قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

سفير مصر السابق لدى تل أبيب يكشف لـ«صدى البلد» سر سقوط الحكومات الإسرائيلية قبل انتهاء ولايتها وفرص بقاء نتنياهو

نتنياهو
نتنياهو

في ظل الحديث المتزايد عن احتمالات إجراء انتخابات مبكرة في إسرائيل، يظل المشهد السياسي الإسرائيلي من أكثر الأنظمة البرلمانية تعقيدا وتقلبا، إذ نادرا ما تتمكن الحكومات من استكمال ولايتها القانونية البالغة أربع سنوات، بسبب طبيعة النظام القائم على الائتلافات الحزبية.


وقال السفير عاطف سالم، سفير مصر الأسبق لدى تل أبيب، في تصريحات خاصة لـ"صدى البلد"، إن النظام السياسي الإسرائيلي يقوم على ائتلافات حزبية هشة، وهو ما يجعل الحكومات عرضة للانهيار مع انسحاب أي حزب من الائتلاف الحاكم، مشيرا إلى أن الانتخابات المبكرة أصبحت سمة متكررة في الحياة السياسية الإسرائيلية، حيث انتهت العديد من دورات الكنيست قبل موعدها، وهو ما يعكس حالة عدم الاستقرار السياسي داخل إسرائيل.


وأوضح سالم أن النظام الانتخابي الإسرائيلي شهد عدة تعديلات منذ إجراء أول انتخابات للكنيست عام 1949، لافتا إلى أنه حتى عام 1996 كان رئيس الوزراء يُختار بصورة غير مباشرة من خلال الحزب القادر على تشكيل ائتلاف حكومي، وكانت صلاحياته تقتصر على تعيين الوزراء دون حق إقالتهم.


وأضاف أنه في عام 1996 انتقلت إسرائيل إلى نظام الانتخاب المباشر لرئيس الوزراء، حيث كان الناخب يدلي بصوتين، أحدهما للحزب والآخر لرئيس الحكومة، وهو النظام الذي أوصل بنيامين نتنياهو إلى رئاسة الحكومة لأول مرة بعد فوزه على شمعون بيريز، ثم أعقبه انتخاب إيهود باراك، قبل أن يفوز أريئيل شارون في انتخابات عام 2001.


وأشار إلى أن هذه التجربة لم تحقق الاستقرار السياسي المنشود، لذلك ألغيت بعد انتخابات عام 2001، وعادت إسرائيل إلى النظام البرلماني التقليدي، مع منح رئيس الوزراء صلاحيات أوسع، أبرزها تعيين الوزراء وإقالتهم، وهو ما عزز من سلطته داخل الحكومة.

السفير عاطف سالم 


الليكود ونتنياهو


وأكد السفير عاطف سالم أن بنيامين نتنياهو بنى مشروعه السياسي على ثلاثة مرتكزات رئيسية، هي تعزيز الأمن الإسرائيلي، وتحسين مكانة إسرائيل على الساحة الدولية، ورفض إقامة دولة فلسطينية، وهو ما يعبر عنه اليمين الإسرائيلي باعتباره أحد ثوابته السياسية.


وأوضح أن نتنياهو، الذي يعد أطول رؤساء الحكومات بقاءً في السلطة، يواجه في الوقت نفسه تحديات سياسية وقضائية كبيرة، تتمثل في محاكمته في ثلاث قضايا فساد، إلى جانب مذكرة التوقيف الصادرة بحقه من المحكمة الجنائية الدولية.


وأضاف أن نتنياهو يواجه أيضا انتقادات داخل حزب الليكود، بعدما تدخل في تشكيل القائمة الانتخابية للحزب واحتفظ بحق اختيار عدد من المرشحين بعيدا عن الانتخابات التمهيدية، في محاولة لضمان تمثيل حلفائه من أحزاب اليمين الديني، وعلى رأسها حزب "الصهيونية الدينية" بقيادة بتسلئيل سموتريتش، تحسبًا لاحتمال عدم تجاوزه نسبة الحسم في الانتخابات المقبلة.


تحديات نتنياهو


وأشار سالم إلى أن نتنياهو يتعرض لانتقادات واسعة بسبب ما يعتبره خصومه فشلًا في تحقيق مكاسب سياسية واستراتيجية توازي الإنجازات العسكرية التي يتحدث عنها، فضلًا عن تحميله مسؤولية سياسية عن الإخفاقات التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر 2023.


وأضاف أن التعديلات القضائية التي تبنتها حكومته ساهمت في تعميق الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي، كما تعرض لانتقادات متواصلة بسبب طريقة إدارته لملف الأسرى الإسرائيليين في قطاع غزة، والتي وصفتها المعارضة بأنها اتسمت بالبطء وعدم الفاعلية.


