تراجعت مخزونات الغاز الطبيعي في أوروبا إلى أدنى مستوياتها المسجلة لهذا الوقت من العام، بعدما أدت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وإغلاق مضيق هرمز إلى اضطراب إمدادات الغاز الطبيعي المسال واشتداد المنافسة العالمية على الشحنات.
وأظهرت بيانات رابطة البنية التحتية للغاز في أوروبا أن منشآت التخزين في الاتحاد الأوروبي ممتلئة بنسبة تقل قليلاً عن 58 في المائة، وهي أدنى نسبة منذ بدء تسجيل البيانات عام 2011، كما تقل بنحو 12 نقطة مئوية عن مستواها في الفترة نفسها من العام الماضي، بحسب تقرير لصحيفة "الجارديان" البريطانية.
وأعادت هذه التطورات إلى الأذهان أزمة الطاقة التي شهدتها القارة في عام 2022، عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية وتراجع تدفقات الغاز الروسي، عندما تجاوزت الأسعار 300 يورو لكل ميجاوات/ساعة وأثرت سلباً على التضخم وأرباح القطاعات الصناعية.
وعلى الرغم من انخفاض استهلاك أوروبا للغاز وزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة مقارنة بعام 2022، فإن تحول القارة من الغاز الروسي المنقول عبر الأنابيب إلى الغاز الطبيعي المسال المتداول عالمياً جعلها أكثر عرضة لتقلبات الأسعار والمنافسة مع المشترين الآسيويين.
وأدى إغلاق مضيق هرمز، عقب اندلاع الحرب في إيران أواخر فبراير، إلى توقف الإمدادات القطرية التي تمثل عادة نحو 20 في المئة من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، ما دفع أسعار الغاز الأوروبية إلى الارتفاع من نحو 31 يورو لكل ميجاوات/ساعة قبل الحرب إلى قرابة 60 يورو في أواخر يوليو.
وتراجعت الأسعار لاحقاً إلى نحو 53 يورو لكل ميجاوات/ساعة مع تجدد الآمال في التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن التوقعات لفصل الشتاء لا تزال تتباين بصورة كبيرة وفقاً لموعد استئناف الملاحة الطبيعية عبر المضيق ودرجات الحرارة.
وتتوقع مؤسسة «إنرجي أسبكتس» أن تتراوح الأسعار بين 60 و80 يورو لكل ميجاوات/ساعة خلال الشتاء، لكنها حذرت من احتمال ارتفاع متوسط السعر إلى 110 يوروهات في حال استمرار توقف الغاز القطري وتعرض أوروبا لطقس أبرد من المعتاد.
وكان الاتحاد الأوروبي قد خفف هدف ملء منشآت التخزين من 90 في المئة بحلول نوفمبر إلى 80 في المائة بحلول ديسمبر، بهدف تجنب موجة شراء مكثفة قبل الشتاء قد تؤدي إلى ارتفاع الأسعار.
وأكدت المفوضية الأوروبية أن الوصول إلى نسبة 80 في المائة يظل ممكناً من الناحية الفنية وكافياً لتأمين الإمدادات الشتوية، لكن تقديرات محللين تشير إلى أن المخزونات قد تبلغ ما بين 67 و76 في المائة فقط قبل بداية موسم السحب.
ويواجه المشترون الأوروبيون صعوبة إضافية تتمثل في ارتفاع الأسعار الفورية عن أسعار عقود الشتاء، ما يقلل الجدوى الاقتصادية من شراء الغاز حالياً وتخزينه لبيعه لاحقاً.
وحذر محللون من أن الوصول إلى هدف التخزين الرسمي قد يتطلب ضخ الغاز بمعدلات تقترب من مستويات قياسية وتدخلاً حكومياً، بينما يتمسك الاتحاد الأوروبي بحظر كامل مرتقب على واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي اعتباراً من نهاية العام.
ومن المتوقع أن تنعكس زيادة تكاليف الغاز في نهاية المطاف على فواتير الطاقة التي تتحملها الأسر والصناعات الأوروبية خلال الشتاء المقبل، وربما خلال الشتاء الذي يليه.