تتزايد الدعوات داخل لبنان لإنهاء المواجهات العسكرية في ظل ما خلفته من خسائر بشرية وأضرار واسعة طالت العديد من المناطق، وهو ما دفع التحركات السياسية إلى التركيز على الوصول إلى وقف لإطلاق النار باعتباره المدخل الأساسي لاحتواء الأزمة ومنع اتساع تداعياتها.
وقال الكاتب الصحفي اللبناني فادي عكوم إن الجهود السياسية التي يقودها الرئيس اللبناني تستهدف في المقام الأول تثبيت وقف إطلاق النار، في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها لبنان نتيجة استمرار العمليات العسكرية، وما ترتب عليها من دمار كبير في عدد من المناطق، خاصة الضاحية الجنوبية لبيروت والقرى الواقعة في جنوب البلاد.
وأوضح عكوم، خلال مداخلة هاتفية مع فضائية “إكسترا نيوز”، أن استمرار المواجهات العسكرية لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد منذ سنوات، لافتًا إلى أن الحرب تفرض أعباء إضافية على مؤسسات الدولة وتؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين، إلى جانب انعكاساتها السلبية على الاستقرار الداخلي.
وأشار إلى أن اتساع رقعة الدمار وتزايد أعداد المتضررين يضعان لبنان أمام تحديات إنسانية واقتصادية كبيرة، مؤكدًا أن إطالة أمد الحرب قد تشكل تهديدًا للأمن القومي اللبناني، لا سيما في ظل وجود مناطق لا تزال تعاني من الاحتلال، فضلًا عن قرى تعرضت لدمار شبه كامل وتحتاج إلى جهود واسعة لإعادة إعمارها.
وأضاف أن المشهد السياسي اللبناني لا يزال يشهد حالة من الانقسام بين القوى المختلفة، سواء على المستوى السياسي أو الطائفي، إلا أن هناك توافقًا متناميًا بين قطاعات واسعة من اللبنانيين على ضرورة إنهاء الحرب والعودة إلى الاستقرار، باعتبار أن استمرار القتال لم يعد يخدم مصالح الدولة أو المواطنين.
وأكد عكوم أن هذا التوجه لا يقتصر على فئة سياسية بعينها، بل يمتد أيضًا إلى شريحة كبيرة من أبناء الطائفة الشيعية والبيئة الشعبية المؤيدة لحزب الله، موضحًا أن التعاطف مع الحزب لا يتعارض، في نظر كثيرين، مع المطالبة بوقف العمليات العسكرية، خاصة في ظل حجم الخسائر التي تكبدها لبنان خلال الفترة الماضية.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب تغليب الحلول السياسية والدبلوماسية، والعمل على تثبيت وقف إطلاق النار وتهيئة الظروف لإعادة الإعمار واستعادة الاستقرار، مشيرًا إلى أن غالبية اللبنانيين باتوا ينظرون إلى إنهاء الحرب باعتباره أولوية وطنية تتقدم على أي اعتبارات أخرى.