كشف تقرير لموقع "واللا" العبري أن إسرائيل تنظر بقلق إلى التقارير التي تتحدث عن قرب التوصل إلى اتفاق نووي بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية دون اشتراط تحقيق تقدم في ملف التطبيع، معتبراً أن هذا السيناريو قد يفرض واقعاً استراتيجياً جديداً يضع تل أبيب أمام تحديات أمنية وسياسية متزايدة.
وأوضح التقرير أن الاتفاق الذي كان يجري التفاوض بشأنه استند إلى معادلة تقوم على منح السعودية برنامجاً نووياً مدنياً وضمانات أمنية أمريكية، مقابل إبرام اتفاق تطبيع مع إسرائيل. إلا أن المعلومات المتداولة تشير إلى احتمال تخلي واشنطن عن هذا الربط، بما يسمح بإتمام الاتفاق النووي بصورة مستقلة، وهو ما وصفه التقرير بأنه تطور لا يخدم المصالح الإسرائيلية.
وأكد الموقع أن إسرائيل تدرك محدودية قدرتها على تعطيل الاتفاق إذا كانت الإدارة الأمريكية قد اتخذت قرارها النهائي، ولذلك فإن الخيار الأكثر واقعية يتمثل في محاولة التأثير على مضمون الاتفاق وليس منعه بالكامل.
ويرى التقرير أن هذا المسار يتطلب تنسيقاً سياسياً وأمنياً مكثفاً مع واشنطن، بهدف تقليص المخاطر المرتبطة بأي برنامج نووي سعودي من خلال تشديد الرقابة الدولية ووضع ضوابط صارمة على عمليات التخصيب وإعادة المعالجة.
كما أشار التقرير إلى أن إعادة ملف التطبيع إلى صدارة الصفقة تمثل أولوية إسرائيلية، موضحاً أن تحقيق هذا الهدف قد يحتاج إلى خطوات سياسية تمنح السعودية مساحة للتحرك، بما في ذلك اتخاذ إجراءات تدريجية على الساحة الفلسطينية، إلى جانب توفير دعم أمريكي واضح لإنجاز اتفاق ثلاثي يحقق مصالح جميع الأطراف.
وأضاف أن نجاح هذا المسار سيمنح إسرائيل مكاسب سياسية ودبلوماسية مقابل التحولات الاستراتيجية التي قد يفرضها الاتفاق النووي، بينما سيؤدي فصل الملفين إلى منح السعودية المكاسب التي تسعى إليها دون أن تحقق تل أبيب الإنجاز السياسي الذي تعتبره أساسياً في رؤيتها الإقليمية.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن إسرائيل تقف أمام مفترق طرق، فإما أن تكتفي برفض الاتفاق وتخاطر بتمريره دون أي تأثير، أو أن تنخرط في مفاوضات تهدف إلى تعديل بنوده وإعادة ربطه بمسار التطبيع، بما يحقق أكبر قدر ممكن من الضمانات الأمنية والمكاسب السياسية في آن واحد.


