فتاوى تشغل الأذهان
حكم إئتمام شخص يصلي الفريضة بأخر يؤدي السنة
هل تسقط زكاة المال عن المتوفي إذا لم يدفعها حال حياته ؟
هل يشترط الترتيب في قضاء الصلاة الفائتة ؟
نشر “صدى البلد”، على مدار الساعات الماضية عددا من الفتاوى التي تشغل بال عدد كبير من الناس والتي وضحت حكمها الشرعي دار الإفتاء، ومن أبرز الفتاوى
حكم إئتمام شخص يصلي الفريضة بأخر يؤدي السنة
أوضحت دار الإفتاء المصرية الحكم الشرعي لاقتداء المصلي الذي يؤدي الفريضة بإمام يصلي نافلة، وذلك ردًا على استفسار ورد إليها من أحد المتابعين حول صحة صلاته بعد أن اكتشف أن الإمام الذي صلى خلفه كان يؤدي صلاة نافلة.
وأكد الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية السابق، أن صلاة المأموم في هذه الحالة صحيحة ولا حرج فيها، موضحًا أنه يجوز شرعًا أن يصلي المسلم الفريضة خلف إمام يؤدي نافلة، كما يجوز العكس أيضًا، حيث لا يُشترط تطابق نية الإمام مع نية المأموم.
وأشار إلى أن هذه المسألة شهدت اختلافًا فقهيًا بين العلماء، إلا أن الرأي المعتمد للفتوى هو ما ذهب إليه الإمام الشافعي ومن وافقه، من جواز اقتداء من يصلي الفرض بمن يصلي النافلة، مستدلين بما ورد عن الصحابي معاذ بن جبل رضي الله عنه، الذي كان يصلي العشاء مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يعود ليؤم قومه بنفس الصلاة، فتكون له نافلة ولهم فريضة.
وبيّن أن الحديث النبوي الشريف: «إنما جُعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه»، لا يُقصد به اشتراط اتحاد النية بين الإمام والمأموم، وإنما المقصود هو متابعة الإمام في أفعال الصلاة الظاهرة مثل الركوع والسجود والقيام، وليس في النية التي تُعد من الأمور الباطنة.
وأكدت دار الإفتاء على أن صلاة السائل للعشاء خلف إمام كان يصلي نافلة صحيحة ومقبولة، ولا تستوجب الإعادة، في ضوء ما استقر عليه الرأي الفقهي المعتمد.
هل تسقط زكاة المال عن المتوفي إذا لم يدفعها حال حياته ؟
أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، عبر صفحته الرسمية، أن الزكاة فريضة شرعية ثابتة لا تسقط عن المسلم بوفاته إذا كانت قد وجبت عليه ولم يقم بإخراجها، مشددًا على ضرورة سدادها من تركته قبل توزيع الميراث على الورثة.
جاء ذلك ردًا على سؤال ورد من أحد المتابعين حول حكم من توفي وكان يمتلك مالًا بلغ النصاب ولم يخرج زكاته، حيث أوضح المركز أن الزكاة تُعد ركنًا أساسيًا من أركان الإسلام، مستندًا إلى حديث النبي ﷺ: «بُني الإسلام على خمس… وإيتاء الزكاة».
وبيّن المركز أن جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة يرون أن الزكاة لا تسقط بالموت، بل تظل دينًا في ذمة المتوفى، يجب إخراجه من أمواله سواء أوصى بذلك قبل وفاته أم لم يوصِ، باعتبارها حقًا لله تعالى، ودين الله أحق بالقضاء.
وأشار إلى أن هذا الرأي يستند إلى نصوص شرعية، من بينها قوله تعالى: {مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ}، بالإضافة إلى حديث النبي ﷺ الذي أكد فيه أن قضاء حقوق الله أولى من غيرها.
في المقابل، أوضح المركز أن هناك رأيًا لدى فقهاء الحنفية يرى سقوط الزكاة بوفاة صاحبها باعتبارها عبادة تحتاج إلى نية، إلا أنهم استثنوا زكاة الزروع والثمار، حيث لا تسقط عندهم حتى بعد الوفاة.
