قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

أستاذ عقيدة بالأزهر: التجديد المنشود لا يعني تغيير الثوابت بل تجديد آليات الفهم والبيان

الدكتور عواد محمود عواد سالم
الدكتور عواد محمود عواد سالم

أكد الدكتور عواد محمود عواد سالم، أستاذ العقيدة والفلسفة بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، أن قضية التأويل الحداثي للنصوص الدينية من أبرز القضايا الفكرية التي تستوجب الدراسة والنقد؛ لما تطرحه من تصورات تمس طبيعة النص الشرعي ودلالاته، موضحًا أن الاتجاهات الحداثية تنطلق من اعتبار التأويل عملية مفتوحة لا تتقيد بضوابط ثابتة، بما يفضي إلى تعدد القراءات وفق الخلفيات الثقافية والمعرفية للقارئ، وهو ما يتعارض مع المنهج العلمي الذي استقر عليه علماء الأمة في فهم النصوص الشرعية.

جاء ذلك خلال كلمته في ورشة «النوازل العقدية في الفكر المعاصر وموقف الإسلام منها»، التي عقدتها دار الإفتاء المصرية، اليوم.

وتم استعراض أبرز معالم التأويل الحداثي، ومنها اعتبار التأويل ضرورة ملازمة لكل نص، ونفي وجود قراءة موضوعية أو دلالات ثابتة، والقول بتاريخية النص القرآني، ونسبية المعنى، وعدم نهائية الدلالة، وصولًا إلى اعتبار التأويل إنتاجًا جديدًا للنص، مبيناً أن هذه التصورات تمثل الأساس الذي انطلقت منه نظريات حداثية أبرزها مقولة "ثبات النص وحركة المحتوى".

العلاقة بين النص والوحي الإلهي

وأوضح أن هذه الرؤية تفضي إلى إخضاع النص القرآني للمتغيرات الثقافية والفكرية، بما يجعل معانيه تابعة لتطور الواقع لا حاكمة له، وهو ما يؤدي إلى إهدار ثبات الحقائق القرآنية، والتشكيك في الدلالات القطعية، وإضعاف العلاقة بين النص ووحيه الإلهي، مؤكدًا أن علماء المسلمين فتحوا باب الاجتهاد في فهم النصوص وفق ضوابط التفسير وأصول الشريعة، مع الإفادة من الوسائل والمعارف الحديثة دون تجاوز لمقاصد النص أو مخالفة لقواعد اللغة.

وأشار إلى أن التجديد الذي دعا إليه الإسلام يختلف جوهرياً عن التغيير الذي تتبناه بعض القراءات الحداثية، فالتجديد يقوم على إحياء الفهم الصحيح للنصوص، واستثمار كنوز التراث، والانفتاح الواعي على معارف العصر، مع التمييز بين الثوابت والمتغيرات، بينما يؤدي التغيير إلى إلغاء المرجعية الشرعية وإحلال التصورات البشرية محلها، وهو ما يفرغ النصوص من مقاصدها ويقوض أسس البناء العقدي.

وتناول منهجية التعامل مع النصوص الدينية، موضحًا أن القراءة المنضبطة تقوم على استكشاف المعاني التي أرادها الشارع في ضوء قواعد اللغة وأصول الشريعة، بينما تعتمد القراءة الحداثية على إسقاط تصورات القارئ وخلفياته الفكرية على النص، بما يحوله إلى وعاء لتبرير أفكار مسبقة بدلًا من استنباط دلالاته الحقيقية، مؤكدًا أن الحفاظ على خصوصية النص الشرعي يقتضي الالتزام بالمنهج العلمي الذي أرسته مدارس التفسير والأصول، مع الإفادة من معارف العصر دون الإخلال بثوابت الدين.

ولفت إلى أن نظرية "ثبات النص وحركة المحتوى" تفضي إلى نتائج معرفية وعقدية خطيرة؛ إذ تجعل فهم النص مرهونًا بالمعطيات البشرية المتغيرة، بما يفتح الباب أمام تغيير دلالاته تبعًا للتحولات الثقافية والفكرية، وهو ما يؤدي إلى التشكيك في ثبات الحقائق، وإخضاع النصوص لتفسيرات نسبية لا ضابط لها، فضلًا عن تحميل الخطاب القرآني ما لم يقصده، وإضعاف وظيفته في الهداية والبيان، مؤكدًا أن النص الشرعي جاء ليقود الواقع ويوجهه، لا ليكون تابعًا له أو خاضعًا لتقلباته.

واختتم الدكتور عواد محمود عواد سالم كلمته بالتأكيد على أن النص الديني يمتلك خصوصيته التي تفرض منهجًا منضبطًا في قراءته، قائمًا على استكشاف مراد الشارع في ضوء قواعد اللغة وأصول الشريعة، لا على إسقاط المواقف الفكرية المسبقة على النصوص، مشددًا على أن التجديد الحقيقي يحافظ على أصول الدين ويطور وسائل عرضه، بما يعزز قدرة الخطاب الديني على مواكبة قضايا العصر دون تفريط في الثوابت أو خروج عن المنهج العلمي الرصين.