دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر خطورة، بعدما تحولت التهديدات المتبادلة إلى اشتباك عسكري مباشر على خلفية أمن الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل الطاقة والتجارة العالمية.
فالضربات الأمريكية الجديدة ضد أهداف داخل إيران، جاءت ردا على استهداف سفينة شحن مدنية أثناء عبورها المضيق، في تطور ينذر باتساع رقعة التصعيد العسكري، ويثير مخاوف دولية من تداعيات اقتصادية وأمنية قد تمتد آثارها إلى أسواق النفط وحركة التجارة العالمية.

وفي هذا الصدد، أعلن الجيش الأمريكي، اليوم الأحد، أنه بدأ تنفيذ ضربات عسكرية ضد أهداف داخل إيران، ردا على هجوم استهدف سفينة حاويات مدنية ترفع علم قبرص أثناء عبورها مضيق هرمز.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" إن قواتها شنت جولة جديدة من الضربات، بعدما هاجمت قوات الحرس الثوري الإيراني سفينة الحاويات، مشيرة إلى أن الهجوم أسفر عن فقدان أحد أفراد الطاقم المدنيين، فيما تعرضت السفينة لحريق وأضرار جسيمة في غرفة المحركات جعلتها غير قادرة على مواصلة رحلتها.
وأكدت "سنتكوم" أن العملية العسكرية نفذت بتوجيه مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في إطار الرد على الهجوم الذي استهدف الملاحة التجارية في المضيق.
ونقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول أمريكي أن الضربات استهدفت مواقع إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب رادارات المراقبة الجوية ومستودعات تخزين الصواريخ التابعة لإيران، في محاولة للحد من قدراتها العسكرية المرتبطة بتهديد الملاحة.
في المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات في جزيرة قشم، إلى جانب انفجارات أخرى في بوشهر وعسلويه جنوبي البلاد، دون صدور حصيلة رسمية بشأن حجم الخسائر.
كما أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أنها تلقت بلاغا عن تعرض سفينة حاويات لأضرار على بعد تسعة أميال بحرية شرقي سلطنة عمان، مؤكدة أن الحريق اندلع على متن السفينة قبل أن يتمكن أفراد طاقمها من مغادرتها إلى قارب نجاة.
وكان الحرس الثوري الإيراني قد أعلن في وقت مبكر من صباح الأحد إغلاق مضيق هرمز "حتى إشعار آخر"، بعد إطلاق نيران تحذيرية على سفينة قال إنها حاولت العبور عبر مسار غير مصرح به، فيما أكد مسؤول أميركي لموقع "أكسيوس" أن قوات الحرس الثوري أطلقت صاروخا أصاب سفينة شحن تجارية كانت تحاول عبور المضيق.
وأضاف مسؤولون أميركيون أن واشنطن كانت قد طالبت طهران بإعلان رسمي يضمن إعادة فتح مضيق هرمز ووقف استهداف السفن التجارية، إلا أن الهجوم على السفينة جاء بدلا من ذلك، وهو ما دفع الإدارة الأميركية إلى اتخاذ قرار الرد العسكري.
ومن جانبه، قال الدكتور عبدالله نعمة، المحلل السياسي اللبناني، إن مضيق هرمز يمثل أحد أهم مفاتيح الأمن الاقتصادي العالمي، وأي محاولة لتعطيل حرية الملاحة فيه لن تبقى أزمة إقليمية، بل ستستدعي ردود فعل دولية واسعة لحماية خطوط التجارة والطاقة.
وأضاف نعمة- خلال تصريحات لـ "صدى البلد"، أن التصعيد العسكري المتبادل بين واشنطن وطهران يزيد من احتمالات انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة، خاصة إذا استمرت الهجمات على السفن التجارية أو تعرضت إمدادات الطاقة العالمية للخطر، وهو ما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي للحفاظ على أمن الملاحة والاستقرار الإقليمي.
مخاوف من تداعيات اقتصادية عالمية
والجدير بالذكر، أن استمرار التصعيد في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية، قد يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة وارتفاع أسعار النفط والشحن البحري، فضلا عن زيادة المخاطر الأمنية في منطقة الخليج، بما قد يدفع القوى الدولية إلى تعزيز وجودها العسكري لحماية حركة الملاحة الدولية.
وفي ظل استمرار تبادل الرسائل العسكرية بين واشنطن وطهران، تبقى الأنظار موجهة إلى التطورات الميدانية خلال الساعات المقبلة، وسط مخاوف متزايدة من أن تتحول الأزمة الحالية إلى مواجهة إقليمية أوسع، تتجاوز حدود مضيق هرمز لتلقي بظلالها على أمن المنطقة والاقتصاد العالمي بأسره.