ورجح مركز الأزهر القول الأول، مؤكدًا أن إخراج الزكاة من تركة المتوفى هو الأَولى شرعًا، لما فيه من حفظ لحقوق الفقراء والمستحقين، ولأنها متعلقة بالمال نفسه، وليس بشخص المكلَّف فقط.
وشدد المركز في على أهمية المبادرة بإخراج الزكاة في وقتها، وعدم تأخيرها، لما لها من أثر عظيم في تحقيق التكافل الاجتماعي، وصيانة حقوق المحتاجين.
هل يشترط الترتيب في قضاء الصلاة الفائتة ؟
أوضحت دار الإفتاء أن مسألة ترتيب قضاء الصلوات الفائتة من القضايا التي اختلف فيها الفقهاء، حيث تنوعت آراؤهم بين الوجوب والاستحباب، وفقًا لاعتبارات تتعلق بعدد الصلوات الفائتة وظروف أدائها، وهو ما يمنح المسلم سعة في العمل بما يطمئن إليه قلبه من هذه الأقوال المعتبرة.
وبيّنت أن فقهاء الحنفية يرون وجوب ترتيب الصلوات الفائتة إذا كانت أقل من ست صلوات – باستثناء الوتر – بحيث يلتزم المسلم بأدائها وفق ترتيبها الزمني، فإذا خالف هذا الترتيب، كأن يصلي الظهر قبل الصبح، فإن صلاته تكون غير صحيحة ويلزمه إعادتها بعد قضاء الصلاة السابقة.
وأشارت إلى أن هذا الترتيب يسقط في ثلاث حالات، وهي إذا زاد عدد الفوائت على خمس صلوات، أو ضاق وقت الصلاة الحاضرة بحيث لا يتسع لأدائها مع الفائتة، أو إذا نسي المصلي الفائتة أثناء أداء الحاضرة.
وأضافت أن فقهاء المالكية يوجبون كذلك ترتيب الفوائت سواء كانت قليلة أو كثيرة، بشرط أن يكون المصلي متذكرًا للصلوات السابقة وقادرًا على ترتيبها.
ويرى فقهاء الحنابلة وجوب الترتيب أيضًا في جميع الحالات، سواء بين الفوائت نفسها أو بينها وبين الصلاة الحاضرة، إلا إذا خشي خروج وقت الصلاة الحاضرة، ففي هذه الحالة تُقدَّم الحاضرة على الفائتة.
في المقابل، يرى فقهاء الشافعية أن ترتيب قضاء الصلوات الفائتة ليس واجبًا، بل هو من السنن المستحبة، سواء في ترتيب الفوائت فيما بينها أو بينها وبين الصلاة الحاضرة، بشرط ألا يخشى المصلي فوات وقت الصلاة الحاضرة، وأن يكون متذكرًا للفوائت قبل الشروع في الصلاة الحالية.
ولفتت دار الإفتاء إلى أن القول الأيسر في هذه المسألة هو ما ذهب إليه الشافعية، حيث اعتبروا الترتيب مستحبًا وليس شرطًا لصحة قضاء الصلاة، وبالتالي فإن ترك الترتيب لا يبطل القضاء.
ونصحت بأنه إذا دخل المسلم المسجد ووجد الإمام في صلاة جماعة، وكان عليه صلاة فائتة، وكان الوقت يتسع لأداء الصلاتين، فالأفضل أن يبدأ بقضاء الفائتة ثم يؤدي الصلاة الحاضرة.
وأكدت أن الصلاة تعد من أعظم أركان الإسلام وأهم العبادات، فهي عماد الدين، وقد أمر الله تعالى بالمحافظة عليها في أوقاتها، كما وردت نصوص كثيرة في القرآن الكريم والسنة النبوية تؤكد مكانتها وتحذر من التهاون بها أو تأخيرها دون عذر.
وشددت على أن قضاء الصلوات الفائتة واجب على المسلم متى تذكرها أو تمكن من أدائها، وأنها لا تسقط عنه بحال، باستثناء المرأة في حالتي الحيض والنفاس، كما أن ترك الصلاة أو التهاون فيها يعرض الإنسان لخطر عظيم، لما لها من مكانة كبيرة في ميزان الأعمال يوم القيامة.



