قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

د. عصام محمد عبد القادر يكتب: العلاقة الإيجابية.. بوابة الطمأنينة الأسرية

د. عصام محمد عبد القادر
د. عصام محمد عبد القادر

الانسجام بين الأرواح يزيد من مساحة الطمأنينة، ويعظم من الشعور الإيجابي، ويقوي سياج المودة، ويصل بالزوجين لمعدلات منشودة من الرضا؛ حيث تسود ماهية الاكتفاء، ويحدث التوازن والاستقرار؛ حينئذ يرى الإنسان النقص أمرًا مقبولًا، والعيب قابلًا للإصلاح، والذلة لا تشكل حجر عثرة في التقدم نحو الغاية، عندئذ تصبح المرآة أداة للتقييم الذاتي، وآلية للتقويم؛ كي يستطيع كل طرف أن يحسن من ممارساته، بل، ويحرص على أن يطور من أدائه؛ لذا لا مجال للغة تشوبها السلبية، ولا مكان لتعاملات تكرس النفور أو العزوف، ولا طريق يبعد الطرفان عن أمل وطموح وتطلع؛ بغية الوصول إلى ما نسميه الإحساس بجودة الحياة بكافة تفاصيلها.
العلاقة الإيجابية بين الزوجين تعني التقارب؛ لكن لا نعني به ما يخص الأبدان فقط، بل، يرتبط أيضًا بلغة التفكير ومنطقه، وبأساليب التعامل فيما بينهم ومع الآخرين، وبتناول القضايا الشائكة واستراتيجيات حلها القائمة على فلسفة التدبر والتفكر ودراسة الخطوات الممثلة لبدائل الحلول المطروحة؛ حيث حسن الاختيار في ظل معايير يتم التوافق عليها من الطرفين، وهذا لا يشير إلى صورة الواجب عند التعاطي مع مفردات الأحداث وتداعياتها؛ لكنه يعبر بوضوح عن لغة التوافق المسيطرة على المشهد العام؛ ومن ثم ندرك أن هنالك تناغمًا يعد مؤشرًا صادقًا على العلاقة البناءة.
مقتضيات الطبيعة البيولوجية والوصول بها لحد الثراء، يُعد أحد دعائم العلاقة الإيجابية بين الزوجين، ويتزامن معها مراعاة احتياجات الوجدان، الذي لا يتوقف عن المطالبة المستدامة في نيل غذائه من طيب كلم، وعبارات تشير إلى الشجن، وحروف تدل على الحب، ورموز تعبر عن الاشتياق، وتعبيرات تفعم الأحاسيس؛ ومن ثم يتكامل الجانب المادي مع المعنوي؛ ليعزز ماهية التفاعل، ويجعل بوابة المودة غير موصدة، ويساعد في اكتساب مناعة ضد ما تواجهه الأسرة من تحديات وصعوبات وأزمات لا تنتهي.
فلسفة إيجابية العلاقة تبنى على مسلمات لا جدال حولها؛ إذ الشعور المعنوي والإحساس المادي بالأمن والأمان والاستقرار والحنان؛ حينئذ تغزو الرحمة سياج القلوب البيضاء المنهمر من بوابتها فيض المحبة المتسللة إلى خلجات الصدور، المنيرة لدروب ووديان الوجدان؛ عندئذ يصغى الحبيب إلى حبيبه؛ ليرصدا سويًا ملامح الاهتمام في إطار من الثقة، والاحتواء، والصفاء، في كافة ألوان التعاملات، وهنا لا نخالف من يؤكد أن الإيجابية تعد مطلبًا لا يجوز بحال من الأحوال أن نتعدى، أو نتجاوز حدودها، أو نهمل، أو نقلل من فاعليتها؛ كونها طريق إلى السلامة الأسرية، ولا نغالي إذا ما قلنا أن هناك العديد من المعاني التي يصعب على القلم وصفها أو رسمها.
الرضا الوجداني يخلق صورة العلاقة الآمنة بين الزوجين، ولا جدال حول أن هذا يصعب تحققه إذا ما غابت حالة الوفاق والتناغم والانسجام، وحلت اشتراطات القبول لتؤكد على الذاتية وبمعني أوضح تشير إلى الأنانية في سياقها الذي يضعف ميثاق الرباط، ويفتح بوابة الخلاف، ويهيئ النفس إلى رغبة السيطرة؛ ومن ثم تغيب شمس السكينة، وينهار جدار الطمأنينة، وتندثر ملامح الهدوء، وتغدو الراحة بعيدة المنال، وتصبح المشاركة خارج طيف الأحلام، وتتبادر سلوكيات نوسمها بغير المحسوبة؛ لذا تأتي إيجابية العلاقة لتحسم المخاطر المضيرة ببنيان الأسرة؛ فتعمل على تقويتها، وتسحق سلبيات تتأتى من مصادر يصعب حصرها أو عرضها.
أعتقد أن العلاقة الإيجابية تسهم في استكشاف نقاط مضيئة قد لا تراها العين المجردة وتظهر نبل التعامل في حيز العموم، وتوضح الفجوات أو الثغرات أو السلبيات وتساعد في التخلص منها بمزيد من التروي والالتفاف حول مائدة التفاهم وتعظيم لغة الحوار في سياقه البناء؛ فتبدو حالة من التماسك تمكن الزوجين من تجاوز الحواجز كي يستكملا طريق الإعمار وبناء الكيان بلبنات المحبة.