في ظل تزايد الاعتماد على المعاملات الإلكترونية وانتشار استخدام تطبيقات المراسلة، باتت البيانات الشخصية أكثر عرضة للاستغلال من أي وقت مضى. ويعد التعامل باستهانة مع بطاقة الرقم القومي أو مشاركة صورة منها مع أشخاص أو جهات غير موثوقة من أكثر الأخطاء التي قد تفتح الباب أمام عمليات احتيال أو انتحال شخصية، وهو ما قد يضع صاحب البطاقة في مواقف قانونية معقدة رغم عدم ارتكابه أي مخالفة.
بطاقة الرقم القومي.. أكثر من مجرد وسيلة للتعريف
أكد الدكتور محمد إبراهيم، عميد كلية الحقوق بجامعة طنطا، أن بطاقة الرقم القومي ليست مجرد بطاقة تعريف شخصية، وإنما وثيقة رسمية تعتمد عليها مؤسسات الدولة والجهات الحكومية والبنوك والعديد من الجهات الأخرى لإثبات الهوية وإتمام المعاملات المختلفة.
وأوضح أن البيانات المدونة على البطاقة تمثل جزءًا أساسيًا من هوية المواطن القانونية، ولذلك فإن تداولها أو إرسال صور منها دون ضرورة أو ضوابط قد يعرض صاحبها لمخاطر كبيرة، خاصة في ظل تنامي جرائم الاحتيال الإلكتروني واستغلال البيانات الشخصية.
كيف تتحول صورة البطاقة إلى أزمة قانونية؟
وأشار إلى أن حصول أي شخص على بطاقة الرقم القومي أو حتى صورة واضحة منها قد يمنحه فرصة لاستغلالها في ارتكاب أفعال غير مشروعة، مثل انتحال شخصية صاحب البطاقة، أو إنشاء حسابات إلكترونية باسمه، أو تحرير مستندات مزورة، أو تنفيذ معاملات مالية، أو استخدامها في عمليات احتيال ونصب.

وأضاف أن مرتكب هذه الجرائم يتحمل المسؤولية الجنائية كاملة، إلا أن ذلك لا يمنع تعرض صاحب البطاقة الحقيقي لمشكلات قانونية، إذ قد يجد نفسه مطالبًا أمام جهات التحقيق بإثبات عدم صلته بالوقائع المنسوبة إليه، وهو ما قد يستغرق وقتًا وجهدًا لإثبات براءته.
القانون يواجه جرائم انتحال الهوية والتزوير
وأوضح عميد كلية الحقوق أن المنظومة القانونية المصرية تتعامل بحزم مع هذه الجرائم، حيث يجرم قانون العقوبات أفعال التزوير، واستعمال المحررات المزورة، وانتحال الشخصية، والاحتيال بكافة صوره، كما ينظم قانون الأحوال المدنية إجراءات إصدار بطاقة الرقم القومي واستخراج بدل فاقد أو تالف، بهدف الحفاظ على الهوية الرسمية للمواطنين والحد من أي محاولات لاستغلالها بصورة غير قانونية.
وأكد أن هذه التشريعات تهدف إلى توفير حماية قانونية للهوية الشخصية، إلا أن مسؤولية الحفاظ على البيانات تبدأ في المقام الأول من المواطن نفسه، من خلال التعامل بحذر مع مستنداته الرسمية.
احذر مشاركة بياناتك دون ضرورة
وشدد الدكتور محمد إبراهيم على أن إرسال صورة بطاقة الرقم القومي عبر تطبيقات المراسلة أو وسائل التواصل الاجتماعي يجب أن يكون في أضيق الحدود، وللجهات الموثوقة فقط، مع ضرورة التأكد من سبب طلبها وكيفية استخدامها.
وأشار إلى أن البيانات الشخصية أصبحت من أكثر الأهداف التي يسعى إليها المحتالون ومجرمو الإنترنت، حيث يمكن استغلالها في تنفيذ عمليات احتيال إلكتروني أو إنشاء حسابات وخدمات باسم الضحية، بما يترتب عليه أضرار قانونية ومالية قد يصعب تداركها لاحقًا.
ماذا تفعل إذا فقدت بطاقة الرقم القومي؟
ونصح بسرعة اتخاذ الإجراءات القانونية فور اكتشاف فقدان بطاقة الرقم القومي، وعدم الانتظار لفترات طويلة، وذلك من خلال الإبلاغ عن فقدانها والبدء في استخراج بدل فاقد في أقرب وقت، حتى يتم تقليل فرص استغلالها من قبل أي شخص.
كما دعا إلى عدم ترك البطاقة الأصلية أو أي صورة منها لدى أفراد أو جهات لا يوجد مبرر قانوني واضح للتعامل معها، مع الحرص على الاحتفاظ بالبيانات الشخصية في أماكن آمنة وعدم تداولها إلا عند الضرورة القصوى.
الوعي هو خط الدفاع الأول
في الختام، لم تعد حماية بطاقة الرقم القومي مسؤولية الجهات الرسمية وحدها، بل أصبحت مسؤولية مشتركة تبدأ من وعي المواطن بخطورة مشاركة بياناته الشخصية دون داعٍ. فالتهاون في إرسال صورة البطاقة أو تركها لدى جهات غير موثوقة قد يحول إجراءً بسيطًا إلى أزمة قانونية معقدة.

