في تطور يعكس تصاعد حالة القلق داخل دوائر الأمن الإسرائيلية، خرج مئات من كبار المسئولين السابقين عن صمتهم محذرين من أن السياسات التي تنتهجها حكومة بنيامين نتنياهو في الضفة الغربية قد تدفع المنطقة إلى انفجار جديد يصعب احتواؤه.

وتتزايد اعتداءات المستوطنين بحق الفلسطينيين، وجه نحو 600 مسئول إسرائيلي سابق رسالة غير مسبوقة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مطالبين إياه بالتدخل العاجل لوقف ما وصفوه بـ"الإرهاب الذي يمارسه المستوطنون"، ومعتبرين أن استمرار هذا النهج قد يقود إلى تداعيات أخطر من تلك التي أعقبت هجمات السابع من أكتوبر.
وفي هذا الصدد، وجه نحو 600 مسئول إسرائيلي سابق رفيع المستوى رسالة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عشية اجتماعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حذروا فيها من تصاعد أعمال العنف التي ينفذها المستوطنون في الضفة الغربية، مؤكدين أنها تمثل تهديدا خطيرا لأمن إسرائيل واستقرار المنطقة.
وضمت قائمة الموقعين على الرسالة مسئولين سابقين في جيش الاحتلال الإسرائيلي، وجهاز الموساد، وجهاز الأمن الداخلي "الشاباك"، إلى جانب دبلوماسيين سابقين في وزارة الخارجية الإسرائيلية، في خطوة تعكس حجم القلق داخل المؤسسات الأمنية الإسرائيلية من استمرار الاعتداءات ضد الفلسطينيين.

وأكد الموقعون أن موجة العنف المتصاعدة في الضفة الغربية قد تتحول إلى أزمة استراتيجية، معتبرين أنها قد تكون "أكثر تدميرا" من هجمات حركة حماس في السابع من أكتوبر 2023 وما ترتب عليها من تداعيات أمنية وسياسية وعسكرية.
وأوضحوا أن استمرار اعتداءات المستوطنين، في ظل غياب إجراءات حاسمة من الحكومة الإسرائيلية، يهدد بإشعال دورة جديدة من العنف، ويقوض فرص التهدئة، كما يضع إسرائيل أمام تحديات أمنية وسياسية متزايدة على المستويين الداخلي والدولي.
وأرسلت الرسالة إلى البيت الأبيض، كما تم توجيه نسخ منها إلى عدد من كبار المسئولين الأمريكيين، من بينهم جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، في محاولة لحشد دعم الإدارة الأمريكية للضغط على حكومة نتنياهو من أجل اتخاذ خطوات فورية لوقف التصعيد في الضفة الغربية.

وشدد الموقعون على أن الرئيس الأمريكي يمتلك نفوذا كبيرا لدى الحكومة الإسرائيلية، مطالبين إياه باستخدام هذا النفوذ لمنع تفاقم الأوضاع، وجاء في نص الرسالة: "أنت وحدك من يستطيع منع هذه الكارثة. نأمل أن تنقل رسالة قوية وواضحة".
وهذه الرسالة تمثل واحدة من أوسع المبادرات التي يطلقها مسئولون أمنيون إسرائيليون سابقون ضد سياسات الحكومة الحالية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية المطالبة بوقف اعتداءات المستوطنين، وسط تحذيرات من أن استمرارها قد يؤدي إلى اتساع دائرة المواجهات في الضفة الغربية، ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.
ومن جانبه، يقول الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، إن اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية لا تجري بمعزل عن المؤسسات الأمنية الإسرائيلية، بل تتم في ظل مراقبة مباشرة من الأجهزة الأمنية.
وأضاف فهمي- خلال تصريحات لـ "صدى البلد": "وتحظى بدعم وتحريض من وزراء ينتمون إلى تيار المستوطنين داخل الحكومة، بما يعكس تبني نهج منظم يسهم في توسيع نطاق التصعيد بالضفة الغربية".
وأشار فهمي، إلى أن مصر تواصل تحركاتها السياسية والدبلوماسية لاحتواء التصعيد في الأراضي الفلسطينية، انطلاقا من موقفها الثابت الرافض لاعتداءات المستوطنين والإجراءات الأحادية التي تقوض فرص السلام، وأوضح أن القاهرة تؤكد في جميع اتصالاتها الإقليمية والدولية ضرورة وقف الانتهاكات في الضفة الغربية.
والجدير بالذكر، أن تعكس الرسالة حجم الانقسام داخل الأوساط الأمنية والسياسية الإسرائيلية بشأن إدارة ملف الضفة الغربية، كما تؤكد تنامي المخاوف من أن يؤدي تصاعد عنف المستوطنين إلى إشعال جبهة جديدة تزيد من حدة التوتر في المنطقة.



