أكدت الدكتورة إيمان شاكر رئيس المركز الإعلامي بالهيئة العامة للأرصاد الجوية ، أن صيف 2026 يعد صيفا طبيعيا تماما ووفق المعدلات المعتادة ، ولم تشهد فيه البلاد أي موجات حارة استثنائية أو طويلة حتى الآن .. واستدركت قائلة إن البلاد تشهد اعتبارا من اليوم وحتى نهاية الأسبوع الجاري أول موجة حارة في صيف 2026 يصاحبها ارتفاع في درجات الحرارة ؛ لتكون أعلى من معدلاتها الطبيعية لهذا التوقيت من العام بقيم تتراوح بين درجتين إلى ثلاث درجات مئوية.
وقالت إيمان شاكر - في تصريحات لوكالة أنباء الشرق الأوسط اليوم / الأحد/ - إن الهيئة العامة للأرصاد الجوية تنسق بشكل مستمر مع غرفة الأزمات بمجلس الوزراء وكافة الوزارات والمحافظات لإرسال التحذيرات المبكرة فور رصد أي موجات حارة غير طبيعية لاتخاذ اللازم.
وأشارت إلى أن درجات الحرارة المتوقعة على القاهرة ستكون ما بين (37 - 38°م) ، وهي درجة الحرارة المتوقعة في الظل ، أما درجة الحرارة المحسوسة تتجاوز 40 درجة مئوية ؛ وذلك نتيجة لتأثير نسبة الرطوبة المرتفعة على القاهرة الكبرى ومحافظات الوجه البحري والتي تصل إلى أكثر من 80%.
وبالنسبة للسواحل الشمالية تتراوح درجات الحرارة المقاسة في الظل ما بين (30 - 31°م) ، أما درجة الحرارة المحسوسة تبلغ 34 درجة مع رطوبة تصل إلى 95% فيما تتراوح في محافظات شمال الصعيد ما بين (40 - 41°م) ، جنوب الصعيد (43 - 44°م) .. حسبما أفادت رئيس المركز الإعلامي بالهيئة العامة للأرصاد الجوية.
وقالت : إن الطقس سيكون لطيفا في فترات الليل والصباح الباكر بفضل نشاط الرياح بجانب ظهور السحب المنخفضة في فترات الصباح الباكر..محذرة المصطافين من أنه سيكون هناك نشاط للرياح على شواطىء البحر المتوسط من مطروح غربا مرورا بالإسكندرية وحتى بورسعيد والبحيرة وكفر الشيخ ؛ مما يؤدي إلى ارتفاع الأمواج بين مترين إلى مترين ونصف" .. مشددة على ضرورة الالتزام بتعليمات الشواطىء وعدم نزول البحر في حال رفع الرايات الحمراء تجنبا لحوادث الغرق.
وردا على سؤال حول كيفية تأثير ظاهرة المناخ العالمي على خريطة الطقس في مصر خلال السنوات الأخيرة ؟..أجابت شاكر "بأن ظاهرة التغير المناخي باتت تؤثر بشكل ملموس على العالم أجمع وعلى مصر بشكل خاص".. مشيرة إلى أنه خلال السنوات الـ 15 الأخيرة باتت تشهد البلاد ظواهر جوية غريبة ومتطرفة تحدث في أوقات غير معتادة من العام.
وقالت : "إن الظواهر المتطرفة تعني حدوث حالات جوية عنيفة في توقيتات غير مألوفة، ومن أبرز أمثلتها أمطار صيفية مفاجئة مثل الأمطار الغزيرة المصحوبة بالبرق والرعد التي سقطت على القاهرة والإسكندرية في شهور الصيف في مايو ويوليو 2025 ، بالإضافة إلى حدوث سيول وهطول أمطار غزيرة في شهر أغسطس بأماكن مثل أسوان ومحافظة البحر الأحمر خلال عامي 2024 و2025.
