كشفت بنود متداولة لمقترح أمريكي بشأن تسوية الأزمة في السودان عن رؤية تستهدف إنهاء المظاهر العسكرية وإرساء ترتيبات أمنية وسياسية تمهد لوقف دائم لإطلاق النار، مع التركيز في المرحلة الأولى على ولايتي شمال دارفور وشمال كردفان باعتبارهما من أكثر المناطق تأثرًا بالعمليات العسكرية.
وبحسب ما أوردته قناة العربية نقلًا عن بنود المقترح، يتضمن التصور الأمريكي تنفيذ برنامج لنزع السلاح وتسريح المقاتلين، أو تجميعهم في معسكرات مخصصة، ضمن ترتيبات أمنية تهدف إلى الحد من انتشار السلاح وإعادة تنظيم القوات المسلحة والفصائل المسلحة بما يدعم جهود الاستقرار.
كما ينص المقترح على نشر مراقبين دوليين استنادًا إلى آلية أممية لمتابعة تنفيذ وقف إطلاق النار، بما يضمن مراقبة الالتزام بالهدنة ورصد أي خروقات قد تعرقل جهود التسوية. ويعد وجود آلية رقابة دولية أحد أبرز المطالب التي طرحتها أطراف إقليمية ودولية خلال الأشهر الماضية لتعزيز فرص نجاح أي اتفاق مستقبلي.
وفي الجانب المؤسسي، يؤكد المقترح ضرورة الحفاظ على جيش وطني موحد يخضع لسلطة حكومة مدنية، في إطار رؤية تستهدف إعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية وفق ترتيبات انتقالية تضمن وحدة الدولة وتعزز مسار الانتقال السياسي.
وتتضمن البنود كذلك الدعوة إلى إنهاء جميع أشكال الدعم العسكري الخارجي، ووقف وجود المقاتلين الأجانب داخل السودان، باعتبار ذلك شرطًا أساسيًا لخفض حدة الصراع ومنع استمرار تدفق السلاح والعناصر المسلحة، وهو ما يتوافق مع دعوات متكررة أطلقتها الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وعدد من الشركاء الدوليين لوقف التدخلات الخارجية في النزاع السوداني.
ويأتي طرح هذا المقترح في وقت تتواصل فيه الجهود الدولية والإقليمية للتوصل إلى تسوية تنهي الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، والتي تسببت في أزمة إنسانية واسعة النطاق، شملت نزوح ولجوء ملايين المدنيين، إلى جانب تدهور الأوضاع الاقتصادية والخدمية في عدد كبير من الولايات.
وسيظل نجاح أي مبادرة سياسية مرهونًا بمدى قبول أطراف النزاع ببنودها، وتوافر ضمانات لتنفيذ الترتيبات الأمنية، إضافة إلى وجود دعم إقليمي ودولي يكفل الالتزام بوقف إطلاق النار وتهيئة الظروف لإطلاق عملية سياسية شاملة تقود إلى استعادة الاستقرار وبناء مؤسسات الدولة السودانية على أسس توافقية.

