شهدت الأسهم الآسيوية أداءً متباينًا خلال تعاملات الخميس، في ظل تداولات اتسمت بالتذبذب، بعد أسبوع من الاضطرابات في الأسواق أثارتها المخاوف المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي، بينما أبقى مجلس بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير.
وتعرض الدولار لضغوط بعد قرار البنك المركزي الأمريكي تثبيت أسعار الفائدة، إلا أن انقسام أعضاء المجلس بشأن القرار أثار ارتباك المستثمرين حول ما إذا كان بنك الاحتياطي الفيدرالي سيمضي في رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم، في حين ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها في 19 عامًا.
وكانت شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية الآسيوية محور اهتمام الأسواق هذا الأسبوع، بعدما أدى موجة بيع حادة في الأسهم الكورية الجنوبية إلى محو أكثر من 2 تريليون دولار من القيمة السوقية، مما زاد من قلق المستثمرين بشأن العوائد المتوقعة من الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.
وقال فاسو مينون، المدير التنفيذي لاستراتيجية الاستثمار في شركة أو سي بي سي: “إن حالة عدم اليقين بشأن السياسة النقدية الأمريكية، والارتفاع الحاد في منحنى عوائد سندات الخزانة، وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، واستمرار المخاوف بشأن صناعة أشباه الموصلات وقطاع الذكاء الاصطناعي، تعني أن الأسواق من المرجح أن تظل شديدة التقلب في المدى القريب.”
وتراجع مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 0.6% وسط تعاملات متقلبة، ليتجه نحو تسجيل خسارة أسبوعية تبلغ 15%، وهي موجة بيع دفعت وزير المالية كو يون تشول إلى الاعتذار عن طرح صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية للأسهم الفردية، كما دفعت السلطات إلى الإعلان عن إجراءات لتحقيق الاستقرار في السوق.
واستقر المؤشر الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ، باستثناء اليابان، الصادر عن مؤسسة إم إس سي آي، بعدما تأرجح بين المكاسب والخسائر، في حين ارتفع مؤشر نيكي الياباني بنسبة 1.2%، لكنه لا يزال متجهًا لتسجيل خسارة أسبوعية قدرها 3.7%.
وقالت جينا كيم، مديرة محافظ أسهم الأسواق الناشئة في شركة نورديا لإدارة الأصول في سنغافورة: “في ظل استمرار الأسس الاقتصادية الداعمة، يبدو أن هناك عنصرًا غير عقلاني يشبه الذعر في موجة البيع الحالية.”
وأضافت: “لا أستطيع تحديد موعد انتهاء حالة الذعر، لكن من المؤشرات التي ينبغي متابعتها أرصدة التداول بالهامش لدى المستثمرين الأفراد في كل من تايوان وكوريا الجنوبية. فهي تتراجع حاليًا، لكننا نحتاج إلى رؤية استقرارها.”
وأعلنت شركة سامسونج إلكترونيكس أن أرباحها التشغيلية قفزت 19 ضعفًا خلال الربع الثاني إلى مستوى قياسي، مما ساعد في تحسين معنويات المستثمرين بعد موجة التراجع الأخيرة.
وفي المقابل، أبرزت نتائج أعمال شركتي ميتا ومايكروسوفت التباين الواضح في أداء الشركات المتنافسة على بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وأكدت مايكروسوفت للمستثمرين أنها ستواصل تحقيق تدفقات نقدية حتى السنة المالية 2027 رغم الإنفاق الكبير، مما دفع سهمها إلى الارتفاع، بينما تراجع سهم ميتا بعدما انخفض التدفق النقدي الحر خلال الربع الثاني بنسبة 91%.
وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك بنسبة 0.7% خلال التداولات الآسيوية، بينما صعدت العقود الآجلة للأسهم الأوروبية بنسبة 0.3%.
وخلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب اجتماع السياسة النقدية، تعهد رئيس بنك مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفين وورش، بالسيطرة على التضخم، لكنه لم يقدم أي مؤشرات بشأن الخطوات التي قد يتخذها البنك المركزي.
وأشار وورش إلى أن عوائد السندات ارتفعت بشكل ملحوظ منذ الاجتماع السابق للمجلس، بما يعكس توقعات الأسواق بارتفاع أسعار الفائدة، ورحب بهذا التطور، لكنه شدد على أن ذلك لا يعني التزام البنك المركزي بتأكيد تلك التوقعات من خلال قرارات السياسة النقدية.
وقالت بليرينا أوروتشي، كبيرة الاقتصاديين لشؤون الولايات المتحدة في شركة تي رو برايس: “أرى أن هذه الرسالة تعني أن السوق قام حتى الآن بالمهمة التي كان من المفترض أن يؤديها الاحتياطي الفيدرالي.”
وأضافت: “في النهاية، لن تكون لهجة وورش المتشددة كافية لضمان استقرار الأسعار. وسيتعلم السوق بالطريقة الصعبة أن غياب التوجيهات المستقبلية يعني أن وورش واللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة لن ينفذا بالضرورة السياسة التي قامت الأسواق بتسعيرها مسبقًا.”
وأدى هذا الارتباك إلى ارتفاع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا إلى 5.2039%، بعدما سجل خلال تعاملات نيويورك أعلى مستوى له منذ يونيو 2007 عند 5.2273%.
وأظهرت العقود المستقبلية المرتبطة بسعر الفائدة الأمريكية أن الأسواق أصبحت تتوقع بنسبة تقارب 60% قيام مجلس بنك الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل خلال سبتمبر، مع تسعير زيادات إجمالية تبلغ 33 نقطة أساس بحلول نهاية العام.
وقال كيري كريج، استراتيجي الأسواق العالمية في شركة جيه بي مورجان لإدارة الأصول: “من المرجح أن يواجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي تساؤلات مستمرة بشأن مصداقيته.”
وأضاف: “قد يشكل الفارق بين تصريحات بنك الاحتياطي الفيدرالي وإجراءاته الفعلية تحديًا أمام تسعير الأسواق، فالرئيس الجديد يواجه لجنة منقسمة وسوق سندات بدأت تشكك في مدى التزام البنك المركزي بموقفه".