أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال ورد من أحد المواطنين حول حكم دفع مبلغ مالي لشخص مقابل إنهاء إجراءات التوكيل في الشهر العقاري بشكل سريع بدلًا من الانتظار في الحجز الرسمي.
وأوضح الشيخ محمد كمال، خلال تصريح له، أن الحكم يتوقف على طبيعة الإجراء الذي سيقوم به هذا الشخص، فإذا كان سيسلك الطرق القانونية المشروعة والمتاحة للجميع دون اعتداء على حقوق الآخرين، فلا حرج في ذلك.
وأضاف أن الأمر يختلف تمامًا إذا كان هذا الشخص سيعتمد على وسائل غير مشروعة، مثل تقديم شخص على حساب آخر له دور أو حجز مسبق، أو دفع رشوة، أو استخدام طرق فيها غش وتدليس، مؤكدًا أن ذلك محرم شرعًا.
واستشهد بقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾، موضحًا أن تعجيل المصلحة على حساب حقوق الآخرين يُعد اعتداءً وإثمًا، كما أنه يندرج تحت الغش، مستدلًا بقول النبي ﷺ: «من غشنا فليس منا».
وشدد أمين الفتوى على ضرورة الالتزام بالإجراءات الرسمية التي وضعتها الدولة، مثل الحجز المسبق عبر القنوات القانونية، لما في ذلك من حفظ لحقوق جميع المواطنين وتحقيق العدالة في تقديم الخدمات.
حكم عمولة السمسار
أكد الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن حصول السمسار على مقابل مادي نظير الخدمات التي يقدمها في عمليات البيع والشراء يُعد أمرًا جائزًا شرعًا، طالما تم في إطار من التراضي والاتفاق الواضح بين الأطراف المعنية.
وأوضح خلال تصريحات تلفزيونية أن طبيعة عمل السمسار تقوم على بذل جهد حقيقي، يتمثل في البحث عن فرص مناسبة، أو التوفيق بين البائع والمشتري، أو تسهيل إتمام الصفقات، وهو ما يستحق عليه أجرًا، مشيرًا إلى أن هذا العائد المالي لا يتعارض مع أحكام الشريعة إذا كان مبنيًا على اتفاق صريح ومسبق.
وفيما يتعلق بنسبة العمولة، بيّن أن الشريعة الإسلامية لم تحدد نسبة ثابتة أو موحدة، بل تركت هذا الأمر مرنًا وفقًا لطبيعة كل صفقة وظروفها، بحيث يتم تحديد النسبة بالاتفاق بين الأطراف، سواء كانت الصفقة في مجال العقارات أو السيارات أو غيرها من الأنشطة التجارية.
وأضاف أن قيمة العمولة قد تختلف باختلاف طبيعة السوق، حيث تلعب عوامل مثل حالة العرض والطلب، أو معدلات التضخم، أو فترات الركود دورًا في تحديد هذه النسبة، مؤكدًا أن الأساس في كل الأحوال هو الشفافية وعدم وجود غموض في الاتفاق.

