ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول: ما حكم الهجرة غير الشرعية، والتي تتم بطرق مخالفة للقوانين واللوائح المنظمة للسفر والدخول بين الدول؟
وقالت دار الإفتاء في إجابتها على السؤال، إن الهجرة غير الشرعية -وهي انتقال الشخص من بلده إلى بلدٍ آخر بطرقٍ مخالفةٍ للقوانين واللوائح المنظمة للسفر والدخول، كالتسلل عبر الحدود أو البحر، أو استعمال الوثائق المزورة، أو البقاء بعد انتهاء التأشيرة دون تجديد قانوني- تُعدُّ أمرًا ممنوعًا شرعًا.
وأكدت دار الإفتء، أنه لا يجوز الإقدام عليها؛ لما تشتمل عليه من مخالفةٍ لوليِّ الأمر الذي أمر الله بطاعته، وتعريضِ النفس للهلاك، وخرقِ القوانين والمعاهدات التي بين الدول، وما قد يصاحبها من الغشِّ والتدليس والتعاون على الإثم، ويجب على من أراد الهجرة أن يسلك الطرق النظامية والقانونية المشروعة المعتبرة لدى الدول.
وتُعد الهجرة غير الشرعية ظاهرة عالمية واسعة الانتشار، وتُشكِّل مشكلة كبيرة تواجهها العديد من الدول بسبب ما يترتب عليها من أضرار اقتصادية واجتماعية وثقافية وأمنية تختلف حسب خصوصيات كل دولة.
خطورة الهجرة غير الشرعية
كما تتضمن كثيرٌ من صور هذه الهجرة ركوب البحر في مراكب غير مرخصة وغير صالحة للإبحار في أعالي البحار، محملة فوق طاقتها، مع سلوك طرق بحرية خطرة؛ للتهرب من خفر السواحل، وهو ما يُعدُّ تغريرًا بالنفس وتعريضًا لها للهلاك، وقد اتفق العلماء على تحريم ركوب البحر عند غلبة ظن الهلاك.
ويضع الدخول غير الرسمي المهاجِرَ تحت طائلة التتبع الأمني المستمر، فيتعرض للاعتقال والإهانة، وقد يضطر إلى أفعال مهينة كالتسول وافتراش الطرقات، مما يسيء إليه شخصيًّا وإلى بلده ودينه، ويعطي صورة سلبية عن المسلمين.
وقد نهى سيدنا صلى الله عليه وآله وسلم عن إذلال النفس، فقال فيما رواه الإمام الترمذي: «لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه». وسئل: كيف؟ فقال: «يتعرض من البلاء لما لا يطيق».
وروى الطبراني عن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من أعطى الذل من نفسه طائعًا غير مكره فليس منَّا».

