قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

ثروة مدفونة ومعركة لا تهدأ .. كواليس صراع «الدّهابة» في مصر

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

في الوقت الذي تواصل فيه الدولة جهودها لتعظيم الاستفادة من ثرواتها التعدينية وجذب استثمارات جديدة إلى قطاع الذهب، تتزايد المخاوف من اتساع نطاق التنقيب العشوائي عن المعدن النفيس في بعض المناطق الجنوبية والصحراوية.. وتثير هذه الظاهرة تساؤلات عديدة حول تأثيرها على الاقتصاد الوطني، ومدى انعكاسها على أسعار الذهب محليًا، فضلًا عن تأثيرها على خطط الدولة الرامية إلى تطوير قطاع التعدين وتحويله إلى أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي.
 

خسائر مباشرة للاقتصاد الوطني

وفي هذا السياق، أكد سمير عبدالعزيز، خبير أسواق الذهب، أن التنقيب العشوائي عن الذهب يمثل أحد التحديات الاقتصادية المهمة، نظرًا لما يترتب عليه من خروج كميات من الذهب الخام خارج الأطر والقنوات الرسمية للدولة.

وأوضح أن هذه الممارسات تحرم الخزانة العامة من موارد مالية كان من الممكن أن تتحقق عبر الرسوم والضرائب والعوائد المرتبطة بعمليات الاستخراج والتداول القانونية، مشيرًا إلى أن كل جرام من الذهب يتم استخراجه وتهريبه بعيدًا عن الرقابة الرسمية يمثل خسارة مباشرة للاقتصاد الوطني وللجهود المبذولة لتنمية قطاع التعدين.
 

هل يؤثر التنقيب العشوائي على أسعار الذهب؟

وحول انعكاس هذه الظاهرة على أسعار الذهب داخل السوق المصرية، أوضح عبدالعزيز أن التأثير المباشر يظل محدودًا في الأجل القصير، لافتًا إلى أن أسعار الذهب في مصر ترتبط في المقام الأول بالسعر العالمي للأوقية، بالإضافة إلى تحركات سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية.

وأضاف أن استمرار عمليات التنقيب غير الشرعي وتهريب الذهب لفترات طويلة قد يحمل آثارًا غير مباشرة على السوق المحلية، إذ يؤدي إلى فقدان جزء من الإنتاج المحلي الذي كان من الممكن أن يساهم في دعم احتياطيات الدولة وتعزيز قدراتها الاقتصادية، فضلًا عن زيادة الاستفادة من الموارد الطبيعية بشكل منظم ومستدام.
 

الاستثمار في التعدين يحتاج إلى بيئة مستقرة

وأشار خبير أسواق الذهب إلى أن الدولة قطعت خلال السنوات الأخيرة خطوات مهمة لتطوير قطاع التعدين وجذب شركات عالمية متخصصة في البحث والاستكشاف واستخراج الذهب، وهو ما يتطلب توفير بيئة استثمارية مستقرة وآمنة تضمن للمستثمرين العمل وفق قواعد واضحة.

صعوبة استخراج الذهب في المناطق الجنوبية

وعن المناطق التي ينشط فيها ما يُعرف بـ"الدهابة"، أوضح عبدالعزيز أن وجود مؤشرات جيولوجية لخام الذهب في مناطق البحر الأحمر وجنوب الصحراء الشرقية لا يعني بالضرورة سهولة استخراج المعدن النفيس أو ضمان وجود كميات اقتصادية مجدية.

وأشار إلى أن عمليات البحث والتنقيب الحديثة تعتمد على دراسات جيولوجية متخصصة وأجهزة تقنية متقدمة واستثمارات مالية كبيرة، بينما يعتمد المنقبون العشوائيون في كثير من الأحيان على الخبرات التقليدية والمؤشرات السطحية التي قد تقود إلى نتائج محدودة أو غير مؤكدة.

وأضاف أن المناطق الممتدة بين مرسى علم وشلاتين وحلايب تتميز بطبيعة جغرافية وجبلية شديدة الوعورة، مما يجعل الوصول إلى مواقع الخام عملية معقدة تتطلب تجهيزات خاصة وخبرات فنية متقدمة، فضلًا عن التحديات المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة ونقص مصادر المياه وبعد مواقع التنقيب عن مراكز الخدمات والإمداد.

الاستغلال الأمثل للثروة المعدنية

وشدد عبدالعزيز على أن الاستفادة الحقيقية من الثروات المعدنية المصرية لا يمكن أن تتحقق من خلال عمليات فردية أو عشوائية، وإنما عبر شركات متخصصة تمتلك الإمكانيات الفنية والقانونية اللازمة لإجراء عمليات الاستكشاف والإنتاج وفق المعايير المعتمدة.

وأوضح أن العمل المؤسسي المنظم يضمن تحقيق أعلى استفادة اقتصادية من الموارد الطبيعية، مع الحفاظ على حقوق الدولة وضمان تطبيق معايير السلامة والبيئة وتحقيق التنمية المستدامة في المناطق التعدينية.
 

واختتم سمير عبدالعزيز تصريحاته بالتأكيد على أن حماية الثروات المعدنية مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تعاون جميع الجهات المعنية لمواجهة ظاهرة التنقيب غير الشرعي. وأشار إلى أن الحد من هذه الممارسات لا يسهم فقط في حماية موارد الدولة، بل يدعم أيضًا خطط جذب الاستثمارات، ويعزز مكانة مصر على خريطة التعدين العالمية، بما يضمن تحويل الذهب من مورد مهدَر إلى أحد الركائز الأساسية الداعمة للاقتصاد الوطني خلال السنوات المقبلة.