أكد الدكتور محمد فتحي، عضو لجنة ثقافة الطفل بالمجلس الأعلى للثقافة، أن ملف الطفل في مصر لم يعد يحظى بالأولوية التي كان يتمتع بها خلال العقود الماضية، رغم كونه قضية أمن قومي واستثمارًا حقيقيًا في مستقبل الدولة، مشيرًا إلى أن مصر كانت تمتلك في فترات سابقة رؤية واضحة ومتكاملة لرعاية الأطفال.
وقال، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو أديب في برنامج "الحكاية"، إن منظومة رعاية الطفل في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي كانت تعمل بصورة متكاملة، قبل أن تشهد فجوة كبيرة منذ أواخر العقد الأول من الألفية، موضحًا أن الجهود الحالية أصبحت موزعة بين عدد من الوزارات، وهو ما انعكس سلبًا على مستوى التنسيق وتحقيق النتائج المرجوة.
وأضاف أن لجنة ثقافة الطفل بالمجلس الأعلى للثقافة بدأت إعداد مشروع بعنوان "الحالة الثقافية للطفل المصري"، يعتمد على استبيان ميداني يشمل مختلف المحافظات والقرى، بهدف رصد الواقع الثقافي للأطفال والتعرف على احتياجاتهم الفعلية، بما يسهم في وضع سياسات أكثر فاعلية.
وشدد على أن معالجة الأزمة تتطلب توحيد المسؤولية في جهة واحدة تتولى إدارة ملف الطفل، مؤكدًا أن توزيع الاختصاصات بين الوزارات أدى إلى غياب التنسيق وتراجع كفاءة الأداء.
وأشار إلى أن الطفل المصري لم يعد يجد مساحة حقيقية للتعبير عن نفسه عبر وسائل الإعلام التقليدية، فاتجه إلى منصات التواصل الاجتماعي لإنتاج محتواه الخاص، داعيًا إلى إنشاء منظومة متكاملة لرصد المحتوى الذي يقدمه الأطفال أو يُقدم إليهم، بما يضمن حمايتهم وتعزيز دورهم الثقافي.
وأوضح أن دور لجنة ثقافة الطفل بالمجلس الأعلى للثقافة يقتصر على تقديم المقترحات والسياسات والاستشارات، دون امتلاك صلاحيات تنفيذية، مؤكدًا أن النهوض بملف الطفل يتطلب إطلاق مشروع قومي متكامل يجمع بين وضوح الرؤية، وكفاءة الإدارة، وتوافر الإرادة السياسية.