ولفت إلى أن من بين نقاط الضعف التي تواجه نتنياهو أيضًا تراجع صورة إسرائيل على المستوى الدولي، مشيرًا إلى أن تقارير أمريكية تحدثت عن تآكل جزء من الدعم التاريخي الذي كانت تحظى به إسرائيل داخل الولايات المتحدة، سواء على مستوى الرأي العام أو داخل الكونجرس.


ورغم ذلك، يرى سالم أن نتنياهو لا يزال يمتلك فرصا قوية للبقاء في السلطة، بفضل خبرته الطويلة في إدارة الحملات الانتخابية، وقدرته على المناورة السياسية وبناء الائتلافات، فضلًا عن سعيه للحفاظ على تحالفه مع الأحزاب الحريدية من خلال دعم التشريعات المتعلقة بطلاب المعاهد الدينية.


جانتس.. اختلاف في الأسلوب


وحول أبرز منافسي نتنياهو، قال سالم إن رئيس الأركان الأسبق بيني جانتس لا يختلف كثيرًا عن نتنياهو في القضايا الاستراتيجية، موضحًا أن الاختلاف بينهما يتعلق بأسلوب إدارة الملفات وليس بالأهداف العامة.


وأشار إلى أن جانتس ارتبط اسمه بما يعرف بـ"عقيدة الضاحية"، التي تقوم على استخدام قوة عسكرية مكثفة ضد المناطق التي تنشط فيها الفصائل المسلحة، كما ارتبط بمفهوم "الحروب بين الحروب"، الذي يعتمد على تنفيذ عمليات عسكرية متكررة لاستنزاف الخصم قبل أي مواجهة واسعة.


وأضاف أن جانتس يمتلك رصيدًا عسكريًا قويا، إلا أن المنافسة بينه وبين نتنياهو لا تزال متقاربة.


المعارضة الإسرائيلية


وأكد سالم أن أحزاب المعارضة لا تختلف جوهريًا عن الائتلاف الحاكم في الملفات الاستراتيجية، إذ تتفق غالبية الأحزاب الإسرائيلية على رفض إقامة دولة فلسطينية، وتتبنى مواقف متشددة تجاه قطاع غزة، كما تؤيد استمرار السيطرة الأمنية على الضفة الغربية.


وأوضح أن الخلاف الحقيقي بين المعارضة والحكومة يتركز حول شخصية رئيس الوزراء وطريقة إدارة الدولة، وليس حول الثوابت الأمنية والسياسية.


وأشار إلى أن يائير لابيد شهد تراجعًا في شعبيته مقارنة بالسنوات الماضية، بينما يحاول نفتالي بينيت العودة إلى المشهد السياسي عبر بناء تحالفات جديدة، في وقت تظهر فيه أحزاب وتكتلات جديدة يقودها مسؤولون عسكريون وسياسيون سابقون استعدادًا لأي انتخابات مقبلة.


غزة.. إجماع إسرائيلي


وأشار السفير عاطف سالم إلى أن أي حكومة إسرائيلية مقبلة، سواء بقيادة نتنياهو أو المعارضة، لن تُحدث تغييرًا جوهريًا في السياسة تجاه قطاع غزة، موضحًا أن هناك إجماعًا داخل إسرائيل على رفض عودة حركة حماس إلى حكم القطاع، مع التمسك بشروط أمنية صارمة قبل أي حديث عن إعادة الإعمار أو ترتيبات ما بعد الحرب.


وأكد أن أحداث السابع من أكتوبر مثلت نقطة تحول في التفكير الإسرائيلي، وهو ما يجعل أي تسوية في غزة عملية طويلة ومعقدة، حتى في حال تغير الحكومة.


سوريا وإيران


وأضاف سالم أن الاتصالات الأمنية بين إسرائيل وسوريا شهدت تطورات خلال الفترة الماضية، في إطار ترتيبات تهدف إلى منع التصعيد، لافتًا إلى أن سوريا قد يكون لها دور في بعض الترتيبات الأمنية الإقليمية، خاصة فيما يتعلق بلبنان وحزب الله.


أما فيما يتعلق بإيران، فأكد أن هذا الملف يحظى بإجماع شبه كامل داخل إسرائيل، سواء لدى الحكومة أو المعارضة، إذ تعتبر جميع القوى السياسية الإسرائيلية أن إيران تمثل تهديدا استراتيجيا ووجوديًا، ليس فقط بسبب برنامجها النووي، وإنما أيضا بسبب برنامجها الصاروخي ونفوذها الإقليمي.


واختتم السفير عاطف سالم تصريحاته بالتأكيد على أن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة قد تغير اسم رئيس الحكومة، لكنها لن تؤدي إلى تغيير جذري في السياسات الإسرائيلية تجاه غزة أو الضفة الغربية أو إيران، لأن هذه الملفات تمثل ثوابت تحظى بإجماع غالبية الأحزاب الإسرائيلية، بينما يظل الخلاف الحقيقي بين القوى السياسية منصبا على من يدير الدولة أكثر من طبيعة السياسات التي ينتهجها.