قال الشيخ عويضة عثمان أمين الفتوى بدار الإفتاء ، أن السر وراء حرص المسلمين على قول الاستغفار عقب الانتهاء من الصلاة، وسبب تكراره ثلاث مرات، مؤكدة أن هذا الأمر يحمل معاني إيمانية عميقة تتعلق بكمال العبادة وقبولها.
وبيّن الشيخ عويضة عثمان أن الإنسان بطبيعته لا يؤدي العبادة على وجه الكمال، إذ قد يشوب صلاته شيء من السهو أو التقصير أو عدم الخشوع الكامل، ولذلك شُرع الاستغفار بعد الانتهاء من الصلاة مباشرة ليكون بمثابة جبر للنقص واستدراك لما قد يكون وقع من خلل أثناء أداء الفريضة.
وأضاف أن تكرار الاستغفار ثلاث مرات بعد السلام من الصلاة هو اتباع لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، حيث كان يداوم على ذلك، ثم يعقب بقوله: "اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام"، وهو ما يعكس حالة من التضرع والافتقار إلى الله سبحانه وتعالى بعد إتمام العبادة.
وأشار إلى أن الاستغفار لا يقتصر فقط على ما بعد الصلاة، بل هو عبادة مطلوبة في كل الأوقات، حتى بعد أداء أعظم العبادات مثل الحج، مستشهداً بقول الله تعالى: «ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ»، ما يدل على أن الاستغفار يُشرع عقب الطاعات لتعزيز قبولها.
الحكمة من الاستغفار بعد الصلاة
وأوضح علماء الشريعة أن من أهم الحكم من الاستغفار بعد الصلاة هو شعور العبد بتقصيره مهما اجتهد في أداء العبادة، وهو ما أشار إليه الإمام ابن القيم رحمه الله، حيث بيّن أن العبد يستغفر لأنه يدرك أنه لم يؤدِّ العبادة على الوجه الذي يليق بعظمة الله سبحانه وتعالى، فيلجأ إلى الاستغفار طلباً للمغفرة والقبول.
كما أن هذا التوقيت، أي عقب الانتهاء من الصلاة، يُعد من الأوقات المباركة التي يُرجى فيها قبول الدعاء، ما يجعل الاستغفار فيها أكثر تأثيراً وأقرب للاستجابة.
فضل الاستغفار بعد الصلاة
وأكدت دار الإفتاء أن المحافظة على الاستغفار بعد كل صلاة من السنن النبوية التي تحمل أجراً عظيماً، حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم، رغم أنه غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، يحرص على الاستغفار عقب كل صلاة، ليكون قدوة لأمته.
كما أن الاستغفار بعد الصلاة يُعد وسيلة لمحو الذنوب ورفع الدرجات، وهو من أسباب دخول الجنة، خاصة إذا اقترن بالأذكار المأثورة والدعاء، حيث يُستحب للمسلم أن يستغل هذا الوقت في التسبيح والتحميد والتكبير، إضافة إلى الدعاء بما يشاء من خيري الدنيا والآخرة.
ولفتت إلى أن من آداب الدعاء بعد الصلاة أن يبدأ المسلم بحمد الله والثناء عليه، ثم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، قبل أن يسأل الله ما يريد، مع الاستمرار في الأذكار الواردة التي تعزز صلة العبد بربه.

