تسلط بعض النصوص الدينية المصرية القديمة الضوء على تصورات المصري القديم بشأن الكون والوجود، إذ تعكس رؤيته لطبيعة الخلق ودور الآلهة، إلى جانب المعتقدات التي ارتبطت بالحياة والموت والعالم الآخر.
وتوضح الباحثة جيهان سيد محمد بكلية الآثار فى ورقة بحثية أن هذه النصوص تكشف جانبًا من الفكر الديني للمصريين القدماء، الذي لم يقتصر على طقوس الدفن أو رحلة المتوفى في العالم الآخر، بل تناول أيضًا تصورات تتعلق بمصير الكون وفق معتقداتهم.
وتشير إلى أن "كتاب الموتى" لم يكن مجرد مجموعة من النصوص الجنائزية، بل مثّل دليلًا للمتوفى خلال رحلته في عالم "الدوات"، وقد تطور عبر مراحل تاريخية بدأت بنصوص الأهرام، ثم نصوص التوابيت، حتى وصل إلى صورته المعروفة في عصر الدولة الحديثة.
وتستعرض الباحثة أحد النصوص التي تتضمن حوارًا بين المعبود "أتوم" والمعبود "تحوت"، يتناول رؤية المصري القديم لعودة الكون إلى حالته الأولى، مع بقاء "أتوم" برفقة المعبود "أوزير" بعد تحوله إلى هيئة ثعبان، وهو مشهد يحمل دلالات رمزية ارتبطت بالمعتقدات الدينية آنذاك.
كما يتناول النص رمزية الثعبان باعتباره رمزًا للتجدد واللانهاية في الفكر المصري القديم، إلى جانب التمييز بين مفهومي الزمن "نحح" الذي يعبر عن الزمن الدوري المتجدد، و"جت" الذي يرمز إلى الزمن الأبدي الساكن.
وتلفت الباحثة إلى وجود أوجه تشابه بين هذه الرؤية وبعض الفرضيات الكونية الحديثة، مؤكدة أن ذلك يندرج في إطار قراءة تفسيرية للنصوص الدينية المصرية القديمة، ولا يمثل دليلًا على تطابق علمي أو سبق علمي مثبت.