أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، الفارق بين النبي المرسل والنبي غير المرسل، مؤكدًا أن المسألة تتعلق بطبيعة المهمة التي يُكلَّف بها النبي.
وبيّن خلال حلقة خاصة بعنوان "حوار الأجيال"، ببرنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الأربعاء، أن النبي المرسل هو الذي يُبعث إلى قومٍ محددين برسالة يبلغهم إياها، كما قال تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾، أما النبي غير المرسل فهو الذي يُكلَّف بمهام خاصة دون أن يُبعث إلى قومٍ يدعوهم.
وأوضح أن هذا الفارق يتجلى بوضوح في قصة سيدنا موسى عليه السلام وسيدنا الخضر، حيث كان موسى نبيًا مرسلًا إلى بني إسرائيل، بينما كان الخضر نبيًا غير مرسل، جاء لتنفيذ مهام محددة بوحيٍ من الله تعالى، دون أن يكون مكلّفًا بدعوة قومٍ بعينهم.
وأضاف أن علامة الإرسال الواضحة هي وجود قومٍ يُبعث إليهم النبي، أما إذا كان التكليف تنفيذ مهمة محددة فقط، فإن الوصف يكون "نبي غير مرسل".
وأشار إلى مثال آخر ورد في القرآن الكريم، وهو ذو القرنين، الذي قام بمهام عظيمة لنصرة المستضعفين والتصدي للمفسدين، وقد دلّ قوله تعالى: ﴿قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ﴾ على أنه كان على صلةٍ بوحيٍ من الله، ما يرجّح كونه نبيًا غير مرسل، رغم عدم بعثه إلى قومٍ برسالة دعوية مباشرة.
كما لفت إلى أن عدد الأنبياء كبير جدًا، ولا يعلمه على وجه اليقين إلا الله تعالى، مستشهدًا بقوله سبحانه: ﴿وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ﴾، وهو ما يدل على أن هناك أنبياء لم تُذكر أسماؤهم في القرآن.
وأكد أن القرآن قد يطلق لفظ "رسول" على "نبي" والعكس في بعض المواضع، بحسب السياق، وهو ما يستدعي التدبر في دلالات الألفاظ وعدم التسرع في الفهم الظاهري.
لفت بأن العبرة ليست بكثرة الأسماء أو معرفتها، وإنما بفهم الرسالة، والوعي بحكمة الله في إرسال الأنبياء وتكليفهم، كلٌ بحسب دوره ووظيفته في هداية البشر.

