اقترب النادي الأهلي السعودي من حسم هوية مدربه الجديد بعدما توصل إلى اتفاق مبدئي مع الألماني أولي فيرنر لتولي القيادة الفنية للفريق خلفًا لمواطنه ماتياس يايسله الذي غادر منصبه بصورة مفاجئة لينهي واحدة من أنجح الفترات في تاريخ النادي على الصعيد القاري.
وتسعى إدارة الأهلي إلى إنهاء الملف الفني سريعًا من أجل منح المدرب الجديد الوقت الكافي للاستعداد للموسم المقبل الذي ينتظر فيه الفريق تحديات محلية وقارية كبيرة يتصدرها الدفاع عن لقب دوري أبطال آسيا للنخبة إلى جانب المنافسة بقوة على لقب الدوري السعودي.
اتفاق مبدئي.. والإعلان الرسمي يقترب
كشفت تقارير صحفية سعودية أن المفاوضات بين الأهلي وأولي فيرنر وصلت إلى مراحلها النهائية بعدما أبدى المدرب الألماني موافقته على المشروع الرياضي الذي عرضته إدارة النادي.
وبحسب المصادر لم يتبق سوى الانتهاء من بعض التفاصيل المتعلقة بالعقد إلى جانب الإجراءات القانونية والمالية قبل الإعلان الرسمي عن الصفقة ليبدأ فيرنر أول تجربة تدريبية خارج أوروبا في مسيرته.
ويأتي هذا التحرك بعد دراسة عدد من السير الذاتية لمدربين بارزين قبل أن تستقر إدارة الأهلي على المدرب الألماني الشاب الذي ترى فيه الشخصية المناسبة لمواصلة المشروع الفني الذي بدأه يايسله.
مهمة ليست سهلة
لن تكون مهمة أولي فيرنر سهلة حال توليه تدريب الأهلي إذ سيصل إلى فريق يعيش واحدة من أفضل فتراته الفنية بعدما نجح تحت قيادة ماتياس يايسله في فرض نفسه ضمن كبار القارة الآسيوية.
وسيكون المدرب الجديد مطالبًا بالحفاظ على هذا الزخم خاصة أن جماهير الأهلي تنتظر استمرار المنافسة على جميع البطولات وفي مقدمتها دوري أبطال آسيا للنخبة بعدما نجح الفريق في التتويج باللقب القاري مرتين متتاليتين خلال عامي 2025 و2026.
كما سيكون الدوري السعودي هدفًا رئيسيًا للإدارة في ظل المنافسة الشرسة مع أندية الهلال والنصر والاتحاد والقادسية التي عززت صفوفها بصفقات قوية استعدادًا للموسم الجديد.
من هو أولي فيرنر؟
رغم أن عمره لا يتجاوز 38 عامًا فإن أولي فيرنر يُعد من أبرز المدربين الألمان الذين فرضوا أسماءهم خلال السنوات الأخيرة بفضل أسلوبه التكتيكي وقدرته على تطوير اللاعبين وتحقيق نتائج مستقرة.
ويميل المدرب الألماني إلى كرة القدم الهجومية المنظمة مع الاعتماد على الضغط العالي وسرعة التحول بين الدفاع والهجوم وهو الأسلوب الذي لفت الأنظار إليه في الدوري الألماني.
كما يُعرف بمنحه الفرصة للاعبين الشباب إلى جانب قدرته على بناء فرق تمتلك شخصية واضحة داخل الملعب وهو ما جعل العديد من الأندية الأوروبية تتابع مسيرته عن قرب.
بداية متواضعة صنعت مدربًا واعدًا
بدأ فيرنر رحلته التدريبية عام 2014 عندما تولى قيادة الفريق الرديف لنادي هولشتاين كيل وكان يبلغ من العمر 26 عامًا فقط.
وخلال خمس سنوات نجح في تطوير العديد من اللاعبين قبل أن يحصل على فرصة قيادة الفريق الأول بصورة مؤقتة ليبدأ بعدها في إثبات قدراته كمدرب قادر على تحمل المسؤولية في مستويات أعلى.
وكانت تلك المرحلة بمثابة نقطة الانطلاق الحقيقية لمسيرته بعدما اكتسب خبرة كبيرة في إدارة المباريات وبناء الفرق.
إعادة فيردر بريمن إلى الواجهة
في عام 2021 تولى أولي فيرنر تدريب فيردر بريمن في واحدة من أهم محطات مسيرته وتمكن المدرب الألماني من إعادة الفريق سريعًا إلى دوري الدرجة الأولى قبل أن يقوده إلى تحقيق الاستقرار في "البوندسليجا" لعدة مواسم ليحظى بإشادة واسعة داخل ألمانيا بسبب قدرته على إعادة بناء الفريق وتحقيق نتائج فاقت التوقعات.
ونجحت تلك التجربة في ترسيخ مكانته كأحد أبرز المدربين الصاعدين في الكرة الألمانية.
تجربة قصيرة مع لايبزيج
وفي صيف 2025 انتقل فيرنر إلى تدريب لايبزيج ليخوض أول تجربة مع أحد كبار أندية ألمانيا ورغم أن الفريق أنهى موسم 2025-2026 في المركز الثالث بجدول ترتيب الدوري الألماني وضمن التأهل مباشرة إلى دوري أبطال أوروبا فإن إدارة النادي قررت إنهاء العلاقة مع المدرب بنهاية الموسم.
وأعلن لايبزيج في بيان رسمي رحيل فيرنر وجهازه المعاون قبل أن يتعاقد مع الأرجنتيني مارتن ديميكيليس لقيادة الفريق في الموسم الجديد.
ورغم قصر التجربة فإن نتائج فيرنر كانت إيجابية على المستوى الرقمي إذ حافظ على تنافسية الفريق محليًا وقاده إلى احتلال أحد المراكز المؤهلة لدوري الأبطال.
لماذا اختاره الأهلي؟
يبدو أن إدارة الأهلي لا تبحث فقط عن مدرب صاحب اسم كبير بل عن شخصية قادرة على مواصلة مشروع طويل الأمد وهو ما يتوافر في أولي فيرنر.
فالمدرب الألماني ينتمي إلى المدرسة الحديثة في التدريب ويتميز بالمرونة التكتيكية والقدرة على تطوير اللاعبين إلى جانب خبرته في إدارة الفرق التي تنافس على المراكز المتقدمة.
كما أن صغر سنه يمنحه حافزًا إضافيًا لإثبات نفسه خارج أوروبا في تجربة ستكون الأولى له في الملاعب العربية وهو ما قد يدفعه لتقديم أفضل ما لديه مع بطل آسيا.
بداية جديدة في دوري مختلف
إذا اكتملت الصفقة رسميًا سيدخل أولي فيرنر تجربة تختلف تمامًا عن كل محطاته السابقة سواء من حيث طبيعة المنافسة أو حجم الضغوط الجماهيرية والإعلامية.
فالدوري السعودي بات خلال السنوات الأخيرة أحد أكثر الدوريات جذبًا للنجوم والمدربين العالميين ما يجعل أي مدرب جديد مطالبًا بتحقيق النجاح منذ الأسابيع الأولى.
وبالنسبة للأهلي فإن التعاقد مع مدرب شاب يمتلك فكرًا أوروبيًا حديثًا يعكس رغبة الإدارة في الحفاظ على مكانة الفريق بين كبار القارة واستكمال مشروع المنافسة على جميع البطولات بعد حقبة ناجحة بقيادة ماتياس يايسله الذي ترك إرثًا كبيرًا سيكون على خليفته الحفاظ عليه وتطويره.






