قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

مونديال المؤامرات.. كيف استفاد ميسي من الفار والذكاء الاصطناعي في تخطي مصر والوصول إلى نهائي كأس العالم ؟

مباراة مصر و الأرجنتين
مباراة مصر و الأرجنتين

سلطت صحيفة الجارديان البريطانية، الضوء على الغضب المتصاعد من قرارات الحكام في كأس العالم، وخاصة "تلاعبات تقنية الفيديو المساعد للحكم".

وقالت الصحيفة في تقريرها بعنوان تلاعبات تقنية الفار، وضعف الذكاء الاصطناعي، وغضب متواصل: كأس العالم في عصر المؤامرة"، إنه مع صيحات الشعور الظلم بشأن قرارات الحكام وإجراءات الفيفا وحتى مسيرة الأرجنتين، تُعدّ البطولة مرآة لمجتمع مليء بالنظريات.

وبدأت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى تصريحات حسام حسن، المدير الفني للمنتخب المصرى، قائلا "الحياة غير عادلة."

وأضافت أن هذا كان أول ما صرّح به مدرب مصر المُفعم بالحيوية، لوسائل الإعلام بعد الخسارة 3-2 أمام الأرجنتين في دور الـ16، إذ كان المهاجم الأسطوري الذي تحوّل إلى مدرب على بُعد دقائق من تحقيق واحدة من أعظم المفاجآت في تاريخ كأس العالم. كان الفراعنة متقدمين 2-0 على حامل اللقب. ثم، في أواخر الشوط الثاني، حققت الأرجنتين عودةً تاريخية، مسجلةً ثلاثة أهداف في 13 دقيقة، لتُنهي مسيرة مصر الخيالية بشكلٍ مفاجئ".

وتابعت الصحيفة أنه بالنسبة للمصريين، كانت المباراة بمثابة رحلة عاطفية متقلبة، إذ ارتفعت مع وعد النصر قبل أن تهوي إلى خيبة أمل مريرة، ثم انفجرت غضباً بسبب ما اعتبره الكثيرون قرارات تحكيمية منحازة للأرجنتين .

خلال المباراة، رفع حسن ذراعيه في إشارة "X" المتقاطعة، وهي رمز الفيفا الرسمي لمكافحة التمييز، وبعد الخسارة، اتهم الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) برغبته في فوز الأرجنتين. 


الفار يتدخل لإلغاء هدف بزعم مخالفة تبعد 100 ياردة

أكد حسام حسن أن فريقه حُرم ظلماً من هدف ثانٍ عندما كانت النتيجة 1-0، بعد مراجعة تقنية الفيديو المساعد (VAR) لخطأ وقع على بعد أكثر من 100 ياردة، وأن مصر كان يجب أن تُحتسب لها ركلة جزاء قبل أن يسجل إنزو فرنانديز هدف الأرجنتين الثالث والأخير.

وقال حسن لقناة بي إن سبورتس القطرية بعد المباراة: "ربما أرادوا إبقاء أبطال العالم في المنافسة؟ ربما أرادوا بقاء ميسي في دائرة المنافسة؟".


أشارت الصحيفة إلى أن هزيمة مصر، التي غذتها تصريحات حسن، أثارت عاصفة من نظريات المؤامرة واتهامات الفساد.

وأصبح الحكم الفرنسي فرانسوا ليتكسير محط أنظار العالم، ونشرت المطاعم والمقاهي إعلانات تمنعه ​​من دخولها بسبب دوره في نتيجة المباراة، كما تم تخريب صفحته على ويكيبيديا لتشويه سمعته وتصويره على أنه يهودي ، مما أثار غضب الجماهير التي اعتقدت أن خسارة مصر كانت جزءاً من مؤامرة صهيونية مرتبطة بدعم حسن الصريح لفلسطين خلال البطولة.