وأضافت : "إن من بين هذه الأمثلة العواصف الترابية (رياح الخماسين) التي شهدتها البلاد منتصف يناير 2026 ، الذي يعد ذروة الشتاء ، بدلا من فصل الربيع مع تسجيل ارتفاعات غير معتادة في درجات الحرارة خلال الشتاء"..موضحة أن السنة تنقسم حاليا إلى فصلين فقط هما : شتاء قصير ودافئ جداً ، وصيف طويل وممتد يشمل أجزاء من الربيع والخريف.
ولفتت شاكر إلى أن صيف 2024 كان صيفا استثنائيا تاريخيا ، حيث كان الأعلى حرارة على الإطلاق في سجلات البيانات المناخية المصرية ؛ حيث سجلت أسوان رقما قياسيا غير مسبوق وصل إلى 51.9 درجة مئوية ، كما شهد شهر يونيو وحده أكثر من 25 يوما تجاوزت فيها الحرارة بالقاهرة 37 درجة مئوية ، وأيضا أكثر من 18 يوما تخطت فيها حاجز الـ 46 درجة مئوية بجنوب البلاد.
وعن تأثيرات "القبة الحرارية" وظاهرة "النينيو" عالميا وإقليميا
..قالت رئيس المركز الإعلامي بالهيئة العامة للأرصاد الجوية : إن قارة أوروبا تأثرت بموجة حارة استثنائية وطويلة نتيجة القبة الحرارية ، وهي عبارة عن مرتفع جوي في طبقات الجو العليا ؛ مما أدى لتسجيل درجات حرارة قياسية بلغت 43°م في إسبانيا و41°م في فرنسا بالإضافة إلى رصد أكثر من 20 ألف حالة وفاة ..لافتة إلى أن دول شمال غرب إفريقيا وهي الجزائر، تونس، والمغرب تتأثر بذات الموجة الحارة.
ولفتت إلى أن دول الخليج وعلى رأسها العراق والكويت والمملكة العربية السعودية تسجل درجات حرارة تقترب من الـ 50 مئوية وهو أمر معتاد لها بينما تتمتع مصر ودول الشام بمعدلات طبيعية بفضل عدم تأثرها المباشر بظاهرة "النينيو" هذا العام، وهي الظاهرة المناخية التي تتسبب في رفع متوسط درجات حرارة بنصف الكرة الشمالي.
وحول كيفية التفرقة بين درجات الحرارة المقاسة والمحسوسة .. أجابت شاكر قائلة : إن درجة الحرارة المتوقعة في الظل يتم قياسها وفقا لشروط المنظمة العالمية للأرصاد الجوية داخل كشك خشبي بفتحات مائلة على ارتفاع مترين من سطح الأرض وفي منطقة مفتوحة ؛ لضمان قياس حرارة الهواء الحقيقية دون تأثير أشعة الشمس المباشرة أو المباني.
وأضافت: أما بالنسبة لدرجة الحرارة المحسوسة فهي الدرجة التي يشعر بها الإنسان وتتأثر بعدة عوامل منها الرطوبة ، فكلما ارتفعت الرطوبة ، زاد الإحساس بالحرارة بمقدار يتراوح ما بين 3 إلى 4 درجات ، فإذا كانت المقاسة 35°م فإننا نشعر بها وكأنها 38°م.. مشيرة إلى أن الرياح الهادئة تزيد من الشعور بالاختناق والحرارة بينما تسهم الرياح النشطة في تلطيف الأجواء كما أن التواجد في مناطق أسفلتية أو صحراوية يرفع الحرارة المحسوسة مقارنة بالمناطق الزراعية الرطبة.
ولحماية الجسم من الإجهاد الحراري وضربات الشمس.. أوصت شاكر المواطنين بتجنب التعرض المباشر للشمس خاصة في فترة الذروة وهي تبدأ من الساعة 12 ظهرا وحتى 5 عصرا حيث تكون الأشعة فوق البنفسجية في أعلى مستوياتها ، مع تناول السوائل بكثرة والتركيز على المياه مع إضافة القليل من الملح في حالات الإجهاد الشديد لتعويض الأملاح المفقودة بسبب العرق بالإضافة إلى ارتداء الملابس المناسبة ذات الألوان الفاتحة.