قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

الصناعة تنقذ الميزان التجاري.. صادرات الاقتصاد المصري تقود إلى مرحلة جديدة

الصناعة تنقذ الميزان التجاري.. صادرات الاقتصاد المصري تقود إلى مرحلة جديدة
الصناعة تنقذ الميزان التجاري.. صادرات الاقتصاد المصري تقود إلى مرحلة جديدة

يشهد القطاع الصناعي في مصر تحولًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، بعدما انتقل من مرحلة الانكماش إلى تحقيق معدلات نمو إيجابية، مدفوعًا بحزمة من السياسات الحكومية التي استهدفت توطين الصناعة، وتعزيز الإنتاج المحلي، وزيادة الصادرات، والتوسع في إنشاء المناطق والمجمعات الصناعية.

وتعكس المؤشرات الاقتصادية الصادرة عن مؤسسات محلية ودولية هذا التحسن، إذ سجلت الصادرات السلعية غير البترولية نموًا لافتًا، بالتزامن مع تراجع عجز الميزان التجاري غير البترولي، وتحسن ترتيب مصر في عدد من المؤشرات الدولية الخاصة بالتنافسية الصناعية، بما يعزز مكانة القطاع كأحد أهم محركات النمو الاقتصادي خلال المرحلة الحالية.

تحول من الانكماش إلى النمو

أظهر الأداء الاقتصادي للقطاع الصناعي تغيرًا واضحًا خلال العامين الماضيين، حيث تحولت الصناعات التحويلية غير البترولية من تسجيل انكماش بلغت نسبته 4% في الربع الأول من عام 2024 إلى نمو بنسبة 3.6% في الربع الأول من عام 2026.

ويعكس هذا التحول، وفق بيانات المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، نجاح الإجراءات الحكومية في دعم النشاط الصناعي، سواء من خلال توفير الأراضي الصناعية المرفقة، أو التوسع في إنشاء المصانع والمناطق الصناعية، أو تقديم حوافز للمستثمرين لزيادة الإنتاج والتصدير.

ويعد قطاع الصناعات التحويلية أحد أكثر القطاعات تأثيرًا في الاقتصاد المصري، لما يوفره من قيمة مضافة وفرص عمل، فضلًا عن دوره في تقليل الاعتماد على الواردات وزيادة القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق الخارجية.

إشادات دولية بأداء الصناعة المصرية

حظي أداء القطاع الصناعي بإشادات من مؤسسات دولية، حيث أكدت وكالة "فيتش" أن قطاع الصناعات التحويلية كان المساهم الأكبر في النمو الاقتصادي خلال العام المالي 2024/2025، مع توقع استمرار هذا الدور خلال العام المالي 2025/2026.

كما أشار البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية إلى أن تعافي قطاع التصنيع بعد فترة من الانكماش بين عامي 2022 و2024 كان من العوامل الرئيسية التي ساعدت الاقتصاد المصري على تحقيق معدلات نمو تجاوزت التوقعات خلال العام المالي الماضي.

وتعكس هذه التقديرات ثقة المؤسسات الدولية في قدرة القطاع الصناعي على مواصلة النمو، خاصة مع استمرار تنفيذ خطط الدولة الرامية إلى توسيع القاعدة الصناعية وزيادة الاستثمارات الإنتاجية.

تحسن في المؤشرات العالمية

سجلت مصر تقدمًا في عدد من المؤشرات الدولية المرتبطة بالتصنيع والابتكار، وفق بيانات المنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO).

فقد ارتفعت نقاط مصر في مؤشر تنويع الصناعات المحلية إلى 91.5 نقطة خلال عام 2025 مقارنة بـ90.8 نقطة في العام السابق، لتحتل المرتبة الرابعة والثلاثين عالميًا.

كما تقدمت ثلاثة مراكز في مؤشر الصادرات عالية التكنولوجيا، لتصل إلى المركز 82 عالميًا، مقابل المركز 85 في عام 2024.

وسجلت مصر أيضًا تقدمًا كبيرًا في مؤشر الواردات عالية التكنولوجيا، بعدما صعدت 32 مركزًا لتصل إلى المرتبة 78 عالميًا، مقارنة بالمركز 110 خلال العام السابق.

ويعكس هذا التحسن تطور قدرة الصناعة المصرية على التعامل مع المنتجات ذات القيمة التكنولوجية المرتفعة، سواء في الإنتاج أو التجارة.

نمو الصادرات وتقليص العجز التجاري

من أبرز النتائج التي حققتها سياسات توطين الصناعة ارتفاع الصادرات السلعية غير البترولية بنسبة 17.1% خلال عام 2025.

وبحسب البيانات الرسمية، ارتفعت قيمة الصادرات إلى 48.6 مليار دولار، مقارنة بـ41.5 مليار دولار خلال عام 2024، وهو ما يمثل زيادة قدرها 7.1 مليارات دولار خلال عام واحد.

وفي المقابل، تراجع عجز الميزان التجاري للسلع غير البترولية بنسبة 9.2%، لينخفض من 37.9 مليار دولار في عام 2024 إلى 34.4 مليار دولار في عام 2025.

ويعد تقليص العجز التجاري أحد المؤشرات المهمة على تحسن الأداء الإنتاجي، إذ يعكس زيادة الاعتماد على المنتج المحلي وارتفاع القدرة التصديرية للقطاع الصناعي.

