حذّر الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، من خطورة التهاون في «أمانة الكلمة» خاصة في ظل الانتشار الواسع لمواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن الكلمة لم تعد مجرد لفظ يُقال، بل أصبحت مسؤولية تُسجل على صاحبها، وقد تكون سببًا في الإثم أو الهداية.
أمين الفتوى يحذر: بعض المستخدمين يتعاملون مع زر «المشاركة» أو «الإعجاب» باعتباره أمرًا عاديًا
وأوضح أمين الفتوى، خلال تصريحات تلفزيونية اليوم، الأحد، أن بعض المستخدمين يتعاملون مع زر «المشاركة» أو «الإعجاب» باعتباره أمرًا عاديًا، دون التحقق من صحة المحتوى، لافتًا إلى أن نقل الأخبار أو الأقوال دون تثبت يُعد مخالفة شرعية، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾، في إشارة إلى أن كل ما ينشره الإنسان سيكون محل مساءلة.
وأشار إلى أن خطورة الكلمة تتضاعف عندما تتعلق بالدين، حيث يتم أحيانًا تداول فتاوى منسوبة زورًا إلى رموز دينية كبرى، مثل فضيلة الإمام الأكبر أو مفتي الجمهورية أو وزير الأوقاف، دون أن تصدر عنهم في الحقيقة، ما يؤدي إلى تضليل الناس وإثارة البلبلة داخل المجتمع.
واستشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ويلٌ للذي يُحدِّث فيكذب ليُضحك به القوم»، مؤكدًا أن الكذب حتى في المزاح أمر مرفوض، وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبتسم ولا يقول إلا صدقًا، ما يعكس أهمية الصدق في كل الأحوال.
وأضاف أن الفتوى ليست أمرًا بسيطًا يمكن تداوله بلا علم، بل هي تبليغ عن الله تعالى، مشيرًا إلى أن أخذ الأحكام الدينية من مصادر غير موثوقة أو عبر ما يُعرف بـ«التدين الرقمي» دون الرجوع إلى أهل الاختصاص يُعد خطأ جسيمًا.
واستشهد الدكتور هشام ربيع بما ورد عن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه، حينما رأى رجلًا يعظ الناس دون علم، فسأله: هل تعرف الناسخ والمنسوخ؟ فلما لم يجب، أمره بمغادرة المسجد، قائلًا: «لقد ضللت وأضللت»، في دلالة على خطورة التصدر للحديث في الدين دون تأهيل.
وأكد أن الكلمة قد تبني أو تهدم، وقد تزرع وعيًا أو تُحدث فوضى، مشددًا على أن أمانة الكلمة لا تقل أهمية عن أمانة المال، بل قد تكون أشد أثرًا، لأنها تمس عقول الناس ووعيهم، وتؤثر بشكل مباشر في استقرار المجتمعات وثقة الأفراد في مؤسساتهم الدينية.



