أكد عدد من علماء الأزهر الشريف أن أزمة الوعي الديني تمثل أحد أهم التحديات التي تواجه المجتمعات، مشددين على أن تصحيح المفاهيم وبناء فهم سليم للدين يجب أن يسبق أي حديث عن تجديد الخطاب الديني، لأن الخطاب الصحيح لا يمكن أن يصدر دون وعي صحيح.
الوعي الديني.. الفهم الصحيح لما يريده الله من الإنسان
قال الدكتور ربيع الغفيل، أستاذ بكلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر، إن الوعي الديني يعني الفهم الصحيح والبسيط لما يريده الله من الإنسان، بما يحقق التوازن بين علاقة الإنسان بربه وعلاقته بالناس، مؤكدًا أن الإسلام يقوم على مبادئ الرحمة وعدم الإضرار بالآخرين.
وأشار إلى أن كثيرًا من الأزمات التاريخية كانت نتيجة سوء الفهم، مستشهدًا بقصة قاتل الإمام علي بن أبي طالب، الذي ظن أنه يقدم خدمة للإسلام، بينما كان واقع الأمر ناتجًا عن خلل في الوعي الديني.
ثوابت لا خلاف عليها.. والاختلاف في الفروع رحمة
وأوضح “الغفيل” عبر برنامج أخر النهار، أن علماء المسلمين لم يختلفوا يومًا في ثوابت الدين، مثل عدد ركعات الصلاة أو صيام رمضان أو أداء الحج، مؤكدًا أن الاختلاف يقع فقط في الفروع والاجتهادات، وهو ما وصفه العلماء بأنه رحمة وسعة للأمة.
وأضاف أن القيم الأخلاقية والمشتركات الإنسانية موجودة في جميع الرسالات السماوية، داعيًا إلى تعزيز ثقافة التعارف والتعايش بدلًا من التعصب والخلاف.
إبراهيم مرشدي: لا تجديد للخطاب الديني دون وعي
من جانبه، أكد الدكتور إبراهيم مرشدي أن الأولوية ليست لتجديد الخطاب الديني، وإنما لبناء وعي ديني صحيح، موضحًا أن الإنسان الواعي هو القادر على فهم واقعه والتعامل معه وفق مقاصد الشريعة.
وأشار إلى أن الفقيه الحقيقي هو "ابن عصره"، أي الذي يدرك ظروف زمانه وواقعه ويُنزل الأحكام الشرعية بما يتناسب معهما، دون المساس بالثوابت.
التجديد يكون فيما يقبل التجديد
وأضاف مرشدي أن التجديد في الإسلام لا يعني تغيير أصول الدين أو ثوابته، وإنما يكون في القضايا والاجتهادات التي تقبل التطوير، مؤكدًا أن العلماء أجمعوا على قاعدة: "لا تجديد إلا بقديم"، أي أن أي تجديد يجب أن يستند إلى الأصول الشرعية الراسخة.