الصناعة تخلق فرص عمل جديدة

لم يقتصر تأثير النمو الصناعي على المؤشرات الاقتصادية فقط، بل امتد إلى سوق العمل، حيث ارتفع عدد العاملين في قطاع الصناعات التحويلية بنسبة 25.6%.

ووصل عدد المشتغلين بالقطاع إلى نحو 4.9 مليون عامل خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة بنحو 3.9 مليون عامل خلال الفترة نفسها من عام 2024، بزيادة تقارب مليون فرصة عمل خلال عامين.

ويؤكد ذلك أن توسع النشاط الصناعي لا يسهم فقط في زيادة الإنتاج، بل ينعكس أيضًا على معدلات التشغيل وتحسين مستويات الدخل.

توسع غير مسبوق في المناطق الصناعية

واصلت الدولة تنفيذ خطتها للتوسع في البنية الصناعية، حيث ارتفع عدد المناطق الصناعية إلى 157 منطقة خلال عام 2026، مقارنة بـ121 منطقة في عام 2014، بعد إنشاء 36 منطقة صناعية جديدة.

ويسهم هذا التوسع في توفير بيئة مناسبة لجذب الاستثمارات الصناعية، من خلال توفير الأراضي المرفقة والخدمات الأساسية التي تحتاج إليها المصانع الجديدة.

كما يتيح انتشار المناطق الصناعية في مختلف المحافظات تحقيق تنمية متوازنة، وتقليل الفجوة بين المحافظات في جذب الاستثمارات.

16 مجمعًا صناعيًا في 15 محافظة

شهدت السنوات الأخيرة أيضًا إنشاء 16 مجمعًا صناعيًا في 15 محافظة، تضم 4808 وحدات صناعية.

وتم حتى الآن تخصيص 3696 وحدة للمستثمرين، وهو ما يوفر نحو 48 ألف فرصة عمل مباشرة، في خطوة تستهدف دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة باعتبارها أحد المحركات الرئيسية للنمو الصناعي.

وتسهم هذه المجمعات في تقليل تكلفة بدء النشاط الصناعي، من خلال توفير وحدات جاهزة بالمرافق والخدمات الأساسية.

التوسع في طرح الأراضي الصناعية

وفي إطار تشجيع الاستثمار، واصلت الدولة طرح الأراضي الصناعية المرفقة عبر الخريطة الاستثمارية ومنصة مصر الصناعية الرقمية.

وتم تخصيص 3152 قطعة أرض بإجمالي مساحة 8.2 مليون متر مربع لصالح 3104 مشروعات صناعية، إضافة إلى تخصيص 2942 قطعة أرض أخرى بمساحة 14.8 مليون متر مربع من خلال لجنتي 2100 و2067 لصالح 1758 مشروعًا.

ويستهدف هذا التوسع تسريع وتيرة إقامة المصانع الجديدة، وزيادة الطاقة الإنتاجية، ورفع مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي.

الصناعة في قلب استراتيجية التنمية

تكشف المؤشرات الاقتصادية الأخيرة أن القطاع الصناعي بات يلعب دورًا متزايد الأهمية في دعم الاقتصاد المصري، ليس فقط عبر زيادة الإنتاج والصادرات، وإنما أيضًا من خلال توفير فرص العمل، وتحسين مؤشرات التجارة الخارجية، وجذب المزيد من الاستثمارات.

ومع استمرار تنفيذ خطط توطين الصناعة، وتوسيع البنية الصناعية، وتحفيز الاستثمار في القطاعات الإنتاجية، يراهن صناع القرار على أن يصبح القطاع الصناعي أحد الركائز الأساسية لتحقيق نمو اقتصادي مستدام، وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات العالمية، وزيادة تنافسيته في الأسواق الإقليمية والدولية.

ومن جانبه، قال المحلل الاقتصادي إسلام الأمين إن المؤشرات الأخيرة تعكس بداية تعافٍ حقيقي للقطاع الصناعي، لكنها تحتاج إلى الاستمرار للحفاظ على هذا الزخم. ويقول إن ارتفاع الصادرات غير البترولية بنسبة 17.1%، بالتزامن مع تراجع عجز الميزان التجاري غير البترولي بنسبة 9.2%، يعكس زيادة القدرة التنافسية للمنتج المصري في الأسواق الخارجية، وهو ما يعد من أهم مؤشرات نجاح سياسات توطين الصناعة.

وأضاف الأمين، في تصريحات لـ"صدى البلد"، أن تحول الصناعات التحويلية غير البترولية من الانكماش إلى النمو يمثل نقطة فارقة، لأن هذا القطاع يُعد من أكبر القطاعات المولدة للقيمة المضافة وفرص العمل، موضحًا أن ارتفاع عدد العاملين بالقطاع إلى نحو 4.9 مليون عامل يؤكد أن النمو الصناعي بدأ ينعكس على سوق العمل، وليس على المؤشرات الاقتصادية فقط.

وأشار إلى أن استمرار هذا الأداء يتطلب التركيز على تعميق التصنيع المحلي، وزيادة نسبة المكون المحلي في الصناعات المختلفة، إلى جانب تسهيل إجراءات الاستثمار، وضمان استقرار السياسات الاقتصادية، والتوسع في دعم الصناعات التصديرية، بما يسهم في تعزيز تنافسية الاقتصاد المصري وزيادة قدرته على تحقيق معدلات نمو مستدامة خلال السنوات المقبلة.