ردت دار الإفتاء على تساؤل ورد إليها من أحد المتابعين حول “حكم الاعتياد على الصلاة على النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- عند نسيان أمرٍ ما؛ بقصد استرجاعه وتذكّره، وذلك بعد أن تعرّض صاحب السؤال لاتهام من البعض بأن هذا الفعل يُعد من البدع”.
وأوضحت الدار عبر منصتها الرسمية أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم عمل مشروع ومستحب في كل وقت، ولا يقتصر فضلها على موطن دون آخر، بل يُندب الإكثار منها في مختلف الأحوال والأزمنة، لما لها من مكانة عظيمة وأثر طيب في حياة المسلم.
وبيّنت دار الإفتاء أن من بين المواضع التي أكد العلماء استحباب الصلاة على النبي فيها: عند نسيان شيءٍ ما، حيث يُرجى أن تكون سببًا في استحضار ما غاب عن الذهن، مستندة في ذلك إلى ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من توجيهٍ يدل على هذا المعنى، إذ أرشد إلى الإكثار من الصلاة عليه عند تعذر تذكّر الحديث، لما في ذلك من بركة تعين على استرجاعه.
وأضافت الدار أن عددًا من علماء الفقه أشاروا إلى هذا الحكم بوضوح، ومنهم الإمام ابن عابدين الذي ذكر في كتابه "رد المحتار" أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم مستحبة في كل وقتٍ لا يوجد فيه مانع، كما نص العلماء على استحبابها في مواضع متعددة، من بينها حالة نسيان الإنسان لشيءٍ معين، باعتبارها من الوسائل التي يُرجى بها التوفيق واستعادة ما فاته.
وأكدت دار الإفتاء أن الاعتياد على هذا الفعل لا يحمل أي شبهة بدعة كما يروج البعض، بل هو داخل في عموم الأعمال المشروعة التي حثّ عليها الشرع، مشددة على ضرورة تحري الدقة في إطلاق الأحكام، وعدم التسرع في تبديع الأفعال التي لها أصل معتبر في أقوال العلماء وتراثهم الفقهي.
واختتمت الدار توضيحها بالتأكيد على أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أعظم القربات التي ينبغي للمسلم أن يحافظ عليها، لما فيها من الأجر والثواب، فضلًا عن آثارها الإيمانية والنفسية التي تعين على الطمأنينة وحضور الذهن.

