فتحت أجهزة الاستخبارات الأمريكية تحقيقًا موسعًا بشأن احتمال قيام روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخباراتية دقيقة وتكنولوجيا متطورة استخدمتها الأخيرة في تنفيذ هجمات استهدفت أهدافًا تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) في أنحاء الشرق الأوسط، بحسب ما أفادت به وكالة “رويترز” يوم الأربعاء.
وبحسب التقرير، تصاعدت الشكوك داخل واشنطن بشأن المستوى غير المسبوق من الدقة والقدرة التدميرية التي أظهرتها الهجمات الإيرانية الأخيرة، في وقت يتزايد فيه التعاون الأمني والتقني المعروف بين موسكو وطهران، ما دفع الأجهزة الأمريكية إلى التدقيق في طبيعة الدعم الروسي المحتمل.
وأشار التقرير إلى أن عدة محطات رئيسية تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية تعرضت للاستهداف خلال القتال، من بينها المحطة الموجودة داخل السفارة الأمريكية في الرياض، إضافة إلى محطة أخرى في شرق العراق. ونقل عن مصدر استخباراتي تقديره أن روسيا "على الأرجح" شاركت بصورة مباشرة في تحديد واختيار المنشآت الأمريكية التي جرى استهدافها.
كما أوضح أن المخاوف الأمريكية تصاعدت بشكل حاد بعد الهجوم الصاروخي المدمر الذي استهدف القاعدة الأمريكية في الأردن خلال عطلة نهاية الأسبوع، وسط مخاوف متزايدة من تدفق معلومات استخباراتية روسية إلى طهران.
وفي الجانب التقني، لفتت مصادر غربية إلى وجود تحديث كبير في منظومة الطائرات المسيرة الإيرانية، معتبرة ذلك مؤشرًا إضافيًا على احتمال تورط موسكو. ووفقًا لأحد المصادر، ساعدت روسيا إيران بشكل ملحوظ في تحسين دقة الطائرة المسيّرة "شهد-136" عبر دمج نظام الملاحة بالأقمار الصناعية "كوميتا-إم"، الذي يتمتع بدقة عالية جدًا وقدرة أكبر على مقاومة التشويش الإلكتروني مقارنة بالأنظمة الإيرانية المحلية.
ويرى التقرير أن هذه التطورات تمثل تصعيدًا مقلقًا في مستوى الشراكة بين موسكو وطهران، إذ لم تعد تقتصر على التعاون المرتبط بالحرب في أوكرانيا، بل امتدت إلى ملفات أمنية وعسكرية في الشرق الأوسط.
وفي ضوء هذه المعطيات، تخشى واشنطن من أن يؤدي الجمع بين القدرات الاستخباراتية والتكنولوجية الروسية والأسلحة العملياتية الإيرانية إلى تعريض القوات الأمريكية والأصول الاستراتيجية التابعة لها في المنطقة لتهديد غير مسبوق.

