ورد سؤال إلى د. عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، من أحد المستمعين يقول فيه: ما حكم من يتظاهر بالمرض ويستخرج شهادات مرضية مزورة ليحصل من خلالها على إجازات أو مزايا أو أموال لا يستحقها؟
وأجاب د. لاشين قائلا إن الصدق هو أساس النجاة في الدنيا والآخرة، حتى وإن ظن الإنسان أن فيه خسارة، بينما الكذب طريق للهلاك مهما توهم صاحبه أنه يحقق له منفعة، مشيرًا إلى أن العبرة دائمًا بحكم الله سبحانه وتعالى وليس بما تمليه الأهواء أو تزينه النفوس.
وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم حث على الصدق في أحاديث كثيرة، منها قوله: «عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، ولا يزال العبد يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا»، كما حذر من الكذب بقوله: «إياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، ولا يزال العبد يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا».
وأوضح أن التمارض واستخراج شهادات مرضية مزورة للحصول على منافع أو أموال دون وجه حق يعد أمرًا محرمًا شرعًا تحريمًا قاطعًا، لما يتضمنه من مخالفات شرعية جسيمة، في مقدمتها الكذب والتزوير، وهما من كبائر الذنوب ومن صفات المنافقين، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «آية المنافق ثلاث وإذا حدث كذب»، وكذلك قول الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ﴾.
أكل المال بالباطل
وأضاف أن من أخطر ما يترتب على هذا الفعل هو أكل المال بالباطل، حيث إن أي راتب أو مكافأة أو مزايا يحصل عليها الشخص نتيجة هذه الشهادة المزورة تعد أموالًا محرمة، تذهب ببركة الرزق وقد تكون سببًا في عدم قبول الدعاء والعمل، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أيما جسد نبت من سحت فالنار أولى به».
وأشار إلى أن هذا السلوك يمثل كذلك اعتداءً على حقوق جهة العمل، وخيانة للأمانة التي يحملها الموظف أو العامل، فضلًا عن كونه يضر بمصالح الآخرين ويخل بمبدأ العدالة داخل المجتمع.
وأوضح أن المسؤولية لا تقع على الشخص الذي يطلب الشهادة المزورة فقط، بل تمتد أيضًا إلى الطبيب أو الموظف الذي يصدرها، حيث يعد شريكًا في الإثم لإعانته على الباطل، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾.
وأكد د. عطية لاشين أن الواجب على المسلم أن يتقي الله في أقواله وأفعاله، وأن يتحرى الصدق في جميع تعاملاته، مشددًا على أن الرزق الحلال مهما كان قليلًا يظل خيرًا وأبرك من المال الحرام مهما كثر، لما يحمله من طمأنينة وبركة في الدنيا والآخرة.

