يُعد التين الشوكي من أبرز الفواكه التي ترتبط بفصل الصيف، ويحرص كثيرون على تناوله لمذاقه المميز وغناه بالألياف والفيتامينات ومضادات الأكسدة، ورغم فوائده الصحية المتعددة، فإن هذه الفاكهة قد لا تكون الخيار المناسب لجميع الأشخاص، إذ يحذر أطباء الكلى من تناولها دون حساب لدى المرضى الذين يعانون من ضعف وظائف الكلى، لما قد تسببه من مضاعفات صحية مرتبطة بتركيبتها الغذائية.
لماذا يُحذر مرضى الكلى من التين الشوكي؟
يوضح أطباء أمراض الكلى أن الكلى السليمة تتخلص من المعادن والفضلات الزائدة بكفاءة، لكن مع تراجع وظائفها تصبح هذه المهمة أكثر صعوبة، وهو ما يؤدي إلى تراكم بعض العناصر داخل الجسم. ويحتوي التين الشوكي على نسب من البوتاسيوم والفوسفور، إضافة إلى مركبات الأكسالات، وهي عناصر قد تشكل عبئًا إضافيًا على الكلى لدى بعض المرضى.
لذلك يشدد الأطباء على ضرورة التزام مرضى الكلى بالنظام الغذائي الذي يحدده الطبيب أو اختصاصي التغذية العلاجية، وعدم إدخال أي أطعمة قد تؤثر في توازن المعادن داخل الجسم دون استشارة طبية.
البوتاسيوم.. الخطر الأكثر شيوعًا
يُعد البوتاسيوم من المعادن الأساسية التي يحتاجها الجسم للحفاظ على وظائف العضلات والأعصاب، إلا أن مرضى الكلى قد يواجهون مشكلة في التخلص من الكميات الزائدة منه.
ومع انخفاض كفاءة الكلى، قد يرتفع مستوى البوتاسيوم في الدم، وهي حالة تُعرف بفرط بوتاسيوم الدم، وتُعد من المضاعفات التي تستدعي التدخل الطبي، إذ قد تؤدي إلى ضعف العضلات، والتنميل، واضطرابات في نبضات القلب، وقد تصبح مهددة للحياة إذا لم تُعالج سريعًا.
الأكسالات.. عبء إضافي على الكلى
من الأسباب التي تدفع الأطباء إلى توخي الحذر أيضًا احتواء التين الشوكي على مركبات الأكسالات، والتي قد يصعب التخلص منها لدى الأشخاص المصابين بضعف وظائف الكلى.
ويشير المختصون إلى أن تراكم هذه المركبات قد يزيد من احتمالات تكوّن حصوات الكلى أو ترسب البلورات داخل أنسجتها، وهو ما قد يفاقم تدهور وظائف الكلى، خاصة لدى المرضى الذين لديهم تاريخ سابق مع الحصوات.
الفوسفور وتأثيره على المرضى
كما يحتوي التين الشوكي على الفوسفور، وهو عنصر يحتاج مرضى القصور الكلوي إلى مراقبة كمياته بدقة.
فارتفاع مستوى الفوسفور في الدم قد يخل بتوازن الكالسيوم، ويؤثر في صحة العظام، كما قد يساهم في ترسب الكالسيوم داخل الأوعية الدموية، الأمر الذي يزيد من احتمالات الإصابة بمضاعفات القلب والأوعية الدموية لدى مرضى الكلى المزمنة.
هل يُمنع جميع مرضى الكلى من تناوله؟
يؤكد الأطباء أن الإجابة تختلف من حالة إلى أخرى، فقرار تناول التين الشوكي يعتمد على درجة كفاءة الكلى، ونتائج التحاليل، وخطة العلاج التي يتبعها المريض.
ويُعد المرضى المصابون بمراحل متقدمة من مرض الكلى المزمن، أو الذين يخضعون لجلسات الغسيل الكلوي، أو من طُلب منهم تقليل استهلاك البوتاسيوم أو الفوسفور، الأكثر حاجة إلى تجنب هذه الفاكهة أو تناولها بكميات يحددها الطبيب.
ويشدد الخبراء على أن النظام الغذائي لمرضى الكلى يجب أن يكون فرديًا، إذ تختلف الاحتياجات الغذائية من شخص لآخر وفقًا لمرحلة المرض، كما أن الإصابة بأمراض مصاحبة مثل السكري أو ارتفاع ضغط الدم قد تتطلب تعديلات إضافية في نوعية وكميات الطعام المسموح بها.
نصائح لمرضى الكلى قبل تناول الفاكهة
ينصح المختصون مرضى الكلى بعدم الاعتماد على الفوائد العامة لأي نوع من الفاكهة قبل التأكد من ملاءمته لحالتهم الصحية، مع ضرورة:
- الالتزام بالخطة الغذائية التي يضعها الطبيب أو اختصاصي التغذية.
- مراقبة مستويات البوتاسيوم والفوسفور في التحاليل الدورية.
- تجنب الإفراط في تناول الفواكه الغنية بالبوتاسيوم دون استشارة طبية.
- مراجعة الطبيب عند الرغبة في إدخال أي نوع جديد من الأطعمة إلى النظام الغذائي.
ويظل الاعتدال واستشارة الطبيب هما الأساس في اختيار الغذاء المناسب لمرضى الكلى، حتى لا تتحول الأطعمة المفيدة في الظروف الطبيعية إلى مصدر لمضاعفات صحية قد تؤثر في مسار المرض.

