قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

في ذكرى التأميم.. أكرم القصاص: قرار استعادة قناة السويس غيّر موازين القوى العالمية ورسّخ استقلال القرار المصري

الحياة اليوم
الحياة اليوم

أكد الكاتب الصحفي أكرم القصاص أن قرار الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بتأميم شركة قناة السويس في 26 يوليو 1956 لم يكن مجرد خطوة اقتصادية لإدارة مرفق حيوي، وإنما مثل نقطة تحول تاريخية أعادت رسم ملامح السياسة الدولية، وأسهمت في تغيير موازين القوى على المستويين الإقليمي والعالمي، ليصبح واحدًا من أبرز القرارات التي صنعت تاريخ الدولة المصرية الحديثة.

وخلال مداخلة هاتفية ببرنامج “الحياة اليوم” المذاع عبر قناة الحياة، أوضح القصاص أن قرار التأميم حمل رسالة واضحة تؤكد قدرة الدولة المصرية على امتلاك قرارها الوطني واستعادة السيطرة على مواردها الاستراتيجية، وهو ما انعكس لاحقًا على مكانة مصر السياسية ودورها الإقليمي والدولي.

وأشار إلى أن أزمة قناة السويس وما تبعها من العدوان الثلاثي عام 1956 لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل شكلت اختبارًا حقيقيًا للنظام الدولي في ذلك الوقت، وأسهمت في كشف التحولات الكبرى التي كانت تشهدها الساحة العالمية، موضحًا أن تلك الأحداث مثّلت بداية تراجع النفوذ التقليدي لكل من بريطانيا وفرنسا، اللتين كانتا من أبرز القوى الاستعمارية خلال تلك الحقبة.

وأضاف أن العديد من المراقبين والمؤرخين اعتبروا أزمة السويس نقطة البداية لانحسار النفوذ الإمبراطوري الأوروبي، في الوقت الذي كانت فيه الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي يفرضان واقعًا جديدًا على خريطة العلاقات الدولية في ظل أجواء الحرب الباردة، وهو ما منح مصر مساحة أكبر للتحرك السياسي على الساحة العالمية.

وأوضح القصاص أن القاهرة استطاعت استثمار تلك المرحلة لتعزيز حضورها الدولي، من خلال تبني سياسة خارجية مستقلة، والمشاركة في تأسيس حركة عدم الانحياز إلى جانب عدد من الدول الصاعدة، وهو ما منحها دورًا مؤثرًا في الدفاع عن مصالح الدول النامية والساعية إلى التحرر من الاستعمار، بعيدًا عن الانحياز لأي من المعسكرين الشرقي أو الغربي.

وأكد أن التجربة المصرية في تلك الفترة أصبحت مصدر إلهام للعديد من الدول التي كانت تخوض معارك الاستقلال الوطني، بعدما أثبتت إمكانية الجمع بين التحرر السياسي وبناء مشروع تنموي يعتمد على الإمكانات الوطنية.

وأشار الكاتب الصحفي إلى أن من أبرز النتائج التي ترتبت على قرار تأميم قناة السويس نجاح الدولة المصرية في توفير الموارد اللازمة لتنفيذ عدد من المشروعات القومية الكبرى، وعلى رأسها مشروع السد العالي، الذي وصفه بأنه أحد أهم الإنجازات الهندسية والتنموية في القرن العشرين، لما لعبه من دور في حماية مصر من أخطار الفيضانات، وتنظيم استخدام مياه النيل، ودعم خطط التنمية الزراعية والصناعية.

وأضاف أن أهمية السد العالي لم تتوقف عند مرحلة إنشائه، بل ما زال يمثل حتى اليوم أحد الركائز الأساسية في إدارة الموارد المائية وتحقيق الأمن المائي، وهو ما يعكس الرؤية الاستراتيجية التي تبنتها الدولة خلال تلك المرحلة.

وشدد القصاص على أن تأميم قناة السويس لم يكن قرارًا مرتبطًا بالاقتصاد فقط، بل كان إعلانًا عن مرحلة جديدة تقوم على ترسيخ مفهوم السيادة الوطنية والاستقلال في اتخاذ القرار، مؤكدًا أن هذه الخطوة عززت ثقة المصريين في قدرتهم على إدارة مقدراتهم الوطنية وبناء مؤسسات قوية تخدم أهداف التنمية.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن ذكرى تأميم قناة السويس ستظل علامة فارقة في التاريخ المصري والعربي، باعتبارها محطة جسدت إرادة شعب ودولة في استعادة حقوقهما، ورسخت مفهوم الاستقلال الوطني، لتبقى آثارها السياسية والاقتصادية والتنموية ممتدة حتى الوقت الراهن، باعتبارها واحدة من أهم المحطات التي أسهمت في تشكيل ملامح الدولة المصرية الحديثة.