئيس رجب طيب أردوغان، وبمشاركة قادة الدول الأعضاء في الحلف وشركاء رئيسيين.
وتتركز أجندة القمة، التي تعقد برئاسة الأمين العام للناتو مارك روته، على متابعة التزامات الحلفاء بزيادة الإنفاق الدفاعي، وتعزيز القدرة الصناعية العسكرية عبر الأطلسي، وتنسيق الدعم المستمر لأوكرانيا، في ظل بيئة أمنية متوترة وتزايد الضغوط على الدول الأوروبية لتحمل مسؤولية أكبر في الدفاع الجماعي.
ويشارك في القمة قادة الدول الـ32 الأعضاء في الناتو، إلى جانب عدد من الشركاء، ومن بينهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونغ، في مؤشر على اتساع جدول أعمال الحلف ليشمل الأمن الأوروبي الأطلسي، والتحديات في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، واستمرار الحرب في أوكرانيا.
ومن المنتظر أن يناقش القادة التقدم المحرز في خطط الاستثمار الدفاعي، بما في ذلك الهدف التاريخي المرتبط برفع الإنفاق الدفاعي إلى مستوى 5%، وتحويل هذه الالتزامات المالية إلى قدرات عسكرية عملية في مجالات الدفاع الجوي، والمراقبة، والذخائر، والطائرات المسيّرة، والنقل العسكري، والفضاء.
وترافق القمة أعمال منتدى الصناعات الدفاعية التابع للناتو، الذي يجمع مسؤولين من الحلف وشركات دفاع دولية، بهدف دفع مشروعات الشراء العسكري المشترك، وتسريع الإنتاج، وتعزيز التعاون بين الصناعات الدفاعية الأوروبية والكندية والأميركية.
كما تشهد القمة سلسلة لقاءات ثنائية على هامش الجلسات الرسمية، أبرزها مشاركة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي عقد محادثات مهمة في أنقرة، وسط اهتمام خاص بملفات العلاقات الدفاعية مع تركيا، بما في ذلك إمكانية تخفيف العقوبات وفتح الباب أمام بيع مقاتلات F-35 لأنقرة.
وتمنح استضافة أنقرة للقمة زخماً سياسياً خاصاً لتركيا، التي تسعى إلى إبراز دورها داخل الحلف كقوة عسكرية وصناعية مؤثرة، وكدولة قادرة على الجمع بين ملفات الناتو التقليدية، والحوار مع واشنطن، ودعم أوكرانيا، وقضايا الأمن الإقليمي.
وتأتي قمة أنقرة في لحظة يواجه فيها الناتو اختباراً مزدوجاً: الحفاظ على وحدة الحلف في ظل ضغوط سياسية متزايدة، وإثبات أن زيادة الإنفاق الدفاعي يمكن أن تتحول سريعاً إلى قدرات ملموسة تعزز الردع والدفاع الجماعي.