قال الدكتور أحمد عبد الدايم الاستاذ بكلية الدراسات الأفريقية: إن الشراكة الأفريقية موجودة وقائمة، ويمكن منذ عام 2014 تطورت بشكل كبير، لأن الفترات السابقة تاريخيًا كان هناك زخم سياسي حول التحرر من الاستعمار، وبالتالي كانت تأخذ منحى آخر، لكن الآن فكرة رابح رابح، أو فكرة المنافع المشتركة، والبعد الأفريقي - الأفريقي في المشروعات التنموية، والحلول الأفريقية للمشكلات الأفريقية، أصبحت موجودة، ودائمًا الاتحاد الأفريقي يدعمها ويؤسس لها بشكل كبير للغاية.
وأضاف أحمد عبد الدايم خلال لقاء تليفزيونى عبر الفضائية المصرية، أن الدولة المصرية قائمة على هذا الأمر، وحتى في الخطاب السياسي للدولة المصرية، فهي لا تتحدث بلغة الفردية، ولا تتحدث عن المصالح المصرية فقط في أفريقيا.
وتابع الاستاذ بكلية الدراسات الأفريقية: وحينما تتبوأ مصر المناصب الأفريقية، دائمًا يكون هناك نوع من الزهد، وحتى تجد أي مسؤول مصري يتولى منصبًا أفريقيًا لا يأتي على ذكر مصر فقط، وإنما يؤكد أن مصر جزء من أفريقيا، وليست دولة تركز على نفسها فقط، ولذلك يحب الأفارقة أن تكون مصر متحدثة عنهم؛ لأنها تتحدث بلغة الجماعة، ولا تتحدث بلغة الفردية.
وأشار أحمد عبد الدايم إلى أنه حتى في فترة رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي، أو في كل المهام التي اختير فيها الرئيس عبد الفتاح السيسي لرئاسة بعض اللجان داخل الاتحاد الأفريقي، مثل لجان المناخ وغيرها من مجالات التنمية، فإن مصر بذلت جهودًا كبيرة في هذا الأمر، وعلى رأسها موضوعات التنمية.
وأوضح الاستاذ بكلية الدراسات الأفريقية أن مصر عندما تعمل، كما تعمل داخل بلادها، فإنها تحب أن تنقل هذه التجربة إلى أفريقيا، مضيفًا أن الرئيس لا يريد سوى تحقيق التنمية، مثلما بذلت مصر سنوات طويلة حتى أنشأت بنية تحتية قوية، وأعادت تأهيل البنية القديمة، وهو ما ينبغي أن يحدث في أفريقيا، خاصة أن غالبية المناطق الأفريقية لا تمتلك بنية تحتية من الأساس.
وقال أحمد عبد الدايم: إذا كنا نتحدث عن أن 50% من تنزانيا لا تصلها الكهرباء، وأن أكثر من 65% من القارة الأفريقية لا توجد بها كهرباء أصلًا، فإن أكثر من نصف سكان العالم الذين لا يحصلون على الكهرباء هم من الأفارقة، وهي نسب كبيرة مفجعة عند مقارنتها بالعالم.
وحول أسباب التأخر في خطط التنمية بالقارة، أوضح أحمد عبد الدايم أن الاستقلال في البداية كان منقوصًا، وكان مرتبطًا بالتبعية الاقتصادية، ولذلك ظلت الدول الاستعمارية التقليدية مرتبطة بمستعمراتها السابقة بشكل أو بآخر، سواء من خلال اتفاقيات عسكرية أو تعاون مشترك، مشيرًا إلى أن مصر أيضًا كانت لها حالة خاصة، مستشهدًا بما كان قائمًا بشأن قناة السويس، وإمكانية عودة السيطرة البريطانية عليها قبل أن تنتهي هذه المرحلة.

