أثارت واقعة ضبط أحد المحال في شبرا الخيمة بتهمة حقن الدواجن بمواد لزيادة أوزانها حالة من الجدل والقلق بين المواطنين، بالتزامن مع تداول مزاعم تربط الواقعة باستخدام هرمونات في تربية الدواجن.
في هذا السياق، أكد الدكتور ثروت الزيني، نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، أن ما يتردد عن استخدام الهرمونات في مزارع الدواجن مجرد شائعات قديمة تتكرر من وقت لآخر، دون أن تستند إلى أي دليل علمي أو دراسة موثقة.
وقال الزيني، في تصريحات خاصة لـ«صدى البلد»، إن صناعة الدواجن تعد من أكثر الصناعات التي تعتمد على حسابات دقيقة للتكلفة والإنتاج، موضحًا أن استخدام الهرمونات لا يمكن أن يكون خيارًا مطروحًا بالنسبة للمربين، لأن تكلفته تفوق كثيرًا أي عائد اقتصادي محتمل.
وأضاف " نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن " أن أي منتج يسعى إلى تحقيق أعلى كفاءة إنتاجية بأقل تكلفة، وبالتالي فإن اللجوء إلى مواد مرتفعة الثمن مثل الهرمونات يتعارض تمامًا مع الأسس الاقتصادية التي تقوم عليها صناعة الدواجن.

ما السر الحقيقي وراء زيادة الأوزان؟
وأوضح نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن أن التطور الذي شهدته الصناعة خلال العقود الأخيرة يرجع إلى برامج الانتخاب الوراثي وتحسين السلالات، والتي نجحت في إنتاج سلالات تتميز بسرعة النمو وارتفاع معدلات تحويل الغذاء إلى لحم، إلى جانب تطبيق برامج تغذية دقيقة تعتمد على الاحتياجات الغذائية للطائر في كل مرحلة عمرية.
وأشار إلى أن الإدارة الحديثة للمزارع، وتطبيق برامج التحصين والرعاية الصحية، أسهمت أيضًا في رفع كفاءة الإنتاج والوصول إلى الأوزان الحالية خلال مدد زمنية أقل مقارنة بالماضي، وهو ما يعد تطورًا طبيعيًا تشهده صناعة الدواجن في مختلف دول العالم.

وأكد أن صناعة الدواجن في مصر أصبحت من الصناعات المتطورة والخاضعة لمنظومة رقابية متكاملة، وأن الزيادة في أوزان الدواجن هي نتيجة طبيعية للتقدم العلمي في مجالات التحسين الوراثي والتغذية والإدارة، وليس كما تروج بعض الشائعات بشأن استخدام الهرمونات.
لا وجود للهرمونات داخل المزارع
ومن جانبها، أكدت الدكتورة حنان قرني، مدير عام المجازر بالهيئة العامة للخدمات البيطرية بوزارة الزراعة، أن جميع ما يتم تداوله بشأن حقن الدواجن بالهرمونات لزيادة أوزانها عارٍ تمامًا من الصحة، مؤكدة أن هذه المزاعم لا تعكس الواقع داخل مزارع الدواجن المصرية.
وأوضحت، أن الزيادة الملحوظة في أوزان الدواجن ترجع إلى التطور الكبير في التحسين الوراثي، فضلًا عن برامج التغذية المتوازنة والإدارة الاحترافية للمزارع، وليس لاستخدام أي هرمونات.
وأضافت أن سلالات إنتاج اللحم الحديثة تم تطويرها وراثيًا على مدار سنوات طويلة، لتتمكن من الوصول إلى أوزان تتراوح بين 2 و2.5 كيلوجرام خلال 35 إلى 40 يومًا، وهو معدل نمو طبيعي ومعتمد عالميًا.
حقن ملايين الطيور.. مهمة مستحيلة
وشددت قرني على أن فكرة حقن الدواجن بالهرمونات غير قابلة للتطبيق من الناحية العملية، موضحة أن مزارع الدواجن تضم آلافًا، وأحيانًا ملايين الطيور، ما يجعل حقن كل طائر على حدة أمرًا شبه مستحيل، فضلًا عن التكلفة الباهظة التي تجعل الفكرة غير منطقية اقتصاديًا.
وأضافت أن صناعة الدواجن الحديثة تعتمد على التكنولوجيا والإدارة العلمية، وليس على وسائل بدائية أو مرتفعة التكلفة لا تحقق أي جدوى إنتاجية.
وفي السياق نفسه، أوضحت الدكتورة حنان قرني أن الهيئة العامة للخدمات البيطرية تنفذ برامج متابعة دورية للمزارع والمجازر، للتأكد من الالتزام بالضوابط الصحية والبيطرية، وضمان وصول منتجات آمنة للمواطنين.

