أوضحت دار الإفتاء أن مسألة ترتيب قضاء الصلوات الفائتة من القضايا التي اختلف فيها الفقهاء، حيث تنوعت آراؤهم بين الوجوب والاستحباب، وفقًا لاعتبارات تتعلق بعدد الصلوات الفائتة وظروف أدائها، وهو ما يمنح المسلم سعة في العمل بما يطمئن إليه قلبه من هذه الأقوال المعتبرة.
وبيّنت أن فقهاء الحنفية يرون وجوب ترتيب الصلوات الفائتة إذا كانت أقل من ست صلوات – باستثناء الوتر – بحيث يلتزم المسلم بأدائها وفق ترتيبها الزمني، فإذا خالف هذا الترتيب، كأن يصلي الظهر قبل الصبح، فإن صلاته تكون غير صحيحة ويلزمه إعادتها بعد قضاء الصلاة السابقة.
وأشارت إلى أن هذا الترتيب يسقط في ثلاث حالات، وهي إذا زاد عدد الفوائت على خمس صلوات، أو ضاق وقت الصلاة الحاضرة بحيث لا يتسع لأدائها مع الفائتة، أو إذا نسي المصلي الفائتة أثناء أداء الحاضرة.
وأضافت أن فقهاء المالكية يوجبون كذلك ترتيب الفوائت سواء كانت قليلة أو كثيرة، بشرط أن يكون المصلي متذكرًا للصلوات السابقة وقادرًا على ترتيبها.
كما يرى فقهاء الحنابلة وجوب الترتيب أيضًا في جميع الحالات، سواء بين الفوائت نفسها أو بينها وبين الصلاة الحاضرة، إلا إذا خشي خروج وقت الصلاة الحاضرة، ففي هذه الحالة تُقدَّم الحاضرة على الفائتة.
وفي المقابل، يرى فقهاء الشافعية أن ترتيب قضاء الصلوات الفائتة ليس واجبًا، بل هو من السنن المستحبة، سواء في ترتيب الفوائت فيما بينها أو بينها وبين الصلاة الحاضرة، بشرط ألا يخشى المصلي فوات وقت الصلاة الحاضرة، وأن يكون متذكرًا للفوائت قبل الشروع في الصلاة الحالية.
ولفتت دار الإفتاء إلى أن القول الأيسر في هذه المسألة هو ما ذهب إليه الشافعية، حيث اعتبروا الترتيب مستحبًا وليس شرطًا لصحة قضاء الصلاة، وبالتالي فإن ترك الترتيب لا يبطل القضاء.
ونصحت بأنه إذا دخل المسلم المسجد ووجد الإمام في صلاة جماعة، وكان عليه صلاة فائتة، وكان الوقت يتسع لأداء الصلاتين، فالأفضل أن يبدأ بقضاء الفائتة ثم يؤدي الصلاة الحاضرة.
وأكدت أن الصلاة تعد من أعظم أركان الإسلام وأهم العبادات، فهي عماد الدين، وقد أمر الله تعالى بالمحافظة عليها في أوقاتها، كما وردت نصوص كثيرة في القرآن الكريم والسنة النبوية تؤكد مكانتها وتحذر من التهاون بها أو تأخيرها دون عذر.
وشددت على أن قضاء الصلوات الفائتة واجب على المسلم متى تذكرها أو تمكن من أدائها، وأنها لا تسقط عنه بحال، باستثناء المرأة في حالتي الحيض والنفاس، كما أن ترك الصلاة أو التهاون فيها يعرض الإنسان لخطر عظيم، لما لها من مكانة كبيرة في ميزان الأعمال يوم القيامة.
التقصير في الصلاة اختبارا حقيقيا لإيمان الإنسان
وفي السياق ذاته، أوضح الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق، أن التقصير في الصلاة يعد اختبارًا حقيقيًا لإيمان الإنسان، مشيرًا إلى أن علاج ذلك يكون بالمجاهدة والاستمرار في مقاومة الكسل، مع الإكثار من ذكر الله، لما له من أثر كبير في تهيئة النفس للإقبال على العبادات.
وأضاف أن الصلاة هي أول ما يُحاسب عليه العبد يوم القيامة، فإذا صلحت صلح سائر عمله، وإذا فسدت كان لذلك أثر سلبي على باقي أعماله، مؤكدًا ضرورة الحرص على أدائها والالتزام بها.
ومن جانبه، أوضح الشيخ محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء، أنه يجب على المسلم قضاء جميع الصلوات التي فاتته مهما بلغ عددها، وإذا لم يكن يعلم عددها على وجه التحديد، فعليه أن يجتهد في تقديرها وفق ما يغلب على ظنه، ثم يبدأ في قضائها تدريجيًا، كأن يصلي مع كل صلاة حاضرة صلاة فائتة، حتى يبرأ ذمته.
وخلاصة القول أن ترتيب قضاء الصلوات الفائتة محل خلاف بين العلماء، إلا أن قضاءها في حد ذاته واجب لا خلاف عليه، ويجب على المسلم المبادرة به وعدم التهاون، مع الأخذ بالأيسر إذا دعت الحاجة، بما يعينه على الالتزام دون مشقة.