طرد مهاجم سويسرا.. وانتشار نظريات المؤامرة ضد الأرجنتين

وفقا للتقرير، أنه مع تقدم الأرجنتين في البطولة، انتشرت نظريات المؤامرة، فقد ترددت أنباء عن خضوع الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم ورئيسه لتحقيق من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي بتهمة غسيل الأموال، ثم جاء قرار تقنية الفيديو المساعد المثير للجدل الذي أدى إلى طرد أفضل مهاجم في سويسرا في ربع النهائي، ومع كل فوز، استمرت اتهامات الفساد والتلاعب بنتائج المباريات في ملاحقة الأرجنتين.

جاء في تعليقٍ على منشورٍ على إنستجرام ، تضمن صورًا لنجم الأرجنتين خلال زياراته لإسرائيل مع برشلونة وباريس سان جيرمان: "وُعد ميسي بكأس العالم قبل 3000 عام"، وحصد المنشور ما يقارب 15 ألف إعجاب.

وجاء في منشورٍ آخر، حصد أكثر من 275 ألف إعجاب: "الأمر مُدبّرٌ لميسي"، وقد وقّع أكثر من 12 مليون شخص على عريضةٍ أطلقها المشجعون تطالب الفيفا باستبعاد الأرجنتين.

كانت تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) محورًا لمعظم الجدالات الكبرى في هذه النسخة من كأس العالم، ويرى النقاد أن تطبيق هذه التقنية غير متسق، وأنها تُستخدم في حالات لا تتوافق مع الغرض الأصلي منها.

وقد أدى ذلك إلى سيناريوهات مثل إلغاء هدف مصر ضد الأرجنتين، وهدف كرواتيا في نهاية الوقت الأصلي ضد البرتغال، والذي أُلغي بداعي التسلل لأن المستشعر الموجود في الكرة رصد لمسة لم ترها العين المجردة.

طرد مهاجم أمريكا

ولعلّ أكثر أحداث البطولة إثارةً للجدل كانت عندما تلقى مهاجم الولايات المتحدة، فولارين بالوجون، بطاقة حمراء بعد مراجعة تقنية الفيديو المساعد (VAR) لخطأ لم يلاحظه الحكم.

وتفاقم الجدل عندما ألغى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إيقاف بالوجون لمباراة واحدة بعد تدخل من دونالد ترامب، وقد تفاخر الرئيس الأمريكي لاحقًا بدوره في ضمان عودة بالوجون.

وبالنظر إلى أن الفيفا كان قد صرّح سابقًا بأن الإيقاف بسبب البطاقة الحمراء غير قابل للاستئناف، فإن هذا التغيير المفاجئ في الموقف قد بدّد وهم النزاهة واللعب النظيف في هذه البطولة الأبرز.

وفقا للتقرير، يبدو أن الفيفا، وهي منظمة تعاني من فساد مستشرٍ ، قد تأثرت بضغوط سياسية من زعيم إحدى الدول المضيفة للبطولة.

 ووصف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) قرار بالوغون بأنه "غير مسبوق وغير مفهوم وغير مبرر"، بينما يُطالب اللجنة الأولمبية الدولية بالتحقيق فيما إذا كان جياني إنفانتينو، رئيس الفيفا وعضو اللجنة الأولمبية الدولية، قد خالف قواعد اللجنة المتعلقة بالحياد السياسي.

ليست قضية بالوجون سابقةً فريدة، ففي نوفمبر 2025، علّق الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جزءًا من عقوبة إيقاف كريستيانو رونالدو بسبب البطاقة الحمراء التي تلقاها خلال مباراة البرتغال ضد جمهورية أيرلندا في تصفيات كأس العالم، مما سمح له بالمشاركة في مباريات دور المجموعات الافتتاحية.

وقد أبرز هذا التسامح النادر استعداد الفيفا للتساهل مع أحد أبرز نجوم كأس العالم، لا سيما مع قدرته شبه المطلقة على زيادة الطلب على التذاكر.

