حذرت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا جماعة الحوثي من الاستمرار في خطاب التعبئة والتحشيد العسكري، معتبرة أن هذه الخطابات تؤجج الصراع وتهدد فرص التهدئة، في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعدًا في التوترات الأمنية والعسكرية.
وقالت الحكومة، في بيان رسمي، إن التصريحات الصادرة عن قيادات جماعة الحوثي، وما تضمنته من دعوات للتعبئة العامة والتصعيد، تمثل مؤشرًا خطيرًا على استمرار الجماعة في تبني الخيار العسكري بدلًا من الانخراط في جهود السلام التي تقودها الأمم المتحدة والمبادرات الإقليمية.
وأكدت الحكومة اليمنية أن خطاب التحريض والتجنيد، إلى جانب عمليات الحشد العسكري في عدد من المحافظات، يقوض المساعي الرامية إلى تثبيت الهدوء وتحقيق تقدم في العملية السياسية، محذرة من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى تجدد المواجهات وتفاقم الأزمة الإنسانية التي يعاني منها اليمن منذ سنوات.
وشدد البيان على أن الأولوية ينبغي أن تكون لحماية المدنيين وتحسين الأوضاع المعيشية، بدلًا من توجيه الموارد نحو التصعيد العسكري. كما دعا المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى ممارسة مزيد من الضغوط على جماعة الحوثي لحملها على الالتزام بخيار السلام، ووقف ما وصفه بالانتهاكات والتصرفات التي تهدد الأمن والاستقرار.
ويأتي هذا التحذير في ظل تصاعد التوتر الإقليمي على خلفية المواجهة بين إيران وإسرائيل، وما يرافقها من مخاوف من اتساع نطاق الصراع ليشمل ساحات إقليمية أخرى، من بينها اليمن، حيث أعلن الحوثيون في أكثر من مناسبة تنفيذ هجمات ضد أهداف مرتبطة بإسرائيل أو الملاحة في البحر الأحمر، مؤكدين أن عملياتهم تأتي دعمًا للفلسطينيين في قطاع غزة.
من جانبها، لم يصدر تعليق فوري من جماعة الحوثي على بيان الحكومة اليمنية، إلا أن الجماعة كانت قد أكدت في تصريحات سابقة استمرار ما تصفه بـ"التعبئة الشعبية" والاستعداد لمواجهة أي تطورات عسكرية، معتبرة أن تحركاتها تأتي في إطار الدفاع عن اليمن ودعم القضايا الإقليمية التي تتبناها.
ويمثل خفض حدة الخطاب السياسي والإعلامي، إلى جانب الالتزام بإجراءات بناء الثقة، عنصرين أساسيين لإنجاح أي عملية سلام مستقبلية. كما يشددون على أن معالجة الأزمة اليمنية تتطلب حوارًا سياسيًا شاملًا يضمن مشاركة مختلف الأطراف، بالتوازي مع تحسين الوضع الإنساني والاقتصادي الذي يواجهه ملايين اليمنيين، في ظل استمرار الحرب وتداعياتها الممتدة.

