قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

صحيفة عمرها 14 قرنًا.. علي جمعة يكشف دور التابعين في تدوين السنة النبوية

الدكتور علي جمعة
الدكتور علي جمعة

قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء في الأزهر، إن التابعين كان لهم دور بارز في تدوين السُّنَّة، لا يقل أهميةً عن دور الصحابة رضي الله عنهم؛ فقد تلقَّى التابعون الرواية على أيدي الصحابة الأجلَّاء، وحملوا عنهم كثيرًا من حديث رسول الله، وفهموا منهم متى تُكره كتابة الحديث، ومتى تُباح.

وتابع علي جمعة، في منشور على فيس بوك: وقد تأسَّى التابعون بالصحابة رضي الله عنهم؛ فمن الطبيعي أن تتفق آراؤهم مع آراء الصحابة في تدوين الحديث وكتابته. ولذلك ظهرت بعض الأحاديث المدوَّنة والصحف الجامعة للحديث الشريف، التي اعتنى بكتابتها أكابر التابعين.

دور التابعين في تدوين السنة النبوية

وذكر أن من أشهر ما كُتب في القرن الأول: الصحيفة الصحيحة لهَمَّام بن مُنَبِّه الصنعاني، المتوفى سنة 131هـ، وهي الصحيفة التي رواها عن أبي هريرة رضي الله عنه، وقد وصلتنا هذه الصحيفة كاملةً كما رواها ودوَّنها، وطُبعت طبعاتٍ عدة، منها طبعة بتحقيق الدكتور رفعت فوزي، صدرت عن مكتبة الخانجي سنة 1406هـ.

ويزيد من توثيق هذه الصحيفة أن الإمام أحمد نقلها بتمامها في «مسنده»، كما نقل الإمام البخاري عددًا كبيرًا من أحاديثها في «صحيحه». وتضم صحيفة همَّام مائةً وثمانيةً وثلاثين حديثًا.

ولهذه الصحيفة أهمية تاريخية؛ لأنها حُجَّة قاطعة على أن الحديث النبوي قد دُوِّن في عصر مبكر، وتصحِّح القول بأن الحديث لم يُدوَّن إلا في أوائل القرن الهجري الثاني؛ وذلك أن همَّامًا لقي أبا هريرة رضي الله عنه قبل وفاته، وقد تُوفي أبو هريرة سنة 59هـ، ومعنى ذلك أن الصحيفة دُوِّنت في منتصف القرن الأول الهجري.

وهذا سعيد بن جبير الأسدي، المتوفى سنة 95هـ، كان يكتب عن ابن عباس رضي الله عنهما حتى تمتلئ صحفه، وكانت للحسن بن أبي الحسن البصري كتبٌ يتعاهدها؛ فقد قال: «إن لنا كتبًا كنا نتعاهدها».

وممن كتب في هذه الفترة التابعي الجليل عامر بن شراحيل الشعبي، المتوفى سنة 103هـ؛ فقد رُوي عنه أنه قال: «هذا بابٌ من الطلاق جسيم: إذا اعتدَّت المرأة وورثت...» ثم ساق فيه أحاديث.

ويبرز من جيل التابعين عددٌ آخر من العلماء الذين اهتموا بالحديث، واحتفظوا بأجزاء وصحف كانوا يروونها؛ ومنهم محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأسدي، المتوفى سنة 126هـ، الذي كتب بعض أحاديث الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه.

وقد وصلت إلينا من آثاره أحاديث أبي الزبير عن غير جابر، جمعها أبو الشيخ عبد الله بن جعفر بن حَيَّان الأصبهاني، المتوفى سنة 369هـ، وطُبعت بتحقيق بدر بن عبد الله البدر، عن مكتبة الرشد بالرياض، سنة 1417هـ.

ومنهم أيضًا أيوب بن أبي تميمة السختياني، المتوفى سنة 131هـ، وقد وصل إلينا بعض حديثه، جمعه إسماعيل بن إسحاق القاضي البصري، المتوفى سنة 282هـ. وهو مخطوط في المكتبة الظاهرية، ضمن المجموع رقم 4/2، ويقع في خمس عشرة ورقة. وغير هؤلاء كثير.

وهكذا شاعت الكتابة بين مختلف الطبقات في ذلك العصر، حتى إن الأمراء ظهرت عنايتهم بها أيضًا.