وبالنظر إلى أن الفيفا قد اعتمد نظام التسعير الديناميكي لهذه النسخة من كأس العالم ، والذي يُعدّل الأسعار فعليًا بناءً على الطلب في الوقت الفعلي، فهل من المستغرب حقًا أن يشكك البعض في نزاهة البطولة؟

قبل انطلاق كأس العالم ، أبدى إنفانتينو إعجابه الشديد بترامب رغم تعامل الرئيس الأمريكي مع الحرب الإيرانية، وتوتر العلاقات الجيوسياسية مع الدول المضيفة الأخرى لكأس العالم، وتشديده إجراءات الهجرة. بل إن إنفانتينو ابتكر جائزة سلام خاصة به لاسترضاء ترامب بعد تجاهله في جائزة نوبل للسلام.

بالنسبة لإنفانتينو، تُعدّ الولايات المتحدة جوهرة تاج عصره الكروي الجديد، سوقًا قادرة على تحقيق إيرادات وعروض غير مسبوقة. ولم يكن لتجاهله مدونة قواعد السلوك الخاصة بالفيفا أي تأثير على موقفه.

بسبب قيود التأشيرات الأمريكية، اضطر المنتخب الإيراني للتنقل بين معسكره التدريبي في المكسيك والولايات المتحدة، حيث أقيمت مبارياته في كأس العالم. ووصف اللاعبون تجربتهم في البطولة بأنها " كارثية "، لذا، عندما فشلت إيران في بلوغ الأدوار الإقصائية في الوقت الذي كانت فيه إحدى الدول المضيفة للبطولة تقصف البلاد، رأى الكثيرون ذلك ظلماً فادحاً. وتفاقمت هذه المشاعر بسبب فضيحة بالوجون. ليس من المستغرب أن يؤدي هذا المنعطف في الأحداث إلى ظهور نظريات المؤامرة.

السياق العاطفي لمسيرة مصر

وأوضح التقرير أن مباراة مصر والأرجنتين تعد مثالا لأهمية الكرة في التأثير على فرحة الشعوب، قائلة:"من المستحيل النظر إلى تلك المباراة دون الأخذ في الاعتبار السياق الذي مثّلته مصر في ذلك الحدث. فقد أصبح المنتخب الوطني مصدر فرحة جماعية، ليس فقط للمصريين، بل لملايين آخرين في العالم العربي والقارة الأفريقية. رفع حسن العلم الفلسطيني بعد فوزهم في دور الـ32، وقال لاحقًا إن كل من يفتقر إلى التعاطف مع الشعب الفلسطيني قد فقد إنسانيته. ونظمت اللجنة المصرية لإعادة إعمار غزة فعاليات مشاهدة عامة للعائلات الفلسطينية النازحة لمتابعة مباريات مصر. ثم قُتل مدير اللجنة، محمد فواز الواحدي، في غارة إسرائيلية قبل ساعات من مباراة مصر والأرجنتين.

وأضافت أنه لأسابيع قليلة، لم يكن فوز مصر مجرد فوز في كرة القدم، بل كان يحمل آمال وأحلام بعض أكثر شعوب العالم اضطهادًا. لذا، عندما أهدرت مصر تقدمها أمام الأرجنتين في مباراة شابتها قرارات تحكيمية مثيرة للجدل، كان الألم والغضب اللذان شعر بهما الكثيرون أعمق بكثير من مجرد نتيجة المباراة. بالنسبة لأولئك الذين اعتادوا على الظلم، كان ذلك بمثابة تذكير آخر بأن حتى على أكبر مسرح كروي، لا تُطبق القواعد على الجميع بنفس الطريقة.

بعد المباراة، أصدر الاتحاد المصري لكرة القدم بيانًا أكد فيه أنه "لا يمكنه التزام الصمت" عقب سلسلة من قرارات التحكيم التي "أثارت تساؤلات عميقة حول اتساق ونزاهة القرارات التي أثرت بشكل مباشر على مجريات المباراة". في غضون ذلك، تصاعدت اتهامات الفساد. وتعرض الاتحاد الأرجنتيني لهجوم إلكتروني، حيث أرسل قراصنة رسائل بريد إلكتروني من حسابات رسمية تعترف بـ"قرارات تحكيم فاسدة". وانتشرت نظريات المؤامرة على مواقع التواصل الاجتماعي مؤكدةً وجود تلاعب في المباراة، وبرزت الأرجنتين في صورة المتهم.