قال خبراء إن أحدث جولة من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وضعت الشركات البريطانية في موقف تنافسي أضعف مقارنة بشركات الاتحاد الأوروبي، رغم عدم تغيير الرسوم الجمركية الإجمالية المفروضة على السلع البريطانية.
وبموجب الرسوم الجديدة، التي أُعلن عنها في وقت متأخر من الخميس الماضي، وقيل إنها تستهدف الدول التي تمارس العمل القسري، خُفضت الرسوم الجمركية الشاملة السابقة البالغة 15% على معظم واردات الاتحاد الأوروبي إلى 10%، وهو المستوى نفسه الذي نص عليه اتفاق الرسوم الجمركية الذي توصل إليه رئيس الوزراء البريطاني السابق كير ستارمر والمفوض التجاري السابق للاتحاد الأوروبي بيتر ماندلسون العام الماضي.
ورحبت المملكة المتحدة بالاتفاق، الذي أعلنه الممثل التجاري للولايات المتحدة جيميسون جرير، مؤكدة أنه "لا يوجد أي تغيير" في الرسوم الأساسية البالغة 10% أو في المعدلات التفضيلية الخاصة بقطاعات السيارات والأدوية والطيران، التي جرى الاتفاق عليها ضمن اتفاق الازدهار الاقتصادي بين البلدين.
ومن المقرر أن تحل الإجراءات الجديدة الخاصة بالاتحاد الأوروبي محل الرسوم الجمركية المنصوص عليها في اتفاق تيرنبيري، الذي أُبرم في ملعب الجولف المملوك للرئيس الأمريكي في اسكتلندا العام الماضي.
وقال متحدث باسم الاتحاد الأوروبي إن الاتفاق "يحدد معدل رسوم جمركية شاملًا يبلغ 10% على الاتحاد الأوروبي، ويعيد العمل بالإعفاءات الجمركية الإضافية الخاصة بالاتحاد، مثل الفلين والألماس، إلى جانب الإعفاءات الخاصة بالطائرات وقطع الغيار والأدوية الجنيسة والمواد الفعالة."
وكان اتفاق تيرنبيري يمنع فرض أي رسوم إضافية فوق الرسوم الشاملة البالغة 15%، إلا أن خفضها إلى 10% يمنح الاتحاد الأوروبي أفضلية في القطاعات التي لم يشملها اتفاق ستارمر، مثل الدراجات والملابس والمواد الكيميائية والمشروبات والهدايا.
من جانبه، رحب ويليام باين، مدير سياسات التجارة في غرف التجارة البريطانية، بعدم حدوث أي تغيير في الرسوم الأساسية البالغة 10% على المملكة المتحدة، لكنه قال إن بعض القطاعات، مثل الملابس، فقدت ميزتها التنافسية مقارنة بالاتحاد الأوروبي.
وأوضح أنه على سبيل المثال، فإن السترة الصوفية البريطانية، التي كانت تخضع لرسوم جمركية بنسبة 12.5%، ستضاف إليها رسوم اتفاق الازدهار الاقتصادي البالغة 10%، لتصل الرسوم الإجمالية إلى 22.5%، بينما يمكن بيع السترة المصنعة في الاتحاد الأوروبي داخل السوق الأمريكية برسوم شاملة تبلغ 10% فقط.
وقال باين: "من الواضح أن هناك اختلافًا بين الطريقة التي عوملت بها المملكة المتحدة اليوم والطريقة التي عومل بها الاتحاد الأوروبي، وهذا أمر لا يمكن إنكاره"، مضيفًا: "يجب أن تستمر المفاوضات بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة بشأن هذا الملف، ونحن في شبكة غرف التجارة نرغب في رؤية مسار يؤدي إلى خفض الرسوم الجمركية".
وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية إن المنتجات التي أصبحت الرسوم المفروضة عليها في الاتحاد الأوروبي أقل من نظيرتها البريطانية تمثل نحو 10% فقط من إجمالي صادرات المملكة المتحدة إلى الولايات المتحدة، والتي تبلغ قيمتها نحو 5 مليارات جنيه إسترليني، مضيفًا أن المملكة المتحدة لا تواجه أي تحقيقات أمريكية إضافية بشأن الرسوم الجمركية، على عكس الاتحاد الأوروبي.
ووصف اتحاد نقابات العمال "جي إم بي" الرسوم الجديدة بأنها "سيئة التقدير، وقد تكون كارثية على الشركات، ومن المرجح أن تفشل تمامًا في تحقيق الهدف المعلن منها."
وقالت شارلوت برومبتون تشايلدز، الأمينة الوطنية للاتحاد: "أصبح الاتحاد الأوروبي يتمتع الآن بعلاقة تجارية أفضل مع الولايات المتحدة مقارنة بعلاقتنا، وهو ما يقوض ما يسمى بالعلاقة الخاصة".
وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية: "لا يوجد أي تغيير سلبي في معدل الرسوم الجمركية التي تواجهها الشركات البريطانية نتيجة لهذا الإعلان. ولا يزال اتفاقنا مع الولايات المتحدة قائمًا، ونشهد اليوم تحسنًا في شروط تجارتنا من خلال إلغاء الرسوم الجمركية على الويسكي وتقنيات التكنولوجيا الطبية."
وأضاف: "نحن نتعامل بجدية بالغة مع قضية العمل القسري لضمان عدم تورط الشركات البريطانية في سلاسل الإمداد العالمية التي تنطوي على هذه الممارسات، وقد اعترفت الولايات المتحدة بالخطوات التي تتخذها المملكة المتحدة، ولذلك لم تُفرض أي رسوم جمركية إضافية عليها بموجب هذا الإعلان."
وقال متحدث باسم الاتحاد الأوروبي: "لم نوافق على الأساس الذي استند إليه هذا التحقيق بشأن العمل القسري، وقد أبلغنا نظراءنا في الولايات المتحدة بهذا الموقف."
ومن المتوقع أن يعلن ترامب مزيدًا من الرسوم الجمركية بموجب المادة 301 من قانون التجارة الصادر عام 1974، ومع صدور إشارات إلى احتمال اتخاذ إجراءات انتقامية بسبب قرار الاتحاد الأوروبي فرض غرامة قدرها 890 مليون يورو، بما يعادل 760 مليون جنيه إسترليني، على شركة "جوجل" في وقت سابق من الأسبوع، إلى جانب التهديد بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على قطاع الأدوية، فإن ذلك قد يوجه ضربة قوية إلى أيرلندا وألمانيا وبلجيكا.